عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 04 أيار 2018

أنت ايضا يا أهرون باراك؟

هآرتس - أسرة التحرير

على خلفية الارتفاع في الاستجابة لمطلب الفصل بين الرجال والنساء في مجالات الحياة المختلفة والتشجيع الذي ناله من جانب الوزارات الحكومية المختلفة، فان محاضرة رئيس المحكمة العليا الاسبق، البروفيسور أهرون باراك، في الحرم الجامعي الاصولي للدار الاكاديمية "اونو" تمنح شرعية خطيرة لميول الفصل والاقصاء الدينية. فالرد المناسب لتعاظم هذه الميول ليس التعاون، القبول بهذا الشكل أو ذاك للفصل، بل رفضه المبدئي والكفاح الثابت وبلا هوادة في سبيل صورة دولة قيمة المساواة فيها هي شمعة تنير طريقها ويحظى بها الجنسان بذات القدر من الكرامة والحرية.

"في روما أتصرف كرومي"، شرح البروفيسور باراك موافقته على الخطابة امام طلاب وطالبات القانون، في الحرم الجامعي الاصولي الذي تستخدمه "اونو" في القدس. من الصعب قبول هذا التفسير: قاعة محاضرات اكاديمية ليست كنيسا وفي ندوة اكاديمية لا يوجد ايضا أي بعد حميم. اذا كان الرجال الاصوليون يجدون صعوبة في أن يكونوا في قاعة المحاضرات ذاتها مع النساء، مثلما هو متبع في الجامعات، فان مهامة "التصرف كرومي" ملقاة عليهم.

كما ينبغي أيضا رد الادعاء بانه بموافقته على الفصل بين الرجال والنساء "احترم" رئيس المحكمة العليا الاسبق مواقف الجمهور الاصولي. فلا صلة بين المعتقدات الدينية، التي يقررها كل انسان مع نفسه ومع مبادئه، وبين الفصل بين الجنسين عديم الاساس والمبرر في المجال العام، وبالتأكيد ليس في اطار اكاديمي، يفترض به أن يقدس التعليم العالي، الانفتاح والمساواة.

ان مؤيدي الفصل يسعون الى تبريره بدعوى انه "مؤقت" أو "متوازن". ادعاء آخر هو أنه حتى لو كان هناك مس ما بالنساء، فان دمج الاصوليين في جهاز التعليم العالي أهم من ذلك. مبررات مشابهة جدا اطلقت ايضا عندما تأطرت واتسعت المسارات المنفصلة للاصوليين في الجيش والان ايضا في العمل مع التسويغ (المؤقت، كما ينبغي الامل) الذي قدمته هذا الاسبوع محكمة العمل القطرية للدورة المنفصلة للرجال الاصوليين لمناصب رفيعة في خدمة الدولة.

هذه سلسلة افتراضات مغلوطة. فالمؤقت المزعوم هو الثغرة التي تجعل الفصل دائما. والتقدم الى الامام لفئة سكانية ما (الاصوليين والاصوليين – القوميين، الذين يسارعون الى السير في اعقابهم) لا يمكنه ان يكون على حساب جماعة اخرى (النساء). من اللحظة التي قبلت بها الدولة مطلب الفصل، هجرت كل امكانية اخرى وجماعات دينية بل واصولية سارت على الخط مع الجانب المتشدد. هذا "المفهوم" سيؤدي الى تغيير جذري في المجال العام لدولة اسرائيل. توجد مبادئ اساس لا يمكن المساومة عليها. المساواة بين كل ابناء البشر، بمن فيهم النساء، هو مبدأ كهذا.