عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 27 نيسان 2018

غرور ليبرمان

معاريف – يوسي ملمان

 في الليلة التي بين الثلاثاء والاربعاء طار وزير "الدفاع" افيغدور ليبرمان لعقد لقاءات كانت مقررة مسبقا في واشنطن مع نظيره جيمز ماتس ومستشار الامن القومي جون بولتون. قبل الرحلة شاهد مباراة كرة القدم في النصف النهائي بين ليفربول وروما. واستمتع جدا من المباراة الرائعة (2 - 5 لصالح ليفربول)  ولا سيما من تميز الطليعي المصري، الذي بدأ يطلق النكات الى التويترسفير. "أتصل الآن برئيس الاركان واقول له ان يوقع محمد صلاح في الخدمة الدائمة". بعد ذلك، في تغريدة اخرى غير رأيه وقال ان من الافضل تعيين صلاح سفيرا مصريا في اسرائيل.

غرور ليبرمان ليس في مكانه حقا. فقد بلغت وكالة الانباء "ريا – نوفوستي" أمس (الأول) بان وزارة الدفاع الروسية قررت ان تنقل قريبا منظومات دفاع حديثة الى سوريا. ولم يشر النبأ هم أي منظومات يجري الحديث، ولكن معقول الافتراض ان هذه هي منظومات صواريخ "اس 300". وفي الاسبوع الماضي ادعى وزير الخارجية الروسي سيرجيه لافروف بان هذه الامكانية موضع دراسة، ولكن لم يتخذ القرار بعد. اما الان، كما يذكر، فقد بلغت وكالة الانباء الرسمية التي يسيطر عليها الكرملين بان القرار قد اتخذ.

ومع أن الحديث يدور عن خطوة استراتيجية، وربما لتبجحات ليبرمان مساهمة في ذلك ايضا. فقد قال ليبرمان انه اذا نشرت البطاريات في خدمة نظام بشار الأسد، فستنظر اسرائيل في امكانية تدميرها بضربة وقائية.في الكرملين، وعلى ليبرمان ان يعرف ذلك افضل من الجميع، لا يحبون التهديدات.

واضح انه اذا ما نقلت بالفعل الى جيش الأسد منظومات "اس 300"، فان هذه الخطوة ستتم اولا وقبل كل شيء بسبب هجوم القوى العظمى الغربية الثلاثة هذا الشهر على اهداف للنظام، كرد عقاب على استخدام السلاح الكيماوي. ولكن ثمة في ذلك ايضا اشارة لاسرائيل عن كثرة هجماتها في سوريا بشكل عام وضد التواجد الايراني هناك بشكل خاص.

الهجوم الاخير المنسوب لسلاح الجو ضد مطار تي فور، حيث قتل سبعة مستشارين ايرانيين وبينهم عقيد من الحرس الثوري، كان على ما يبدو واحدا اكثر مما ينبغي، حتى لمعدة الكرملين الحديدية. اسرائيل لم تأخذ المسؤولية عن هذه العملية، وهذا كان قرارا فهيما لتقليص الغضب الروسي عليها. ولكن بعد بضعة ايام من ذلك، تبجح مصدر أمني رفيع المستوى لـ "نيويورك تايمز" بان اسرائيل بالفعل هي التي نفذت الهجوم وان هدفها كان المس بالايرانيين.

لقد سبق أن أطلقت من على صفحات هذه الصحيفة انتقادا على الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي. لا شك أنه في الكرملين لا يحبون الثرثرة الاسرائيلية. وعلم أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استدعى على هذه الخلفية نقاشا أمنيا احتج فيه على كثرة الثرثرة في جهاز الامن. ولكن يبدو أن هذا كان متأخرا. من الصعب اعادة الوضع الى الوراء.

اذا نشر الروس في سوريا منظومات "اس 300" فهذه ستجعل من الصعب جدا حرية المناورة والعمل لسلاح الجو في سماء سوريا ولبنان. صحيح أن هذه منظومة سلاح تم تطويرها قبل اكثر من 40 سنة وهي على اقل تقدير ليست "تحفة فنية"، ولكنها اجتازت منذئذ تطويرات وتحسينات وهي قادرة على ان تشخص، تضبط وتعترض طائرات وصواريخ باليستية على ارتفاع عال ومن ومسافة عشرات ومئات الكيلومترات.

لا حاجة للدخول في حالة فزع. فالى أن تدخل هذه المنظومات الى الاهلية العملياتية في الجيش السوري ستمر نحو سنتين. ويعرف الجيش الاسرائيلي منذ زمن بعيد منظومات السلاح هذه، التي توجد قيد الاستخدام العملياتي في ايران وطور وسيواصل تطوير اساليب لكيفية تحديها والتملص منها.

في هوامش الامور، تبين بان جهود جهاز الامن لمنع نقل جثمان مهندس حماس د. فادي البطش للدفن في غزة فشلت. فقد صفي في ماليزيا السبت الماضي، من خلال اغتيال نسب للموساد. واستخدمت اسرائيل كل وسائل اتصالاتها مع مصر لممارسة ضغوط شديدة لمنع نقل الجثمان، ولكن رغم العلاقات الاستخبارية والامنية الوثيقة بين الدولتين، لم يستجب حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي لتوجهات اسرائيل. فالتوقع ان تستجيب مصر للطلب كان مبالغا فيه. لم يكن لهذا احتمال مسبقا. فللحكم المصري توجد مصالح اخرى، قيم والتزامات خارج العلاقة مع اسرائيل. وعليه، فان حماسة عائلة الملازم هدار غولدن الراحل وتهجمها على نتنياهو وليبرمان جديرة بكل شجب.