عاجل

الرئيسية » القدس » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 30 نيسان 2018

زهيرة كمال: انعقاد المجلس الوطني ضرورة وطنية لمراجعة ربع قرن من العمل السياسي

* الوطني مطالب بتوصيات وقرارات جريئة، وتؤسس لمرحلة كفاحية جديدة، عنوانها المقاومة الشعبية

* الرد على اعلان ترامب يستدعي ردا وطنيا وعربيا ممنهجا وفق استراتيجية واضحة

رام الله – الحياة الجديدة - دعت الامين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا"، زهيرة كمال، المجلس الوطني الفلسطيني المقرر ان تبدأ جلساته مساء اليوم الاثنين، الى بذل اقصى الجهود من اجدل الوصول الى برنامج وطني قابل للتحقيق يحافظ على الثوابت الوطنية ويتسم بالمرونة والواقعية السياسية،  ويفتح المجال للتقدم نحو إنجاز حقوق شعبنا الوطنية، بما في ذلك إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة المتواصلة وكاملة السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، وحق اللاجئين في العودة وفق القرار الأممي 194، مشددة على ان انجاز مثل هذا البرنامج يأتي في  اطار الرد الفلسطيني الممنهج على المخاطر المحدقة بشعبنا وقضيتنا الوطنية.

وشددت كمال في  لقاء خاص بـ" الحياة الجديدة "، على اهمية الدورة العادية للمجلس الوطني، لمراجعة عميقة لتجربة ربع قرن من العمل السياسي الفلسطيني المستندة إلى اتفاق أوسلو وملحقاته، واعتماد المفاوضات كمسار وحيد لحل الصراع الإسرائيلي، وفشل المشروع الأميركي الإسرائيلي بالحل الاقتصادي، الامر الذي ساهم في تأزيم الوضع السياسي ودفع القيادة الفلسطينية إلى نقل الصراع إلى الساحة الدولية وعبر مؤسسات الأمم المتحدة.

وطالبت كمال بالتأكيد على رفض إعلان الرئيس الأميركي ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ووقف كل أشكال العلاقات بين دولة فلسطين والإدارة الأميركية الحالية بما في ذلك سحب ممثلة فلسطين في واشنطن، ومطالبة جميع الدول العربية تنفيذ قرارات القمم العربية التي عقدت في الأعوام 1980، 1990، 2000 والتي دعت الدول العربية إلى قطع كل أشكال العلاقات مع الدول التي تعترف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، وبعد إعلان الرئيس ترامب دعوة الدول العربية لقطع كل أشكال العلاقات مع الإدارة الأميركية الحالية.

وقالت  كمال: "مع إدراكنا لأهمية التحرك الدبلوماسي لتحشيد موقف دولي داعم لحقوق شعبنا الفلسطيني، إلا أن ذلك يتطلب الجرأة الفلسطينية لتفعيل الآليات الدولية، والمطالبة بتطبيق قراراتها، والاستفادة من تقاريرها التي تتعلق بالقضية الفلسطينية، والتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة القيادات الإسرائيلية على الجرائم التي ارتكبوها بحق شعبنا".

واضافت:" المجلس الوطني مطالب  بالخروج بتوصيات وقرارات جريئة، وتؤسس لمرحلة كفاحية جديدة، عنوانها المقاومة الشعبية وتعزيز صمود شعبنا على أرضه، مستندين إلى عدد من الانتصارات التي حققها شعبنا خلال العام الماضي".

وتابعت:" يضاف الى ذلك النجاحات التي حققتها القيادة الفلسطينية في اجتماع مجلس الأمن سواء باعتماد القرار 2334 ضد الاستيطان، ورفض قرار ترمب بنقل السفارة إلى القدس والذي صوتت عليه ولأول مرة 14 دولة من 15 دولة، القرارات التي اتخذت في اجتماعات وزراء الخارجية العرب والقمة العربية، والقمة الإسلامية التي استنكرت وشجبت هذا القرار.

وقالت كمال :" ينعقد مجلسنا الوطني الفلسطيني اليوم، في ظل ظروف وتحديات كبيرة تواجه شعبنا الفلسطيني، خاصة بعد إعلان الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ونقل السفارة الأميركية إليها في أيار 2018، ووقف الدعم الأميركي المقدم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وإعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل في الاستمرار ببناء المستوطنات على كافة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، هذه القرارات تزيل أهم ثلاث قضايا عن طاولة المفاوضات (القدس واللاجئين والاستيطان). كما أن قيام الولايات المتحدة بإزالة صفة الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية، واستخدام مصطلح يهودا والسامرة بديلا عن الضفة الغربية، يعني اعتراف الولايات المتحدة بحق إسرائيل بالسيادة عليها، وبذلك فهي تمهد الطريق أمام صفقة القرن التي تسعى الولايات المتحدة، منفردة، وبتنسيق كامل مع إسرائيل لفرض حل على الفلسطينيين، تتم من خلاله إعادة تقسيم المنطقة، وتهيئة الأجواء لتطبيع العلاقات مع إسرائيل وتكريس شرعيتها في المنطقة.    

واضافت :" إن الانحياز الأميركي الكامل لإسرائيل وتبني روايتها، والدفاع عنها، ومنع المساس بها عبر استخدام حق الفيتو، سهل على حكومة اليمين الإسرائيلي المحتل مواصلة سياساته القمعية العنصرية الاستعمارية ضد شعبنا سواء من خلال سن قوانين جديدة تعزز العنصرية والتمييز، وتزيد من وتيرة الاستيطان وتسهل عملية تهويد القدس، وتبرر استمرار حصارها وحروبها على قطاع غزة،  واستخدام الرصاص الحي في قمع التظاهرات والمسيرات الأسبوعية من أجل العودة، وضد الحصار والاستيطان وبناء الجدار العنصري. إن هذه الجرائم المرتكبة ضد شعبنا ترتقي إلى جرائم ضد الإنسانية توجب محاكمة مرتكبيها ومحاسبتهم عليها.

وشددت كمال انه امام المخاطر المحدقة بشعبنا وقضيتنا الوطنية، لابد من العمل الجدي من اجل  تحقيق الأهداف الوطنية لشعبنا، وفي مقدمتها تقرير مصيره وبناء استقلاله الوطني الناجز في دولة مستقلة ذات سيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، وتأمين حق اللاجئين في العودة وفق القرار الأممي 194، ما يملي على القيادة الفلسطينية التحرك دون إبطاء، على كافة الاتجاهات المحلية والعربية والدولية.

واكدت كمال على  إن وحدة شعبنا الوطنية هي المرتكز الأساسي في مواجهة المشاريع الأميركية الإسرائيلية الهادفة إلى شطب قضية شعبنا وإنهاء مشروعنا التحرري، ما يستدعي  التراجع السريع عن كافة الإجراءات المتخذة بحق شعبنا في قطاع غزة والتي مست كافة مظاهر الحياة الإنسانية، وأصبح قطاع غزة على حافة انهيار اقتصادي واجتماعي وصحي، مطالبة بتقديم كل أشكال الدعم لهم وتعزيز صمودهم على أرضهم، وكي لا نسهم في دفعهم للقبول بأي حل ينهي معاناتهم، وضرورة إنجاز عملية المصالحة وتسريع آلياتها، واتخاذ خطوات جدية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية عبر تشكيل لجنة من القوى تشرف على تطبيق اتفاقية القاهرة  الموقعة في 4/5/2018، بحضور وتوقيع كل التنظيمات، كما طالبت بتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون قادرة على اتخاذ القرارات التي تعجل بإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، والشراكة السياسية، وعدم استفراد أي طرف بالقرار السياسي، ويكون من مهامها التحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة قريبة متفق عليها.

وقالت:" منظمة التحرير الفلسطينية هي جبهة وطنية متحدة مجلسها الوطني هو برلمان الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات يضم كل القوى والفصائل وفق أسس ديمقراطية، داعية الى  اهمية إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها ومصداقيتها لدى الشعب الفلسطيني والدولي يتطلب إيلاء اهتمام لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، عبر إعادة هيكلة منظمة التحرير، وتفعيل جميع هيئاتها واتحاداتها الشعبية، وضمان دورية اجتماعاتها ومؤتمراتها، والعمل بإطار ديمقراطي قائم على الشراكة السياسية، لتكون الحاضنة الأساسية للكل الفلسطيني. واكدت كمال على اهمية دور منظمة التحرير الفلسطينية كمرجعية سياسية وتنظيمية يقع عليها مسؤولية توجيه ومراقبة عمل السلطة الوطنية ومساءلة الحكومة .

وطالبت كمال باهمية بلورة إستراتجية وطنية قادرة على التصدي للمخاطر المحدقة بشعبنا وتحظى بالتفاف جماهيري ، وان  تنطلق هذه الإستراتيجية من كون الشعب الفلسطيني ما زال يخضع للاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته التعسفية منذ خمسين عاما، وأن حكومة اليمين الإسرائيلية ومنذ أكثر من 8 سنوات قد ضربت بعرض الحائط اتفاق أوسلو وقامت بإجراءات عدوانية تؤكد رفضها للسلام وحل الدولتين، وتواصل سياسة التهويد للقدس وزيادة وتيرة مصادرة الأراضي الفلسطينية وتكثيف الاستيطان بشكل لم يسبق له مثيل، ومواصلة شن الحروب التدميرية على قطاع غزة المحاصر منذ سنوات طويلة، ولم تبق من اتفاق أوسلو سوى ما تستفيد منه في مواصلة عدوانها وسن قوانينها العنصرية.  فأبقت على التنسيق الأمني وبروتوكول باريس الاقتصادي والتي تعتبر ربحا صافيا لسياستها العدوانية وبذات الوقت تستمر في تدمير كل فرص السلام.

وقالت كمال : ان عدم الوصول إلى أي حل عبر المفاوضات الثنائية التي استمرت لأكثر من عشرين عاما، وعدم نجاح المبادرات التي قدمت من روسيا وفرنسا كان بسبب المنظومة التفاوضية التي أسستها الولايات المتحدة والقائمة على أساس الانحياز الأميركي الكامل لإسرائيل، والتي دعمت في الفترة الأخيرة بقرارات الرئيس الأميركي ترامب، مما يؤكد على أن صفقة القرن أو الحل الإقليمي هو على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية، وبهدف تقسيم دول المنطقة.

ورأت كمال إن استمرار الارتكاز على المفاوضات والتحركات الدبلوماسية كمسارين لحل الصراع قد أضعف المشاركة الشعبية في مقاومة الاحتلال، وبالتالي فقدت الحركة الوطنية أهم مقومات صمودها وشروط انتصارها المتمثلة في تحشيد الجماهير في وجه السياسات الاحتلالية، ما يتطلب من المجلس الوطني التأسيس لمرحلة كفاحية جديدة عنوانها المقاومة والصمود طريقنا إلى التحرر والاستقلال.

وشددت على اهمية ان تقوم هذه المرحلة الكفاحية على اساس أن هدف المشروع الوطني الفلسطيني هو استرداد الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني المسلوبة وفي مواجهة المشروع الصهيوني الاحتلالي، وسحب الاعتراف بإسرائيل التي لم تعترف حتى الآن بدولة فلسطين بحدود الرابع من حزيران 1967 ، وتنصلت من التزاماتها تجاه عملية السلام، ورفض أي مفاوضات ثنائية وتحت الرعاية الأميركية حيث أثبتت الولايات المتحدة عدم نزاهتها في رعاية هذه المفاوضات وتحولت إلى طرف في الصراع، واستنهاض الحركة الشعبية للتصدي لسياسات وإجراءات الاحتلال العنصرية والتهويدية والاستيطانية، وتشكيل لجنة من المجلس الوطني تعمل على دعم وتطوير الهبة الشعبية، ووضع خطة وبرنامج لها لتتحول لانتفاضة شعبية، وبمشاركة الجميع حتى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ونيل حقوقه في الحرية والاستقلال وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.  

كما شددت على اهمية تطبيق قرارات المجلس المركزي في دورته الأخيرة 2017 والتي أقرت وقف التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال، ووقف العمل باتفاقية باريس الاقتصادية والتي أجحفت وأضرت باقتصادنا الفلسطيني، والعمل من اجل  تعزيز المكانة القانونية لدولة فلسطين عبر تكرار طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، والتقدم بطلب الانضمام إلى  المنظمات والاتفاقيات والمعاهدات الدولية في الأمم المتحدة، وتجسيد دولة فلسطين تحت الاحتلال، والطلب من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تأمين حماية دولية لشعبنا الفلسطيني، وممارسة ضغط دولي على إسرائيل عبر مطالبة الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين باتخاذ قرار بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967.

وطالبت كمال  بالتوجه الفوري إلى محكمة الجنايات الدولية للشروع فورًا في إحالة المسئولين الإسرائيليين ومحاكمتهم عن اقتراف جريمة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي القدس بشكل خاص، خاصة وأنّ التقرير الأولي للمدعي العام للمحكمة قد صدر في بداية شهر كانون أول 2017 وحسم موضوع انطباق القانون الدولي على الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة عام  1967، ما يجعل هذا الاستيطان جريمة يحاسب عليها من اقترفها، والعمل على تعزيز وتطوير العلاقة مع قوى التضامن الدولي مع شعبنا وحقوقه، للتصدي للسياسة الإسرائيلية والأميركية التي باتت تعرض المنطقة والسلم العالمي للخطر، وما يتضمنه من استمرار التحركات الشعبية ضد قرار ترامب، وممارسات إسرائيل العنصرية، وتعزيز حركة المقاطعة ضد إسرائيل والشركات والهيئات الداعمة للاستعمار والمستعمرات الإسرائيلية، والاستثمار بها، وأن تأخذ المقاطعة طابعا رسميا وآليات عمل رسمية.