ارتفاع حاد في هجمات نشطاء اليمين العنيفة ضد الفلسطينيين
هآرتس – عاموس هرئيل

في الأشهر الاخيرة حدثت سلسلة هجمات لنشطاء اليمين المتطرف ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، وبالاساس في منطقة نابلس. وحسب معطيات الشاباك فإن عدد الأحداث من بداية العام أكثر من عددها خلال السنة الماضية. في احد الاحداث وللمرة الاولى منذ ثلاث سنوات تقريبا تم احراق مسجد في قرية عقربة في جنوب شرق نابلس.
منذ بداية السنة تم تسجيل 13 حادثة لـ "تدفيع الثمن" – خط كتابات وثقب اطارات سيارات الفلسطينيين – وحادثتين كمحاولة للاضرار منهما احراق المسجد. خلال العام 2017 حدثت 8 حوادث لـ "تدفيع الثمن" و5 عمليات. في الاعوام 2014 – 2015 كانت ظاهرة الارهاب اليهودي في الذروة، وخلالها قتل في شهر تموز 2015 ثلاثة من أبناء عائلة دوابشة في قرية دوما قرب نابلس، حيث ألقي على منزلها زجاجات حارقة. في هذه القضية قدمت لائحتي اتهام ضد شباب من السامرة. وفي موجة الاعتقالات التي حدثت في اعقابها تم اعتقال، اعتقال اداري واحيانا اعتقال عادي، عشرات من نشطاء اليمين المتطرف.
تحقيقات الشاباك والشرطة في تلك الفترة أدت الى حل لغز موجة اشعال الحرائق في الكنائس والمساجد في ارجاء البلاد وكشف من قاد، حسب اقوال القسم اليهودي في الشاباك، "برنامج التمرد"، مئير اتنغر. اتنغر وهو حفيد الحاخام مئير كهانا كان أحد الايديولوجيين الذين بلوروا الافكار التي آمن بها عدد من الشباب، معظمهم من "شبيبة التلال" من السامرة. في الشاباك نسبوا في حينه لـ اتنغر نية اقامة دولة شريعة، بواسطة تخريب مقصود للعلاقة بين اليهود والفلسطينيين والاخلال باستقرار الدولة.
بعد موجة الاعتقالات ولوائح الاتهام التي تم تقديمها في قضية دوما وقضية احراق الكنائس وابعاد اتنغر عن المنطقة باعتقال اداري استمر سنتين تقريبا، انخفضت جدا محاولات مهاجمة الفلسطينيين وتخريب ممتلكاتهم. ومنذ تم اطلاق سراحه لم يتم الابلاغ عن مشاركته أو مشاركة اشخاص مقربين منه في اعمال العنف. ربما أن قيادة الاحداث انتقلت الى أيدي نشطاء أكثر شبابا.
في الاشهر الاخيرة ظهر، كما اسلفنا، تغيير جديد نحو الاسوأ. في جهاز الامن يعتقدون أن تجربة الماضي تعلم بأن استمرار اعمال تخريب الممتلكات يتدهور بسرعة الى احداث اكثر خطورة تتمثل بإحراق المساجد وحتى محاولات التعرض لحياة الانسان. في الجيش الاسرائيلي قلقون من امكانية أن يؤدي تواصل الهجمات ضد الفلسطينيين الى اشعال المنطقة في فترة حساسة على خلفية نقل السفارة الاميركية الى القدس ويوم النكبة الفلسطينية الذي سيصادف في منتصف ايار.
في الاحداث الاخيرة يتهم بالأساس شبيبة التلال من السامرة الذين عدد منهم قاصرين. في الاسبوع الماضي كانت حادثة رشقت فيها الحجارة على الجيش الاسرائيلي الذي جاء لاخلاء شباب من موقع غير قانوني باسم "رأس يوسف". جنود القوة التي قادها قائد لواء شومرون، العقيد جلعاد عميت، قاموا باطلاق النار في الهواء.
على هذه الخلفية تم تعليق اعلانات ضد العقيد عميت اتهم فيها باطلاق النار على اليهود. وقد نشر وزير الدفاع ورئيس الاركان اعلانات ادانة لهذا العمل. والشرطة، بخطوة استثنائية مبالغ فيها، اعتقلت لفترة قصيرة خمسة متهمين بتعليق الاعلانات، رغم أنه من الصعب رؤية طباعة الاعلانات ونشرها مخالفة جنائية.
ولكن مجرد الحادثة التي وقعت في البؤرة الاستيطانية اضافة الى نشر الاعلانات تشير الى الاجواء الحالية في التلال تجاه سلطات الدولة. يبدو أن هذه الاجواء تتأثر جزئيا بالحادثتين اللتين قتل فيهما في الاشهر الاخيرة مواطنون اسرائيليون من سكان المنطقة على أيدي الفلسطينيين. الحاخام رزئيل شيفح من سكان البؤرة الاستيطانية حفات جلعاد الذي اطلقت النار عليه وقتل في كانون الثاني الماضي على أيدي خلية ارهابية اطلقت النار على سيارته قرب البؤرة الاستيطانية. وبعد بضعة اسابيع قتل طعنا بالسكين الحاخام ايتمار بنغال، وهو احد سكان مستوطنة براخا التي تقع على مفترق طرق اريئيل.
كجزء من محاربة التصاعد الجديد لاعمال عنف اليمين المتطرف أوصى الشباك للمستوى السياسي بتجديد اصدار أوامر اعتقال وابعاد اداري ضد نشطاء مركزيين متهمين بالتورط في هذه الاعمال. وفي الشباك قالوا إن نجاعة الاوامر تم اثباتها في فترات سابقة في منع الاعمال العنيفة، كما قيل إن اصدار الاوامر تم كمخرج أخير بعد محادثات تحذيرية جرت مع متهمين وأبناء عائلاتهم.
عدد كبير من المتهمين بالتورط في هذه الاعمال قاصرون، لذلك فإن النشاط القانوني ضدهم يتم بالتنسيق مع جهاز التربية والتعليم والشؤون الاجتماعية. في أحد عمليات المس الاخيرة بالممتلكات الفلسطينية تم خط كتابات ضد الاوامر الادارية. في هذه السنة تم اصدار 13 أمرا اداريا وتقديم 23 لائحة اتهام ضد اعمال عنف لنشطاء اليمين المتطرف.
في جهاز الامن يعتقدون أن الاحداث الاخيرة حولت مرة اخرى مستوطنة يتسهار في غرب نابلس الى مدينة لجوء لنشطاء تلال عنيفين، الذين يختبئ عدد منهم هناك خوفا من تلقي اوامر الابعاد. عدد كبير من الاحداث الاخيرة التي وجهت ضد سكان القرى الفلسطينية المجاورة، واحيانا ضد قوات الامن، بدأت بنشطاء يقيمون في يتسهار. من هذه الاحداث كان الهجوم العنيف على راعي وذبح عدد من اغنام قطيعه، رشق حجارة على الجنود الذين دخلوا الى يتسهار، جرح شرطي من رشق الحجارة عليه، رش غاز الفلفل ومهاجمة سائق باص عربي دخل الى المستوطنة وقطع اشجار زيتون لفلسطينيين من القرى المجاورة.
"شبيبة التلال" يقيمون في المستوطنة دون رقابة من قبل اشخاص بالغين، وعدد منهم يقودون بتهور السيارات دون رخصة قيادة. في هذه الاحداث تورط ايضا طلاب من المدرسة الدينية "يوسف ما زال حي" في يتسهار. رئيس المدرسة الدينية، الحاخام اسحق غنزبورغ (الذي يعيش الآن في كفار حباد) كان لعدة سنوات أحد الشخصيات المؤثرة في اوساط اليمين.
مصدر في جهاز الامن قال للصحيفة إن "السلوك العنيف لنشطاء اليمين المتطرف والاحداث الخطيرة الاخيرة تدل على امكانية كامنة عالية للعنف. وهناك تخوف من أن يزداد هذا الميل الى درجة المس بحياة الناس اذا لم يتم كبح النشاطات في السامرة. ولا يوجد شك في أنه من يتسهار سيأتي الشر".
في اعقاب نشر النبأ في "هآرتس" توجهت اليوم عضوة الكنيست كسنيا سبتلوفا (المعسكر الصهيوني) الى رئاسة الكنيست بطلب لاجراء نقاش قريب في لجنة الداخلية حول موضوع تصاعد اعمال العنف من جانب نشطاء اليمين المتطرفين.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد