عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 25 نيسان 2018

الاغتيال في ماليزيا – نزوة جيمس بوند 007

هآرتس – عميره هاس

جثة رهينة اخرى تنضم الى قائمة اعداء اسرائيل: فادي البطش، محاضر في الهندسة الكهربائية في جامعة خاصة في ماليزيا.

نحن لم نقتله، هكذا تم التفسير مثلما في حالات مشابهة في السابق. مع ذلك، القتل تمت ترجمته في معظم وسائل الاعلام بـ "تصفية" – هذه الكلمة محفوظة لدينا للتنزيلات في المحلات التجارية، المافيا وقتل فلسطينيين رفيعي المستوى أو الذين نعتبرهم رفيعي المستوى. الصحفي رونين بيرغمان كتب في صفحته في تويتر يوم السبت أن "الموساد اغتال في هذا الصباح أحد نشطاء الذراع العسكري لحماس". في مقالته في "يديعوت احرونوت" التي فصل فيها الدور الذي قام به البطش في تطوير الطائرة بدون طيار لحماس، كما يبدو، امتنع عن نسب القتل بشكل مباشر للموساد.

رغم أن من قام بذلك ليس نحن، إلا أننا طلبنا من مصر عدم السماح بنقل جثمانه للدفن في قطاع غزة، هذا ما قاله وزير الدفاع افيغدور ليبرمان. الطلب هو عكس الحكمة السياسية. نحن مستعدون لاحراج مصر أمام العرب والمسلمين. اذا استجاب فان ذلك لن يكون الامر الاكثر فظاعة، الذي قام به عبد الفتاح السيسي، لكنه سيعرض كشخص يتحكم به اليهود. واذا لم يستجب فالى أين سيقود الوزير نفتالي بينيت وعائلة غولدن طلبهم اشتراط دفن البطش باعادة جثامين هدار غولدن واورن شاؤول؟.

حماس هي منظمة تجرأت على الدخول في مواجهة مسلحة مع أحد الجيوش القوية في العالم، حتى بثمن ادخال السكان المدنيين تحت نيران الجيش الاسرائيلي الجهنمية. هل حقا يتوقعون لدينا بأن رغبة العائلات الفلسطينية في احضار أبنائهم للدفن، ستخضع حماس؟ ايضا هنا تثبت اسرائيل نوع من النزوة ومرض النسيان: هي التي اعادت اعتقال العشرات من محرري صفقة شليط، رهائن حية، من خلال خرق ماكر للصفقة. هذا هو السبب الفوري الذي يجعل حماس لا تعيد جثامين الجنديين.

بيرغمان الذي له علاقة قوية مع "يديعوت احرونوت" كتب: هناك اهمية رمزية لـ "الرسالة المتضمنة للاغتيال المنسوب لاسرائيل تقول: كل اعداء الدولة أينما كانوا، ستجدهم اسرائيل وستقوم بقتلهم". كلمة "عدو" هي مفهوم واسع جدا، وهي تولد مرض المطاردة. نتالي بورتمان ايضا هل هي عدوة للدولة؟ روجر ووترز؟ اللذان نسبت "اللاسامية" لهما. ربما ايضا سيتم اعتبار صوت يهودي يدعو للسلام عدو في القريب.

اذا كان البطش قد عمل حقا على تطوير الطائرات المسيرة لحماس، فانه يمكننا التقدير أنه ليس الشخص المؤهل الوحيد الذي قام بذلك. وسيأتي آخرون بعده، ودافعهم ودافع منظمتهم سيزداد. حماس تعافت افضل من أي تنظيم فلسطيني آخر من اغتيال زعمائها السياسيين ونشطائها العسكريين. هي لم تنهار وتتفكك كمؤسسة سياسية وعسكرية. وطموحاتها الهستيرية للتسلح (ايضا كوسيلة لتعظيم قوتها السياسية) لم تضعف.

اسرائيل اعطت لنفسها حرية كبيرة في السابق – واذا صدقنا اقوال بيرغمان، هذه المرة ايضا – لاستخدام عملاء مسلحين في دول اجنبية من اجل قتل فلسطينيين. الاسرائيليون لا يرون الثمن المتراكم للاغتيال، وسيفاجأون عند معرفتهم أن الفلسطينيين لا يوافقون على منطق التمييز: ما هو مسموح لاسرائيل ممنوع على الآخرين. الرسالة الحقيقية في هذا الاغتيال هي أن كل اسرائيلي يعمل في تطوير السلاح، والحمد لله عددهم كبير، هو هدف حلال. الرسالة المخيفة لاسرائيل هي أن العالم هو ساحة حلال للقتل المتبادل، الفلسطيني – الاسرائيلي، وكل واحد ينتقم ويقتل حسب قدرته الاستخبارية والعملياتية.

نحن صانعو المعجزات، سنواصل الانفعال من مغامرات جيمس بوند الاسرائيلية.