عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 23 نيسان 2018

الاخطر منذ عملية الجرف الصامد

هآرتس-عميرة هاس

الطواقم الطبية الفلسطينية والدولية تشير الى خطورة الاصابات بالنار الحية التي يعاني منها 1700 فلسطيني في قطاع غزة، الذين اصيبوا في الشهر الاخير بنار الجيش الاسرائيلي، اضافة الى 37 فلسطينيا قتلوا على أيدي قوات الجيش الاسرائيلي منذ بداية مظاهرات "مسيرة العودة" في 30 آذار، هناك 5 آلاف فلسطيني اصيبوا – 36 في المئة منهم بالنار الحية، و1950 اصيبوا من استنشاق الغاز المسيل للدموع خلال المظاهرات.

اطباء في مستشفى الشفاء في غزة قالوا إنهم لم يواجهوا اصابات بهذا القدر من الخطورة منذ عملية الجرف الصامد. منظمة "اطباء بلا حدود" قالت إن طواقمها تعالج مصابين أجريت لهم عمليات وتواجههم اصابات خطيرة بصورة غير اعتيادية وعلاجها معقد جدا. وبحسبهم فإن "الاصابات ستترك معظم المصابين مع عجز جسدي شديد على المدى الطويل".

منذ الاول من شهر نيسان عالجت طواقم اطباء بلا حدود بعلاج استشفائي "بعد العملية" حوالي 500 مصاب باطلاق النار. وحسب المنظمة فإن الاصابات هي في الساقين، والمصابون هم في الاساس من الرجال، ولكن يوجد ايضا عدد من النساء والاطفال. "طواقمنا الطبية لاحظت أن الاصابات تشمل تحطيم بدرجة كبيرة للعظام والانسجة اللينة، وأن الجراح التي تسبب بها خروج الطلقات يمكن أن تصل الى حجم قبضة اليد"، هذا ما جاء في التقرير الذي صدر في يوم الخميس الماضي. ماري – اليزابيت انغريس، رئيسة بعثة "اطباء بلا حدود" في المنطقة قالت إن نصف المعالجين الـ 500 الذين استقبلناهم في عياداتنا يعانون من اصابات بالرصاص الذي حطم الانسجة بعد تحطيم العظام. وحسب اقوالها "يجب أن يتم اجراء عمليات معقدة جدا لهؤلاء المصابين، ومعظمهم سيعانون من العجز مدى الحياة".

حسب منظمة اطباء بلا حدود، الى جانب العلاج المستمر للاصابات، فإن المصابين يحتاجون الى فترة طويلة من اعادة التأهيل. الكثير من المصابين يتوقع أن يعانوا مدى حياتهم من العجز الجسدي، اذا لم ينجحوا في تلقي العلاج في الوقت المناسب في قطاع غزة أو في الخارج.

وصف مشابه سمعته رابطة "مساعدة طبية للفلسطينيين" التي مقرها في لندن. طبيب جراح في مستشفى الشفاء قال للرابطة إن الرصاص الذي يستخدمه الجيش "يتسبب بجراح لم يشاهدها الاطباء المحليون منذ العام 2014". وحسب اقواله فإن الجرح الذي يسببه دخول الرصاصة صغير جدا، لكن عند اخراجها هي تحدث جرح مدمر، وتحدث تحطيم كبير للعظام والانسجة اللينة. اطباء بلا حدود واطباء فلسطينيون يكررون استخدام نفس المفهوم لوصف اصابة الرصاص "تدمير".

في تقرير "مساعدة طبية للفلسطينيين" في تاريخ 20 نيسان جاء أنه حتى الآن الجراحون في غزة اضطروا الى اجراء 17 بترا لـ 13 ساقا و4 أذرع. اضافة الى ذلك، في يوم الخميس في مستشفى في رام الله تم  بتر القدم اليسرى لطفل اصيب بنار الجيش الاسرائيلي في 17 نيسان. حسب والديه هو كان يلعب كرة القدم قرب الجدار عند مخيم البريج للاجئين.

من اجل مواجهة ابعاد الاصابات في الميدان فإن المؤسسات الطبية الرسمية والمستقلة زادت حضورها قرب مواقع المظاهرات في قطاع غزة. وزارة الصحة الفلسطينية اقامت خمس عيادات ميدانية في المنطقة التي لديها معدات طواريء استهدفت اسعاف المصابين قبل نقلهم الى المستشفى. في كل عيادة ميدانية يوجد عشرة اطباء وعشرة ممرضين، اضافة للمتطوعين. في كل عيادة توجد ثلاثة أسرة وعدد من الفرشات. هذه العيادات مدعومة بخمس نقاط لعلاج الطواريء التابعة للهلال الاحمر الفلسطيني. اعضاء "اطباء بلا حدود" أحضروا طاقم جراحين كي يعملوا الى جانب الطواقم الفلسطينية في مستشفى الشفاء ومستشفى الاقصى.

ولكن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن النقص في الادوية والمعدات الطبية يؤثر على قدرة المؤسسات الطبية من اجل الرد بنجاعة على الاحتياجات الفورية للمصابين. في هذه الاثناء فإن وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع تحتاج بصورة مستعجلة الى 75 نوع دواء ضروري و190 نوعا من المعدات الطبية التي تستخدم لمرة واحدة (ضمادات وما أشبه).

منظمة الصحة العالمية تشير الى خطورة الاصابات ايضا في اوساط الطواقم الطبية: 48 شخصا من رجال هذه الطواقم اصيبوا بنار الجيش الاسرائيلي خلال المظاهرات عندما هبوا لانقاذ الجرحى، على الأقل ثلاثة منهم اصيبوا بالنيران الحية (توزيع الاصابات في يوم الجمعة الماضي لم يتم اعطاءه بعد). اضافة الى ذلك، 16 سيارة اسعاف اصيبت بالنيران الحية وقنابل الغاز المسيل للدموع.

منذ 30 آذار وحتى الاسبوع الماضي، باستثناء يوم الجمعة الماضي، اصاب الجيش الاسرائيلي بالنيران الحية 1539 فلسطينيا في قطاع غزة. اضافة الى حوالي 500 اصيبوا بالرصاص المعدني المغطى بالمطاط، هذا حسب معطيات وزارة الصحة الفلسطينية. من توزيع الاصابات بالنار الحية والرصاص المطاطي حسب منطقة الاصابة فإن 62.3 في المئة منها كانت في القسم السفلي من الساق و16 في المئة في القسم العلوي من الساق و8.2 في المئة في الرأس والعنق و4.8 في المئة في البطن والحوض و4 في المئة في منطقة الصدر. 4.7 في المئة من الاصابات كانت في اكثر من عضو واحد (عدة اصابات). وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية ونقاط الاسعاف الاولي لها في الميدان فقد اصيب أمس الاول 729 فلسطينيا بنار الجيش الاسرائيلي وبوسائل تفريق المظاهرات، 305 منهم وصلوا للعلاج في المستشفيات: 156 اصيبوا بالنار الحية و86 اصيبوا بالغاز المسيل للدموع و5 بالرصاص المعدني المغطى بالمطاط.