الـ "بي.دي.اس" ستعالج مشاكل جنوب افريقيا
اسرائيل اليوم – الداد باك

في قاعة الدخول الى "متحف العبودية" في كيب تاون يعرض في هذه الايام معرض صور "صوت ألف امرأة". المعرض يعرض قصص نساء في جنوب افريقيا يعانين من العنف العائلي، قررن كسر الصمت الذي يلف ظاهرة كبيرة في دولة وضعت نصب اعينها العمل على تحقيق المساواة والتصالح. واحدة من كل اربعة نساء في جنوب افريقيا تعيش في شبكة علاقات عنيفة. كل ستة ايام تقتل امرأة على أيدي زوجها. 109 حالات اغتصاب (ايضا للشباب) تحدث في كل يوم، حوالي 40 ألف حالة في السنة. نساء وفتيات محليات يتم بيعهن كغانيات. اضافة الى ذلك، الى جنوب افريقيا الجديدة التي بنيت على قاعدة النضال ضد الابرتهايد، يتم "استيراد" آلاف النساء من الدول المجاورة من اجل اشباع الغرائز الجنسية لعمال المناجم واشخاص آخرين. جنوب افريقيا تحول الى مركز عالمي لبيع البشر – "دولة تصدير"، "دولة استيراد" أو "دولة عبور" لعصابات الجريمة، المختصة في هذا المجال الفظيع.
المعاناة الكبيرة للنساء هي فقط جزء من الامراض الكثيرة في الدولة الجديدة. العنف العام هو بمستويات تقريبا غير مستوعبة: المعطيات الرسمية الاخيرة تتحدث عن 19 ألف حادثة قتل في السنة، ويجب أن نضيف اليها أكثر من 18 ألف محاولة قتل. عدد "البيض" المقتولين صحيح أنه قليل مقارنة مع عدد القتلى العام، لكن بسبب نسبتهم القليلة من عدد السكان – الهجرة من خارج الدولة، عدد الولادات القليلة و"استيراد" مهاجرين "سود" من الدول الافريقية – هناك من يتحدثون عن "ابادة شعب" متعمدة. في كل سنة يتم في جنوب افريقيا تنفيذ 53 ألف حادثة سطو، واكثر من 260 ألف حادثة سطو مسلح، وحوالي عشرها تنفذ واصحاب البيت موجودين فيه.
اكثر من 55 في المئة من السكان، 30 مليون شخص تقريبا، يعيشون تحت خط الفقر – الكثيرون منهم في "مستوطنات غير رسمية"، في ظروف معيشة مخيفة. نسبة البطالة هي الاعلى في القارة السوداء: رسميا نسبة العاطلين عن العمل هي 26.7 في المئة، أي حوالي 6 ملايين شخص، اساسا من الشباب. وايضا الذين أنهوا 12 سنة تعليمية في المدارس، و39 في المئة من العاطلين الذين لم يعملوا في أي يوم. وفي اوساط العاطلين الشباب 60 في المئة لم يعملوا في أي يوم.
يضاف الى هؤلاء القحط الشديد الذي اصاب جنوب افريقيا في السنوات الاربعة الاخيرة وأدى الى نقص شديد في المياه في مناطق معينة، الذي يضر بالانسان والحيوان والنبات. جهاز الصحة الفاشل يجد صعوبة في مواجهة التحديات الطبية العامة المتزايدة، مع انتشار الأوبئة. وبالطبع الفساد الكبير في اجهزة الحكم المختلفة.
ازاء هذا الوضع الكارثي ليس غريبا أن الحزب الحاكم "المؤتمر الافريقي الوطني" قرر في المؤتمر الاخير الذي عقد في كانون الاول مواصلة التبني الرسمي لحركة المقاطعة اللاسامية ضد اسرائيل، الـ بي.دي.اس، وأن يصدر تعليمات لحكومة جنوب افريقيا بخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل الى ادنى مستوى. ليس هناك حتى الآن قطع للعلاقة، وموظفو السفارة الاسرائيلية لم يتم طردهم، لكن الامر يتعلق بتطرف فكري لسياسة مقاطعة وطنية، التي يتم تطبيقها بصورة فعلية في مجالات مختلفة. حزب "المؤتمر" الذي ناضل بنجاح ضد سياسة الابرتهايد، وضمن امور اخرى، بفضل استخدام نظام عقوبات دولي، يرى أن من واجبه دعم الـ بي.دي.اس من اجل أن تحارب ايضا "نظام الابرتهايد" الاسرائيلي. إن تعيين رئيس جديد، سيريل رامافوزا، بدل الرئيس الفاسد جيكوب زوما، والانتخابات العامة التي ستجري في السنة القادمة، من شأنها أن تخدم مؤيدي بي.دي.اس.
غضب السكان يزداد بسبب قلة حيلة الحزب الحاكم والفساد الكبير في صفوفه. وتزداد ايضا الاختلافات في الرأي والانقسامات في صفوف "المؤتمر الافريقي الوطني" التي ظهرت مؤخرا ايضا حول موت فيني مانديلا، زوجة "أبو الأمة" نلسون مانديلا وصاحبة الماضي الاشكالي. رامافوزا سيضطر كما يبدو الى الذهاب باتجاه الاطراف الهامشية في حزبه، ذوي المقاربة اليسارية المتطرفة. واسرائيل عليها أن تدفع الثمن. وهكذا، الحزب الذي حارب العنصرية يخضع للاسامية، بدل أن يفهم بأن اسرائيل يمكنها أن تساعد جنوب افريقيا الجديدة لمواجهة الكثير من مشكلاتها.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد