عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 أيار 2018

اذا حشرت ايران في الزاوية سيدفع مواطنو اسرائيل الثمن

هآرتس - عوزي برعام

مقال اسرائيل هرئيل "كراهية ترامب ونتنياهو" ("هآرتس"، 11/5) الذي عبر عن تساؤلات طرحها غير كبير من الاشخاص – لا يحتاج ردا دوغمائيا أو تلقائيا، بل رد يتناول فحص الحقائق.

اساس ادعاء هرئيل هو انه رغم أن بنيامين نتنياهو كان محقا طوال الوقت بشأن ايران، إلا أن معارضيه غير مستعدين للاعتراف بذلك، مثلما أنهم غير مستعدين للتغلب على الكراهية التي يشعرون بها تجاه دونالد ترامب، رغم "الضربة المؤلمة التي وجهها لأعداء اسرائيل الاكثر خطورة". اوساط اليسار، حسب هرئيل، ترد سلبا على كل خطوة اميركية في صالح اسرائيل - في المقام الاول بالطبع اليد القوية تجاه ايران ونقل السفارة الاميركية الى القدس – لكن ايضا على تعيين محبي اسرائيل مثل جون بولتن ومايك مومباو مستشارا للامن القومي ووزيرا للخارجية.

من المحظور الاستخفاف بهذه الادعاءات بذريعة أنها ايديولوجية لا يمكن فحص صلاحيتها. وأنا يمكنني التعبير عن رأيي بترامب بصفتي شخص من اليسار الصهيوني. حسب رأيي الامر يتعلق برئيس محموم يتصرف مثل ممثل على خشبة المسرح ويعاني من النرجسية. خلافا لنتنياهو ليس لترامب المام حقيقي بالمادة والمعطيات.

من وجهة نظري فان عالم ترامب وبولتن يبدو عالم مخيف وخطير. بولتن - "الذي يحب اسرائيل" الذي يعيش بسلام مع المستوطنات سيرى بارتياح ضم المناطق، وحقوق الفلسطينيين لا تعنيه – ليس مؤيدا لاسرائيل بالنسبة لي. من يريد قانون القومية وفقرة الاستقواء والضم الزاحف يمكن الشعور بأن بولتن وترامب يؤيدان نهجه.

كل خطوات ترامب في مجال البيئة والصحة والدعم الاحمق للوبي القتلة في منظمة رجال السلاح الاميرييين وغير ذلك، هي خطوات غير ليبرالية وتهدف الى ضعضعة الدستور الامريكي.

أنا لا أتجاهل احتمالية أن عددا من خطواته سيتوج بالنجاح – ربما حتى أنه سيتوصل الى اتفاق مع كوريا الشمالية – لكن الخطوة التي اتخذها ازاء ايران هي خطوة عاطفية ليست فيها أي رؤية شاملة عدا التطلع الى الغاء ارث اوباما. الاتفاق القائم هو ثمرة رؤية مشتركة لزعماء العالم، الذين أرادوا منع توصل ايران الى القنبلة النووية. نتنياهو مسرور، الرأي العام سعيد، لكن لا أحد يكلف نفسه عناء السؤال هل قرار ترامب حقا هو في صالح اسرائيل.

من هنا، يا اسرائيل هرئيل، أنا ألاحظ اللغم الكبير المدفون في ارضنا. ترامب ونتنياهو هما من أتباع سياسة القوة والاخضاع. هذا هو القاسم المشترك بينهما والذي يربطهما بالخطوات التي فشلت في نهاية المطاف. اذا تم حشر ايران في الزاوية فان الثمن سيدفعه مواطنو اسرائيل، بمن فيهم الذين هتفوا لاحتمالية الحرب.

نتنياهو خلافا لترامب، ربما أنه مستعد لأخذ اعتبارات موضوعية في الحسبان، لكنه أسير الصقور المتدينين والعلمانيين، وأسير وزير دفاع غير ملتزم في الحقيقة. النشوة التي شعرنا بها مؤخرا تذكر بالنشوة الخطيرة بعد حرب الايام الستة. خلافا لتصريحات اليمين نحن لسنا دولة عظمى، نحن شعب صغير له جيش قوي ومنطقة جغرافية مكشوفة.

 

خسارة أننا لا نتعلم من حذر ومسؤولية دافيد بن غوريون، الذي كان حذرا من كل خطوة محمومة وخطيرة بعد أن اتخذ القرار المصيري باقامة الدولة. اجل، يجب علينا صد عدوانية ايران في سوريا، لكن من اجل ذلك نحن بحاجة الى تحالف دولي كبير، الذي من خلاله تحل ايضا المسألة الفلسطينية. كل طريق آخر سيكون مليئا بالعقبات وخطير.