مطلوب سياسة شجاعة
هآرتس – أسرة التحرير
اليوم التالي في غزة هو يوم حداد على عشرات القتلى، يوم جنازات ويوم خوف على سلامة نحو 2.000 جريح، الكثيرون منهم سيكونون معوقين، آخرون لن يحظوا بعلاج طبي مناسب.
في اسرائيل هذا يوم يستوجب حساب للنفس انساني، عسكري وبالاساس سياسي. رئيس الوزراء وحكومته، ومعهم على ما يبدو اجزاء واسعة من الجمهور، يضيقون عيونهم ولا يرون الا الانجاز الذي في نقل السفارة الاميركية الى القدس وفوز نيتع برزيلاي في اليوروفزيون. يبدو أن الرئيس الاميركي هو الاخر مليء بالبهجة من الايفاء بوعده الانتخابي، حتى لو كان يترافق وعبوة ناسفة شديدة الانفجار آثارها بات ممكنا رؤيتها بالقطيعة المتجددة بين اسرائيل وتركيا وفي أصوات التنديد من زعماء الدول العربية، بمن فيهم زعماء مصر، الاردن والسعودية.
"يوم النكبة" من ناحية اسرائيل مر كالزبد على وجه الماء، وبالاجمال سلسلة اخرى من المواجهات التي "انتصر" فيها الجيش الاسرائيلي. ولكن بالنسبة للفلسطينيين لم ينتهِ شيء. فالنكبة بقيت مخطوطة بقوة اكبر بالذاكرة الجماعية، كفاحهم للاستقلال لن يتوقف، والضائقة العميقة لمليونين من سكان غزة ستبقى تهدد أمن مواطني اسرائيل.
لا يمكن لاسرائيل أن تتفرغ بعد لواقع الصراعات السياسية، تحقيقات رئيس الوزراء وقرع طبول الحرب ضد ايران. فقد اثبتت الاحداث في غزة بان التهديد الحقيقي امام ابوابها، وهو لا يحمل قنابل نووية. هذا هو الوقت الذي يتعين فيه على اسرائيل ان تتخذ قرارات شجاعة لا تتطلب ثمنا سياسيا او تنازلات سياسية. عليها أن تسمح بنقل الجرحى في غزة الى مستشفيات في القدس وفي الضفة ومنح العلاج الطبي في المستشفيات في اسرائيل لمن يحتاجه.
اسرائيل ملزمة بان تتعاطى بجدية مع كل اقتراح وصل او سيصل من جانب حماس والدول العربية لفتح معابر الحدود ورفع الاغلاق عن القطاع. فليست الاسرة الدولية وحدها تطلب منها ذلك، بل وايضا الجيش الاسرائيلي الذي توقع الانفجار الاخير، يشجع الحكومة على أن تخفف بشكل ذي مغزى من الاغلاق كي تذوب اساسات الضائقة التي احدثت المظاهرات الاخيرة.
هذا ايضا هو الوقت الذي يتعين فيه على الادارة الاميركية ان تصحو وان تعمل بسرعة على الايفاء بوعدها الهام الذي لم يتحقق بعد: العمل على "الصفقة المطلقة" واحياء المسيرة السلمية. على دونالد ترامب ان يثبت بان نقل السفارة الى القدس هو بالفعل "مساهمة للسلام" وليس فقط اصبعا في العين الفلسطينية. إذ ان مستقبل اسرائيل يكمن في مستقبل ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت سيطرتها.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد