عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 04 أيار 2018

القيصر نتنياهو

هآرتس- دان مرغليت

نظام الصواريخ الذي تقيمه ايران ضد اسرائيل على الاراضي السورية يبرر عملية عسكرية لتدميره. حسب مصادر اجنبية واحيانا مصادر اسرائيلية، فإن الجيش الاسرائيلي يقوم بقصفه جواً. وبصورة منفصلة، الوثائق التي احضرها الموساد من طهران في عملية استخبارية مدوية، تثبت أن ايران كذبت فيما يتعلق بمشروعها النووي. وحسب بنيامين نتنياهو، هناك شك كبير ومنطقي في أنها لم تتوقف عن ذلك. الخطاب الدراماتيكي استهدف اثارة الغرب للقيام بعمل يحيد الخطر الملموس الكامن في الاتفاق الذي وقعه براك اوباما مع آيات الله.

الموضوعان هما فصول مختلفة من نفس النوع. في الحرب ضد التواجد الايراني في سوريا يتبع نتنياهو وليبرمان لغة الانذار النهائي، وبهذا يقلصان فرص النجاح. أي دولة، وبالتأكيد ليس دولة شر عظمى مثل ايران، لن تستجيب لطلب العدو عندما تتم اهانتها بشكل علني.

اسرائيل في سنواتها الراقية امتنعت عن العلنية الزائدة. نحن نتذكر الرد الحكيم لموشيه ديان على ظهور طيارين سوفييت في الساحة المصرية في حرب الاستنزاف: يجب العمل بحذر. إن اسقاط بضع طائرات، شرح ديان، لن يجعل الروس يتراجعون. قبل عقد من ذلك في العام 1960، خرق جمال عبد الناصر التزامه في اعقاب عملية "كديش" (العدوان الثلاثي) وأدخل الجيش الى شبه جزيرة سيناء. وعندما عرفت الاستخبارات العسكرية بالامر وبتأخير كبير، أمر دافيد بن غوريون بعدم الحديث اطلاقا عن هذا الامر. واذا كان قد هدد فقد قام بذلك بالهمس داخل الغرف المغلقة. لقد ادرك بن غوريون أن الرئيس المصري لا يمكنه التراجع اذا هددوه علنا. وهذا ما كان. في المقابل، نتنياهو وليبرمان، اللذان حصلا من الكنيست على إذن بشن الحرب استنادا الى موقفهما الشخصي كجزء من رؤية نظام القيصر السائدة في الحكومة، يثقلان على اسرائيل بتصريحات شعبوية تثير الغضب.

صحيح أنه دون وجود خيار آخر، فإن عملية عسكرية احادية الجانب للجيش الاسرائيلي، هي أقل الشرور، لكن هل عملت اسرائيل كل ما في استطاعتها من اجل بلورة تحالف دولي لمحاربة التواجد الايراني في سوريا والاتفاق النووي؟ إن هدف بلورة دعم الدول العربية لابعاد ايران من سوريا ووقف توسعها يحتاج جهد اسرائيلي آخر. لهذه الدول من المريح جدا أن تتحمل اسرائيل وحدها عبء محاربة التواجد الايراني المحاذي لهضبة الجولان، وهي نفسها لا يطلب منها دعم حقيقي، وبالتالي هي لن تتطوع للقيام بذلك.

عملية كهذه، من شأنها أن تحتاج وقتا كبيرا – وفصلها المؤلم لم يبدأ بعد، في غياب رد ايراني – تحتاج الى تعاون دولي. عملية "كديش" على سبيل المثال، رفض بن غوريون المصادقة عليها قبل أن يكون لديه تعهد فرنسي وبريطاني للدخول الى الساحة. اسرائيل الآن لم تحصل على أي اشارة لدعم كهذا من العالم العربي السني الذي يمقت ايران.

ربما كانت الدول العربية ستقف الى جانب اسرائيل وتتعاون معها لو أن الاخيرة وافقت على نقاش المبادرة السعودية لحل النزاع مع الفلسطينيين. بدون خطوة كهذه لا يوجد احتمال للحصول على دعم علني من السعودية ودول الخليج لاسرائيل، حتى ولا ضد ايران المكروهة من قبلهم.

هذا سيكون بكاء للاجيال، اسرائيل بقيت وحيدة امام النظام الايراني. في هذه المعركة سيكون بالتأكيد ارتفاع وهبوط. وفي هذه الاثناء الجمهور يؤيد نتنياهو وكأنه هو دافيد الذي اعاد تابوت العهد من السبي الفلسطيني. ولكن ماذا سيحدث اذا جاء رد ايراني مضاد مؤلم ومحزن؟ لقد قيل في ايام النعيم: "هذه الأمة (اسرائيل) تشبه التراب وتشبه النجوم. فعندما تنزل – تنزل حتى التراب، وعندما ترتفع، ترتفع حتى النجوم". شيء مثل دعم العائلة للمريض في ايام الهيكل الثاني.

نتنياهو يتفاخر الآن بنشاطه كحاكم قادر على كل شيء. ولكن كمؤرخ هاوٍ هو يعرف أنه حتى في الايام التي اشرقت فيها شمس القيصر الروماني والجمهور هتف له في مراسيم تتويجه، جلس الى جانبه مستشار قام بالهمس في أذنه من اجل ضبطه: "تذكر يوم موتك". وها هو نتنياهو يتصرف مثل قيصر.