عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 أيار 2018

أساسات لشرق أوسط جديد

معاريف - البروفيسور يوسي كوبرفاسر

ان بناء الاساسات لنظام عالمي جديد، لا سيما في الشرق الاوسط، الذي يتصدره الرئيس ترامب منذ بداية ولايته، آخذ في الاكتمال هذه الايام. فنقل السفارة الى القدس، بل واكثر من ذلك – الاعلان عن الخروج من الاتفاق النووي مع ايران، هما من الحجارة الاساس لهذا النظام، الذي في مركزه الايمان بقوة الولايات المتحدة لتغيير الواقع بحكم مكانتها كقوة عظمى.

اوباما لم يؤمن ان الولايات المتحدة هي قوة عظمى. واعتقد ان ايران هي قوة كفيلة ان تساهم في الاستقرار ولهذا فليس فظيعا اذا كان بوسعها ان تنتج سلاحا نوويا في غضون 15 سنة. رأى في عناصر الاسلام المتطرف الواقعيين، مثل "الاخوان المسلمين" وتيار روحاني في ايران عناصر من المناسب تعزيزهم للتضييق على خطى عناصر الارهاب الاسلامي، وقد تبنى نهجا امتنع عن الصدام مع الرواية الفلسطينية، وهكذا خلق توترا في العلاقات مع اسرائيل. اما الصفقة مع ايران والامتناع عن استخدام الفيتو على قرار مجلس الامن في موضوع المناطق (2334) فكانا درة التاج في هذا النهج.

لقد اسقط ترامب كل هذه العناصر. الولايات المتحدة في نظره هي قوة عظمى يمكنها أن تستخدم قوتها الاقتصادية، السياسية والعسكرية لتصميم واقع يسهل عليها الدفاع عن مصالحها. المعسكر السني المعتدل واسرائيل هما حليفاها الطبيعيان، وايران يجب لجمها والتأكد من أنها لن تتمكن من الوصول الى سلاح نووي. وفي السياق الفلسطيني ايضا تجده يرفض الرواية الزائفة لجيراننا ويتبنى الاعتراف بالحقيقة وبالواقع، وفي ضوء ذلك نقل السفارة الأميركية الى القدس وقلص المساعدة للسلطة الفلسطينية، طالما كانت تتمسك بالنظام الفاسد لدفع الرواتب للمخربين. ولم تردعه نزعة المصالحة من جانب الاوروبيين ومن المعارضة الروسية (مثلما اثبت في الهجوم في سوريا ايضا).

بينما في الخلفية نجد التصميم الأميركي والاسرائيلي، فإن الكرة تنتقل الآن الى ملعب الخصوم الذين استفادوا من الضعف الأميركي في عهد اوباما. الايرانيون غاضبون، بالطبع، لان ترامب سلب من ايديهم الهدية الرائعة التي منحهم اياها اوباما – مسار آمن الى سلاح وحرية عمل لخلف هيمنة ايرانية في اجزاء واسعة من الشرق الاوسط، يمكن منها التهديد المباشر لاسرائيل ايضا. وهم يتطلعون الى ان يردوا بقوة ولكنهم يفهمون موازين القوى الحقيقية، بما في ذلك ضعفهم الاقتصادي، الذي من شأنه ان يحتد الان جدا. وبالتالي متوقع الان نقاش في القيادة الايرانية. وحتى لو كانت الاصوات التي تؤيد الحذر ستزداد وستحاول التمسك بالتزام باقي القوى العظمى في الاتفاق لتبرير النهج الحذر، فان العناصر المتطرفة اكثر من شأنها ان تضع كل المنظومة في خطر التصعيد من خلال خطوة ذات نزعة قوة.

سينفس الفلسطينيون غضبهم في الايام القريبة المقبلة في تظاهرات عنف ومحاولات لتنفيذ عمليات، لكن عنما سيتبدد الدخان سيتعين عليهم ان يسألوا انفسهم اذا لم يحن الوقت لحساب النفس. تطلق حماس اصواتا اولية وغير كافية تشير الى الاعتراف بضعفها وفي المستقبل يحتمل أن تضطر السلطة الفلسطينية ايضا الى التصدي الى آثار الاصرار على التمسك بمكافحة الصهيونية والاعتراف ان الواقع قد تغير. يخيل أن كيم بيونغ اون يري الجميع الطريق.

اسرائيل، بطبيعة الاحوال راضية جدا من خطى ترامب، التي تخلق وحدة في الرأي بينها وبين الولايات المتحدة وتعزز المصالح المشتركة بينها وبين الدول العربية البراغماتية. ومع ذلك، فإن التصدي المباشر لطهران حول مستقبل التواجد العسكري الايراني في سوريا يتبقى مهامة ملقاة حصريا على كاهل القدس، وليس واضحا اذا كان الموقف الأميركي في المسألة الفلسطينية متماثلا تماما مع الموقف الاسرائيلي.