متى ستنشب الحرب؟
معاريف – البروفيسور آريه الداد

درء للشك، لا فكرة عندي اذا كانت ستنشب قريبا حرب اقليمية بين اسرائيل وايران، حرب محلية في الساحة السورية أم حتى حرب صغيرة في خط "ارهابي" ما لمبعوثين ايرانيين: حزب الله أو حماس.
وعلى ما يرام تماما الا تكون عندي أي فكرة متى، اذا كان على الاطلاق، ستنشب الحرب. فانا مواطن ليس له أي تماس مع مصادر استخبارية. وحقيقة أني كنت قبل نحو 20 سنة ضابط الطب الرئيس برتبة عميد تؤهلني في اقصى الاحوال لان أتوقع ماذا ستكون أنواع الاصابات في الحرب التالية، كم سرير سيكون مطلوبا في منظومة المستشفيات في الجبهة الداخلية لاسرائيل، وكذا، لاسفي، ماذا ستكون دروس سلاح الطب بعدها. وظائفي العسكرية لم تؤهلني لان اتنبأ اذا كانت ستنشب حرب. كما أن حقيقة أني كنت عضوا في لجنة الخارجية والامن في الكنيست في السنوات العشرة التي كنت فيها نائبا – لا تساعدني على توقع المستقبل الامني. فهي تمنحني فقط نقطة نظر قريبة للمقدرين المهنيين.
وهذا هو الموضوع الهام: حتى اذا نهض اليوم او في الاسابيع القريبة القادمة رئيس أركان سابق، رئيس شعبة استخبارات احتياط او رئيس موساد متقاعد، وسارع الى استديو التلفزيون في ساعة المشاهدة الذروة وقدر بانه كبير الخطر بحرب قريبة – يحتمل ان يكون محقا. ولكن بالتأكيد يحتمل ان يكون مخطئا. لان محافل الاستخبارات عندنا (وكذا في كل باقي الدول) تعرف كيف تحصي دبابات العدو. فهي تعرف تقريبا كل شيء عن طائرات العدو، عن مكانها واسلحتها، عن وضع صيانة المحركات وعن ساعات تأهيل الطيارين ومستواهم، او عن مدى الطائرات المسيرة لديهم ودقتها. ولكنها لا تعرف تقريبا أي شيء عن نوايا العدو، ولا عن نوايا قادة اسرائيل. إذ ليس هناك أحد يتصور بانه لو كانوا يعرفون بالصدفة أو بغير الصدفة، فان في نية اسرائيل الخروج قريبا الى حرب وقائية ضد ايران أو جيوشها في سوريا، لكانوا بلغوا الجمهور بذلك. وبالتالي، فان كل اقوالهم هي مثابة تقدير فقط لنوايا العدو. تقدير وليس معرفة. وكذا تقدير نوايا قادة اسرائيل. وتقدير الخطر من صدام هذه النوايا.
قرأت هذات الاسبوع تصريحات اللواء احتياط عاموس يدلين، الذي كان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "امان". وقد قال: "حين انظر الى شهر ايار، فاني اقول انه لم يكن شهر ايار على هذا القدر من الخطورة منذ 1967". واضاف يقول: "حين يتحدث قادة الدولة عن اسرائيل كقوة عظمى، فهذا يذكرني بنغمات 1973".
أنا، احب يدلين. فقد عرفته وعرفت كيف أقدره في اثناء خدمتي العسكرية، وكذا في لجنة الخارجية والامن في الكنيست. ولكن كمن كان رئيس شعبة الاستخبارات، فانه لا بد يتذكر ما قاله ذات مرة شمعون بيرس بغضب شديد في لجنة الخارجية والامن: الاستخبارات فشلت دوما في تقدير نوايا العدو. واذا كان يدلين ذكر الخطر في 1967 والاعتداد بالنفس في 1973، فيجدر بالامر ان يقال. الخطر الجسيم على اسرائيل في 1967 لم يكن في الحرب التي ادت الى الانتصار الاكبر في تاريخنا، بل في امكانية ان يكون زعماء الدولة في حينه يمتنعون عن شنها. والاعتداد بالنفس في الـ 1973 من تقدير مغرور وأسير مفهوم رئيس شعبة الاستخبارات في حينه، ايلي زعيرا، الذي قرر المرة تلو الاخرى بانه لن تكون حرب.
عدت وتذكرت كل هذه الامور هذا الاسبوع ليس فقط بسبب اقوال يدلين وتقديره بان خطر الحرب كبير وقريب بل وايضا لان قرأت مؤخرا في كتاب "احتلال الجبل – المعركة في الساحة الاردنية في حرب الايام الستة". هذا البحث، الذي كتب في دائرة التاريخ في الجيش الاسرائيلي بعد الحرب، نشر مؤخرا مرة اخرى في ختام يوبيل على الحرب. وتعلمت من الكتاب بان خطط احتلال الضفة الغربية اقرت في الجيش الاسرائيلي منذ 1965. ولكن لم يكن فيها ما يشهد على نوايا اسرائيل لان القرار بتنفيذها اتخذ فقط كنتيجة لشن هجوم اردني، بعد ان شنت اسرائيل حربا في الجبهة المصرية، وليس كمبادرة من اسرائيل.
وبالتالي، حتى لو كان لدى خبراء الاستخبارات اليوم نسخا عن خطط هجومية من جانب ايران او من جانب اسرائيل، على تل ابيب أو طهران او في مجالات سوريا – فليس في ذلك ما يشهد على حرب قريبة. إذ ان هذه منوطة بنوايا الزعماء. وما هي نية الزعماء – ليس معروفا. وبالتأكيد يحتمل ألا يكونوا هم ايضا يعرفون.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد