الهدف والطريقة يلمحان: التصفية اسرائيلية
اسرائيل اليوم – يوآف ليمور

من الطبيعي أن تنسب تصفية فادي البطش في ماليزيا للموساد. الهدف – مهندس عمل لحماس؛ الطريقة – التصفية بالنار من دراجة والفرار دون ترك اثار، مثلما حصل غير مرة في تصفيات سابقة.
لقد كشفت حماس عن علاقتها بالمصفى، واعترفت بان البطش ينتمي لصفوفها و"اتسم بتميزه وابداعه العلمي". ومع ان حماس لم تكشف ما الذي فعله البطش بالضبط، ولكن على خلفية تأهيلة كمهندس، معقول ان يكون عمل في مجالات تشغل بال المنظمة مؤخرا – تحسين دقة منظوماتها الصاروخية واقامة منظومة طائرات غير مأهولة.
تعتمد حماس في هذه المجالات على العلم من الخارج. وينبع هذا احيانا من غياب القدرة على اجراء تجارب في غزة او من النقص في المواد، واحيانا – خوفا من تصفية اسرائيل للخبراء، مثلما حصل غير مرة. من غير المستبعد ان تكون حماس نفسها أخرجت البطش من القطاع كي تسمح له بحرية حركة وبحث تترجم الى قدرة وصول الى المعلومات والوسائل – التي تهرب بعد ذلك الى القطاع.
كما ان الهدف، كوالا لامبور، معروف كمركز نشاط لحماس. ماليزيا (الى جانب قطر وتركيا) تعد من الدول الاكثر عطفا على الحكم في غزة، والاستخبارات الاسرائيلية كشفت النقاب غير مرة عن تحويلات مالية وتواجد لنشطاء فيها. يحتمل أنه كان في المنظمة من اعتقد ان اخراج البطش الى دولة اسلامية بعيدة لا تقيم علاقات مع اسرائيل، وتتشغيله كمحاضر بريء ظاهرا في المعهد البريطاني – الماليزي في جامعة محلية، سيمنحه الحماية.
اذا كانت اسرائيل بالفعل فعلت ذلك، فمعقول ان تكون لاحقت البطش لفترة طويلة. جهاز المخابرات الاسرائيلية "الشاباك" – في الجانب الغزي، الموساد وأمان – في الخارج. وربطت منشورات اجنبية في الماضي الموساد بنشاط متفرع في الشرق الاقصى، بما في ذلك في ماليزيا. وفي السنوات الاخيرة احبطت ايضا عدة عمليات ضد اهداف اسرائيلية (ولا سيما في تايلندا) استوجبت تعزيز البنية التحتية الاستخبارية الاسرائيلية في المنطقة.
كما ان طريقة التصفية مميزة للموساد. هكذا بالضبط صفي زعيم الجهاد الاسلامي، فتحي الشقاقي، في 1995 في مالطا، هكذا ايضا صفي بعض من علماء الذرة الايرانيين في العقد الماضي في طهران. اما ترك الدراجة التي اطلقت منها النار في الساحة فمقبول في مثل هذه العمليات منعا للملاحقة، وعلى أي حال الى أن بدأت الاطراف ترتبط لدى الشرطة المحلية، كان المصفيان قد اصبحا بعيدين عن هناك.
على خلفية النشر الكثير الذي كان للتصفية، متوقع من ماليزيا أن تجري تحقيقا شاملا. فهي ستحاول الاستناد الى الصور من كاميرات الحراسة، بما في ذلك في الساحة نفسها، ولكن مشكوك أن تنجح وليس فقط لانها فشلت في تحقيقات ابسط، مثل تصفية أخي حاكم كوريا الشمالية في مطار كوالا لامبور السنة الماضية. يمكن الافتراض بأن مصفيي البطش درسا المنطقة وامتنعا عن معرفة احد لهما – ضمن امور اخرى كدرس صريح عن تصفية كبير حماس، محمود المبحوح، في 2010 في دبي.
صحيح أن اسرائيل لا تأخذ المسؤولية عن اعمال من هذا النوع، ولكن تصفية امس تنضم الى تصفية مهندس حماس للطائرات غير المأهولة محمد الزواري في تونس في كانون الاول 2016، في عملية نسبت هي ايضا للموساد. لقد كان الزواري مرتزقا شغل بسبب خبراته؛ اما البطش، فبخلافه، كان لحما من لحم حماس – شخص متدين تمسك بايديولوجيا المنظمة، من مواليد غزة، لا يزال الكثير من اقربائه يسكنون فيها. من هذا الجانب تعد هذه ضربة غير بسيطة لحماس، لانها تخلق ضغطا طبيعيا على نشطائها للانتقام.
مشكوك أن تغرى حماس بذلك. فالمنظمة تفضل في هذه اللحظة التمسك بالمظاهرات المدنية ظاهرا على الجدار، والتي تخلق لها رأيا عاما ايجابيا في العالم. فضلا عن ذلك، فان النشاط العسكري العلني سيمنح اسرائيل شرعية للرد، ويحبسها مجددا في زاوية منظمة الارهاب المنبوذة التي سعى لتخليص نفسها منها.
على هوامش الامور يوجد في التصفية في ماليزيا ايضا تحذير لاعداء آخرين لاسرائيل، وعلى رأسهم ايران. في الاسبوع الماضي نشر الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي تفاصيل واسماء ضباط الحرس الثوري المشاركين في المحاولات الايرانية لتثبيت الوجود في سوريا. والرسالة في هذا النشر هي القول لهم – نحن نعرف من انتم، ماذا تفعلون، اين تسكنون. مشكوك أن يكون احد منهم غير مهنته في اعقاب ذلك، ولكن على فرض أن الانباء من ماليزيا تصف ايران – معقول انهم من الان فصاعدا سينامون على نحو سيء اكثر في الليل.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد