عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 أيار 2018

لنعد الامل الى القدس

هآرتس - أسرة التحرير

ان قرار الرئيس دونالد ترامب نقل السفارة الاميركية الى القدس هو ظاهرا اعتراف بالواقع القائم. فالرفض المتواصل من الاسرة الدولية للاعتراف بغربي القدس كعاصمة اسرائيل هو بقايا متحجرة من قرار التقسيم، الذي اتخذ في الامم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947 وخصص للمدينة مكانة "جسم منفرد" بادارة نظام دولي. على المستوى المبدئي، يعد هذا تعديلا لخلل تاريخي.

اما الاشكالية في القرار فتنبع من احادية الجانب فيه؛ فهو يخرق الوضع الراهن الدولي في صالح اسرائيل ويتجاهل صلة الفلسطينيين بالقدس. ومع ان الولايات المتحدة عادت وأعلنت ان ليس في قرارها ما يحدد الحدود النهائية للعاصمة، فان قرار ترامب يفسر في البلاد وفي العالم كتأكيد على النهج التعسفي لبنيامين نتنياهو، الذي في مركزه المسعى لاهانة الفلسطينيين وتصفية الاحتمال الهزيل الذي لا يزال متبقيا لتقدم المسيرة السلمية. من هذه الناحية ثمة في القرار امكانية كامنة هدامة بشأن مبدأ "عاصمتين للشعبين"، الذي تبنته معظم الاسرة الدولية كبديل عملي لحل مشروع التقسيم.

ان الاحتفالات الكبرى التي نظمتها الحكومة على شرف الحدث، التي ستصل ذروتها في الاحتفال الذي سيعقد اليوم في حي ارنونا في القدس تستهدف التشديد على السيطرة الحصرية لاسرائيل في القدس ولتعظيم سلسلة الانتصارات الاخيرة لرئيس الوزراء. وتتضمن هذه ايضا انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع ايران والضربة الشديدة التي اوقعها سلاح الجو الاسبوع الماضي على منشآت ايرانية في سوريا.

تجري الاحتفالات بينما في الخلفية الانتصار المؤكد الذي حققته نيتع برزيلاي في التلفزيون. فليس نتنياهو فقط بل ورئيس بلدية القدس نير بركات ايضا، سارع امس الى ان يعزو انجاز المغنية وليصفه كـ "هدية رائعة على شرف يوم القدس". غير أن انتصارها يرمز، اذا كان يرمز لاي شيء، الى النقيض التام لنهج نزعة القوة وعدم المساومة من جانبه ومن جانب رئيس حزبه: فهو يركز على اهمية التسامح، المراعاة والاعتراف بالمختلف. هذه المزايا تسم بالذات تل ابيب المنفتحة والمتسامحة، وليس القدس، التي مع انتقال السفارة ستصبح اكثر تصلبا، اكثر انغلاقا ولا تراعي الاخرين.

يحسن ترامب فعلا اذا ما وازن قراره ببادرة طيبة للفلسطينيين واعلن عن الاستعداد لفتح السفارة في الدولة الفلسطينية المستقبلية، تتخذ موقعها في شرقي المدينة. مثل هذا التصريح كفيل بان يبث روح حياة في المسيرة السلمية، من خلاله فقط يمكن جعل القدس من مركز للقومية المتطرفة بل والعنصرية الى عاصمة جديرة باسرائيل المتنورة، المراعية والمنفتحة على الجميع.