عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 30 نيسان 2018

لن يكون على ما يرام

هآرتس – أسرة التحرير

فضلا عن المصيبة الجسيمة التي وقعت على عائلاتهم، فان الموت الرهيب لتسعة الفتيات والفتى في الفيضان في جدول سفيت هو مأساة اسرائيلية صرفة. فالقرار السائب في مدراء معهد "ابناء صهيون" تجاهل التحذيرات وبالتالي تعرض حياة الشبان الذين تحت رعايتهم للخطر، الى جانب محاولات تغطيات القفى بعد وقوع الفعلة من جانب الجهات الحكومية المسؤولة ظاهرا عن رحلات من هذا النوع، معيبة وأليمة وذلك لان هذه ليست حالة شاذة ووحيدة، بل عرض لمرض وطني خبيث.

ذات الخصال المتمثلة بالارتجال وتجاهل القواعد المعروفة، والتي تمنح اسرائيل احيانا تفوقا ساحقا في ميدان المعركة وفي ساحة التكنولوجيا العليا، تصبح شرا مريضا حين تقتحم مجالات اخرى. فثقافة "توكل" تدفع الكثير جدا من الاسرائيليين الى قطع الزوايا، حتى عندما يتعلق هذا بالخطر على حياتهم وحياة الآخرين. خط مباشر يربط بين انهيار جسر المكابية، المصيبة في قاعات فرساي، انهيار برج الانارة في جبل هرتسل وانهيار موقف السيارات في رمات أحيال، مثلما أيضا في عشرات حوادث العمل في فرع البناء والتي تقع في اسرائيل كل سنة عقب شروط أمان عليلة، وتجبي حياة الكثيرين. ذات ثقافة "توكل" المغرورة تؤدي ايضا الى التجاهل الظاهر من الاف الاسرائيليين لتحذيرات قيادة مكافحة الارهاب في موضوع السفر الى سيناء، والحقيقة المذهلة في أنه حتى بعد المأساة في العربا، واصل مئات الاسرائيليين التوجه الى جداول الفيضانات في جنوب البلاد. "هذا لن يحصل لي"، يقول لانفسهم اولئك المخاطرون، الى ان تأتي المصيبة.

ان محاولة وزارتي الدفاع والتعليم ومحافل اخرى يفترض أن تشرف على رحلات الشبيبة، لان تبعد نفسها عن المصيبة والتنكر لمسؤوليتها عن القصور، هي الاخرى احتقار مميز جدا. فحتى بعد مأساة رهيبة بهذا القدر ينشغل السياسيون والموظفون اساسا في مساعي الطمس والتشويش لدورهم في القصور. فغياب ثقافة مدنية من الحذر، وكذا ثقافة الاعتراف بالخطأ، استخلاص العبر وأخذ المسؤولية هي احد الاسباب لنزعة المحاكمات المبالغ فيها في الحياة العامة في اسرائيل، ولهذا فان الخطأ يتكرر عندنا دوما.

اسحق رابين، الذي برز ايجابا في استعداده لاخذ المسؤولية عن مواضع الخلل التي وقعت في نوبة حراسته، سبق أن اشار قبل ربع قرن الى هذه الظاهرة الخطيرة والمعيبة. ففي خطاب في كلية الامن القومي وصف رابين نزعة "سيكون على ما يرام" بانها "غرور، انعدام مهنية واحساس مبالغ فيه بالثقة بالنفس" والذي هو "من نصيب جماهير كثيرة في اسرائيل، وليس بالذات في الجيش الاسرائيلي". لقد تعلمنا بالطريقة الصعبة والاليمة، اضاف رابين، بان "سيكون على ما يرام" معناه ان كثيرا جدا ليس على ما يرام". المصيبة في العربا تثبت بان شيئا لم يتغير.