روسيا ليست صديقة إسرائيل
معاريف– دافيد بن الون

لعل هذا بسبب العمر والمقدمة التي توشك على التبدل، وربما هذه هي التحقيقات، وقد تكون هذه هي الادارة الودية في اميركا، ولكن شيئا ما تغير في رئيس وزرائنا. الرجل الذي نفر كل حياته من أخذ المخاطر، يتخذ في الاشهر الاخيرة صورة الجسور والمصمم اكثر من أي وقت مضى. فبعينين مفتوحتين يتصدر خطوة ذات نزعة قوة ومبرر حيال ايران، رغم الخطر في ان تجلبنا هذه الخطوة الى صدام واسع، ربما حتى مع الروس. اضيفوا الى هذا الاعمال المنسوبة لاسرائيل في سوريا، في ماليزيا، في لبنان، في غزة وفي اماكن اخرى، وستحصلون على نتنياهو الذي لم يسبق أن عرفناه.
في الاسابيع الاخيرة تطورت لعبة قمار قاسية بين كل اللاعبين المشاركين في سوريا. فالكل– الايرانيون، الروس، الأسد واسرائيل ايضا– يرفعون كل الوقت مستوى الرهان ومستوى التهديدات. من الصعب في هذه اللحظة التقدير من منهم يخدع ومن منهم يقصد حقا، اذ انهم كلهم يرفعون عيونهم الى اللاعب الذي يجلس في رأس الطاولة وهو ذو اليد الأقوى: قرار دونالد ترامب في 12 أيار عن مستقبل الاتفاق النووي مع ايران هو نقطة ارخميدية، ومنها ينشأ كل شيء. في الخلفية يجلس لاعبا آخر – حماس – التي تستعد هي ايضا للانضمام الى الطاولة ولم تقل بعد كلمتها الاخيرة.
بقدر ما يعلو الايرانيون في الأقوال، هكذا تبدو يدهم هي الأضعف. فقد مرت ثلاثة اسابيع منذ الهجوم في مطار "تي 4" في سوريا. فبعد ساعات من الهجوم كان استدعي قاسم سليماني، قائد قوة القدس، الى دمشق كي يدير الحدث. وهو يتردد حتى الان كيف سيكون من الصواب الرد. وبصفته حذر بطبيعته، ينصت سليماني الى التهديدات الاسرائيلية ويعرف بأنها ليست فارغة.
ايران فزعة من امكانية الغاء الاتفاق النووي. فالخوف من مثل هذه الخطوة حطم منذ الآن عملتها، وليس للايراني المتوسط ما يكفي من المال لان يشتري من البقالة. والاضطراب ضد النظام انتشر الى الطبقات الدنيا، وهم المؤيدون التقليديون لايات الله، وبالتوازي تواصل نساء ايران بشجاعة الاستفزاز في احتجاج الحجاب. تفهم الامة الايرانية بانها تقترب من نهاية عصر. ايام الزعيم الاعلى خامنئي معدودة. والحرس الثوري هو من سيحاول ان يملي هوية الزعيم التالي، فيما ان الجمهور يلمح له بان ليس كل اختيار سيكون مقبولا منه. على خلفية الضعف الداخلي، في الحرس الثوري يخشون من عملية ضد اسرائيل تؤدي الى رد مهين ضدهم، في سوريا أو في ايران نفسها. وهذا هو السبب الذي يجعل اسرائيل تسمح لنفسها التهديد بمثل هذا التصميم ضد الايرانيين. اسرائيل تستعد لرد ايراني، وأكثر من ذلك: يمكن الافتراض بأنه اذا ما لاح في الايام القريبة هدف آخر لتواجد ايراني في سوريا فانه سيدمر.
في سنته الاخيرة في المنصب، يحاول رئيس الاركان غادي آيزنكوت التحلل هو الآخر من صورة الحذر التي لصقت به. فهو يتخذ خطا متصلبا حيال التواجد الايراني في سوريا ومستعد لان يأخذ مخاطر اعلى. وارتبط به رئيس الموساد يوسي كوهن، الذي وفقا لمنشورات في العالم يقود معركة عنيفة وعظيمة الجسارة ضد قدرات حماس، ايران وحزب الله.
لم تكشف ماليزيا بعد جوازات سفر الاشخاص الذين قتلوا فادي البطش. عندما قتل محمود المبحوح في دبي قبل ثماني سنوات كشفت الشرطة المحلية 26 جواز سفر لرجال خلية التصفية. وكانت هذه هي جوازات السفر التي استخدمت كثيرا في الماضي ما سمح لدول عديد في العالم بملاحقة تحركات واعمال حاملي جوازات السفر. بعضها حتى تعود لأشخاص حقيقيين يعيشون في البلاد وفي العالم. وانا مستعد لأن اراهن على أنهع حتى لو كانت لدى ماليزيا هذه المرة ايضا جوازات سفر المصفين– لن يكون فيها أي طرف خيط. تماما مثلما في تصفية مهندس الطائرات المسيرة محمود الزواري في تونس قبل سنة.
المخفي الأعظم
احد العوامل التي تعزز جدا الثقة بالنفس لدى نتنياهو، ليبرمان، آيزنكوت وكوهن هو التنسيق الآخذ بالتوثق مع الولايات المتحدة. فقد زار هذا الاسبوع (الماضي) اسرائيل قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال جوزيف واتل. ولم تكن هذه زيارة عادية. فعلى مدى السنين عارض الأميركيون الاتصال المباشر مع القيادة الوسطى واصروا على ان يعمل الجيش الاسرائيلي مع قيادة اوروبا فقط. هذه الزيارة العلنية للقائد المسؤول عن ايران وسوريا في الجيش الأميركي هي اشارة واضحة على التنسيق الوثيق الذي بين الجيشين الاسرائيلي والأميركي.
ولكن المخفي الاعظم في قرارات اسرائيل هم الروس. فقد جرى الحديث كثيرا هذا الاسبوع (الماضي) في مسـألة توريد منظومات اس 300 لسوريا. هنا ايضا نحن نخيف أنفسنا قليلا: فصواريخ اس 300 حتى في طرازها المتطور، هي منظومة قديمة نسبيا. سلاح الجو يعرفها جيدا. وحسب منشورات اجنبية، تدرب منذ الان على المنظومة التي توجد في اليونان. منذ 20 سنة وسلاح الجو يستعد للحظة التي تنصب فيها صواريخ اس 300 في سوريا. واذا ما حصل هذا، فستعرف اسرائيل كيف تتصدى له بقوة او بوسائل اخرى.
للروس توجد هنا ايضا معضلة. أس 300 هي احدى منتجات التصدير المتقدمة لديهم. في السنة الماضية اشترتها مصر، السعودية وتركيا. وآخر ما يحتاجون هو أن يكشف سلاح الجو عندنا المنظومة كأداة فارغة. واضح أن توريد المنظومة ليس تطورا مرغوبا فيه، ولكن هكذا كان ايضا عندما ورد الروس للأسد "اس. ايه 22 واس. ايه 17". والآن يلوحون بورقة الـ اس 300 كتهديد، ولكن ليس واضحا بعد اذا كانوا يعتزمون تنفيذه.
ما يقلق اسرائيل اكثر هو مسألة اذا كانت روسيا قررت وضع حد للنشاط الحر لسلاح الجو في سوريا. من كل القوى التي في محيطنا، فان روسيا هي الوحيدة التي لديها القدرة على شل سلاح الجو: سواء باستخدام اس 300 و اس 400 المنصوبة منذ الآن في سوريا أم في القدرة على الضرب الشديد لقواعد سلاح الجو. وفي محاولة لاستيضاح هذا ارسل نائب رئيس مجلس الأمن القومي، ايتان بن دافيد، للقاء نظيره الروسي في سوتشي. ولكنه لم يعد مع اجوبة واضحة.
روسيا ليست صديقة اسرائيل. فهي شريكة اسوأ اعدائنا. ولا يزال، فان التطلع الاسرائيلي هو عدم تحويلها الى عدو، لأنها ستكون عدوا خطيرا. تحاول اسرائيل خلق معضلة للروس بين الشراكة مع الأسد وبين دخول ايران الى سوريا. والرسالة الاسرائيلية هي ان الأمرين لا يمكنهما ان يكونا معا، وعلى روسيا أن تتخلى عن احدى الامكانيات.
وبينما تنظر روسيا في امكانياتها، يستعد جيش الأسد لاحتلال الجولان في الصيف القريب القادم، وهنا ايضا ستكون معضلة اسرائيلية. الأسد سيحاول السيطرة من جديد على الحدود مع اسرائيل. وهو سيحاول عمل ذلك في المفاوضات مع القرى خلف الحدود، واذا لم ينجح هذا فسيسيطر عليها بالقوة. وسيتعين على اسرائيل ان تقرر اذا كانت ستساعد من يعملون معها بتعاون منذ ست سنوات أم انها ستتركهم لمصيرهم.
كل هذه المعاضل لن تصل الى الحسم قبل 12 أيار. بالنسبة لاسرائيل فان الغاء الاتفاق النووي "المخزي" الذي وقعه باراك اوباما مع ايران كفيل بان يكون تطورا خطيرا، يتركها وحدها حيال ايران. وعلى التطلع الاسرائيلي ان يكون اضافة ملحق للاتفاق، يقيد القدرات الايرانية في مجال الصواريخ ويمدد مفعول التجميد القائم على البرنامج النووي الايراني.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد