عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 نيسان 2018

يريدون ان يصفوا محكمة العدل العليا

هآرتس – أسرة التحرير

في لوحة اللعب السياسي لبنيامين نتنياهو، فان محكمة العدل العليا هي لاعب مركزي. بفضل قوتها لشطب قوانين، يمكن لرئيس الوزراء ان يعمل بشكل غير مسؤول على تحقيق سياسة اليمين المتطرف، انطلاقا من الافتراض بان محكمة العدل العليا ستتصرف كالراشد المسؤول وتوقفه. هكذا يمكن اسكات احتجاج سكان جنوب تل أبيب من خلال اطلاق وعود شعبوية لتجاوز قرار محكمة العدل العليا، والحبس بلا قيد زمني لطالبي اللجوء ممن يرفضون المغادرة (قوانين التسلل على انواعها)، أو تأييد قانون المصادرة – الذي جوهره السطو على اراض فلسطينية خاصة- لمجرد أن اسرائيل تريدها. ماذا يضير نتنياهو فهو يكسب ايضا في حالة شطب محكمة العدل العليا للقوانين، وعندها يمكنه أن يحرض الجمهور ضدها.

وحسب الصيغة الجديدة للبيت اليهودي، فان "فقرة التغلب" ستضاف الى القانون الاساس: كرامة الانسان وحريته. وهي ستتيح للكنيست ان تسن من جديد قانونا شطبته محكمة العدل العليا باغلبية 61 نائبا. ومعنى القدرة على "التغلب" على كرامة الانسان، هو الغاء عموم الحقوق الاساس الدستورية في اسرائيل، تلك التي ينص عليها صراحة القانون الاساس (الكرامة، الحياة، الملكية، الحركة) وتلك التي لا ينص عليها صراحة (المساواة، حرية التعبير وما شابه).

ان خطوة اليمين فظة وعديمة الخجل. فالرغبة في "التغلب" على القانون الاساس: كرامة الانسان هي ببساطة الرغبة في السماح للكنيست بتشريع قوانين تمس بكرامة الانسان. مثل هذه الخطوة سيبقي الديمقراطية الاسرائيلية عرضة للطغيان السلطوي، ونتنياهو بلا قيود وكوابح ضد شعبويته نفسه. وليس صدفة أنهم في البيت اليهودي يشعرون بان نتنياهو معني بتأجيل التصويت. فبعد ان استجاب لطلب رئيسة محكمة العدل العليا استر حايوت بتأجيل التصويت لاسبوع، وضعوا له انذارا: اذا لم يتم التصويت في اللجنة الوزارية في غضون عشرة ايام، فان اعضاء البيت اليهودي لن يشاركوا في التصويتات مع الائتلاف. والخطر هو الا تتمكن محكمة العدل العليا هذه المرة من انقاذ اسرائيل من نفسها. وشرح المستشار القانوني للحكومة افيحامي مندلبليت بان النهج المتبع يعتقد بان محكمة العدل العليا لا يمكنها أن تشطب فترة التغلب لاعتبارات دستورية.

ان الثمن الذي ستدفعه اسرائيل على ضعف نتنياهو، والذي يمنعه الخوف من عدم الشعبية من الدفاع حتى عن القيم القليلة التي لا يزال ربما يؤمن بها، سيكون هدم سور الحماية الدستورية الذي توفره المحكمة، التي بغياب الدستور هي الواقي الوحيد لحقوق الانسان ومباديء القانون في وجه تعسف الحكم. ليس واضحا كيف سيكون مندلبليت مستعدا للسماح بذلك. وصحيح حتى الان، يبدو أن الوزيرين كحلون وشتاينتس يعارضان التشريع. وكل عضو في الحكومة  الخطيرة هذه الذي لا يزال يخاف على مستقبل الديمقراطية، ملزم بان يتجند لحمايتها.