عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 28 نيسان 2018

الرسالة من ماليزيا تعطي صداها في طهران

اسرائيل اليوم– يوآف ليمور

     
كان من الطبيعي لاصبع الاتهام باغتيال رجل حماس فادي البطش ان يوجه لاسرائيل. فقد تبين ان المهندس الغزي من جباليا لم يهتم فقط بالتعليم وبالدعوة الدينية كما زعم في البداية بل بالبحث والتطور لوسائل قتالية متطورة لحماس– ولا سيما طائرات غير مأهولة.
لم تخفِ اسرائيل سياستها في هذا الموضوع ابدا. لا تلك التي تتعلق بتطوير الوسائل القتالية المتطورة لدى منظمات "الارهاب"، ولا تلك التي تتعلق بالمس باعدائها. فالمعركة ضد "الارهاب" لم تنحصر ابدا بالمنطقة نفسها؛ صحيح أن اسرائيل صفت غير مرة نشطاء "ارهاب" وخبراء في القطاع، وضربت البنى التحتية للانتاج بل ومنظومات سلاح، ولكن بالتوازي عملت ايضا في ساحات بعيدة كي تشوش وصول الوسائل القتالية الى غزة والمس بمن يشارك في انتاجها ونقلها.
النماذج لا تنقص. بعضها علنية– وضع اليد على سفن وفيها صواريخ ووسائل قتالية اخرى، بعضها خفية – مصادر أجنبية ربط اسرائيل بجملة اعمال ضد منشآت وشخصيات. والنماذج البارزة في السنوات الأخيرة كانت تصفية محمود المبحوح، مسؤول حماس الذي ادار شبكة تهريب السلاح الى القطاع وصفي في دبي في 2010، ومحمد الزواري، الذي عمل على تطوير الطائرات المسيرة وصفي قبل سنة ونصف السنة في تونس.
يمكن الافتراض بأنه كانت اعمال اخرى لم يحل لغزها او لم تنشر. فليست هناك دوما مصلحة للمصاب في الاعتراف بانه مخترق استخباريا وعملياتيا وانه لم ينجح في الدفاع عن رجاله، وليس دوما يوجد للجانب الضارب مصلحة في كشف اعماله والمخاطرة بالانتقام. معقول ان هذا لن يحصل هذه المرة: فحماس ضعيفة ومردوعة اكثر من أن ترد، ولها اسباب وجيهة اكثر لان تقاتل ضد اسرائيل من مجرد تصفية احد رجالها.
من هنا بحيث إن الخطر الاساس في مثل هذه التصفية هو اساسا لمن ينفذونها. لماليزيا فضائل ونواقص من حيث مكان النشاط: فمن جهة، دولة اسلامية معادية (نسبيا)، بعيدة، مع غلاف انقاذ مركب؛ ومن جهة اخرى، دولة مع اجهزة امن ضعيفة، كثرة الاجانب الذين يوفرون امكانية سهلة للاختفاء في اوساطهم، وبالاساس، خيارات عديدة للهرب البري والجوي.
 
الغلاف أعقد من التصفية
عملية اقرار مثل هذه العملية تتضمن مراحل عديدة. تبدأ بلجنة قادة الاجهزة التي تضم رؤساء الموساد، الشاباك وأمان – اهداف جمع المعلومات وبعد ذلك التصفية، وتتواصل في جملة مداولات واقرارات في داخل الهيئة المنفذة وفي القيادة السياسية. دروس الماضي، ولا سيما من التصفية الفاشلة لخالد مشعل في الأردن، تولى اهمية خاصة لمكان التصفية: فالبطش كان سيسافر الى مؤتمر في تركيا، وبعدها الى لندن. معقول ان من صفاه قرر الامتناع عن مواجهة علنية مع اردوغان، وبالتأكيد مع بريطانيا– الحساسة جدا للموضوع على خلفية المس بالجواسيس الروس السابقين في اراضيها.
من هنا حيث إن ماليزيا، رغم نواقصها، هي هدف مريح نسبيا للعملية. وفي الغالب، قسم التصفية هو الأقل تركيبا في العملية. فالغلاف حولها اكثر تعقيدا بكثير: جمع المعلومات عن الهدف والذي يستغرق احيانا سنوات– عن عاداته، عن مكان سكنه وعمله، ولاحقا اختيار مكان المس به لتقليص الضرر العام وتقليص الخطر على المنفذين، وكذا اعداد الغلاف– التوثيق العملياتي وشكل الدخول الى الدولة والهروب منها.
لا يوجد جهاز استخبارات لا يواجه اوجاع رأس كهذه قبل العمليات. معقول أن مواضع القلق الاسرائيلية أكبر بكثير. فلا يتجول جاسوس او مصفي في العالم بهويته الحقيقية، ولكن الأميركيين، البريطانيين والروس يمكنهم ان يصدروا لرجالهم جوازات سفر اصيلة على اسم آخر؛ اما اسرائيل، حسب منشورات اجنبية في الماضي، فتعتمد على جوازات أجنبية– وتبعا لذلك– على هويات مقترضة. كانت هذه هي الحالة دوما، ولكن العصر التكنولوجي الجديد يخلق هنا ايضا اوجاع رأس غير بسيطة. فنشر صور اعضاء الخلية التي صفت المبحوح في دبي، مثلما التقطتهم كاميرات الحراسة في ارجاء العمارة، أوضح أن شيئا ما تغير؛ وجانب اطلاق النار بالمسدس هو جانب مهم ولكنه بعيد عن أن يكون الاساس اذا كان يراد ضمان سلامة المنفذين ومنع الحرج السياسي عن اسرائيل.
من هنا يمكن الافتراض ان الصور الافتراضية التي نشرتها شرطة كوالا لامبور لن تكشف اي من المنفذين، وانه بخلاف فرضية العمل الماليزية– فانهم غادروا الدولة بعد وقت قصير من التصفية، وعلى اي حال باتوا يتواجدون منذ ايام عديدة في مكان آمن.
 
تهديدات ونوايا
اسرائيل هي محبة جدا للتصفيات، كسياسة. لم يسبق أن كان رئيس وزراء تجاوز الالتزام المتآكل "سنطارد اعداءنا في كل مكان وفي كل زمان". كانت هناك فترات تواترت فيها العمليات، وفترات اخرى شحيحة. وقد نبع هذا اساسا من طبيعة رئيس الوزراء ورؤساء الموساد الذين عملوا تحت إمرته ومن نتائج العمليات السابقة: فالنجاحات زادة الشهية وسهلت على اقرار مزيد من العمليات فيما تسببت الاخفاقات بالجمود وبوقف النشاط.
هكذا، بعد قضيتي مشعل والمبحوح، كانت فترات جفاف في كل ما يتعلق بنشاط وحدة التصفية فيه "كيدون". بالمقابل، فان تصفية عماد مغنية، التي نسبت لاسرائيل، أدت الى ازدهار عملياتي في اثنائه ارتبطت اسرائيل بجملة أعمال، بما في ذلك تصفية عدة علماء نووي بارزين في ايران. ولا يزال، تعد هذه عمليات تقر بتقنين، تفصيلي وتحظى بتشدد عملياتي وسياسي زائد– على خلفية امكانية التورط الشاذ فيها، ما من شأنه ان يكلف حياة المنفذين والضرر السياسي غير البسيط لاسرائيل.
يخيل أن اسرائيل تشعر الآن بحرية نسبية للعمل، ولا سيما حيال حماس. فلمثل هذه التصفيات اثر ثلاثي: فهي تخرج من اللعب محافل خطيرة، تردع العدو، الذي يفهم بأنه مخترق ومهاجم وبالتالي مطالب بان يستثمر أكثر في الدفاع، وهي تشير الى جهات اخرى بان اسرائيل مصممة على الوقوف عند مبادئها ولن تتردد في أن تزيح عن طريقها من يهددها.
العنصران الأولان ذوا صلة اساسا بحماس. فليس فقط فقدان خبير سلاح معقول الافتراض بانه ليس هناك الكثيرون مثله، بل الاعتراف، مرة اخرى، بانها مكشوفة امام اسرائيل، في غزة وفي ارجاء العالم. هذا لن يدفع حماس لان تتخلى عن سياستها. فالمنظمة ستواصل البحث عن السبل لتطوير الوسائل القتالية التي تهدد اسرائيل، والخبراء الذين يساعدونها في ذلك، ولكن فقدان شخص مركزي كهذا يفترض التوقف، التعليم والتغيير في اساليب العمل.
والعنصر الثالث يتعلق اساسا بايران، التي توجد اسرائيل الان معها في معركة علنية. الرسالة التي تنشأ عن التصفية في ماليزيا هي أن اسرائيل ستعمل ضد من يعرضها للخطر. هذا صحيح لرجال حماس في ماليزيا، وكذا للايرانيين في سوريا. يدور الحديث عن حالتين مختلفتين جوهريا بالطبع، ولكن في الشرق الاوسط لا تكون التهديدات والنوايا تمنع الحاجة الى الفعل. ينبغي للمرء أن يكون متفائلا جدا كي يصدق بان هذا ما سيوقف ايران، ولا يزال، معقول أن الرسالة من ماليزيا ستعطي صداها في طهران ايضا.