عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 21 نيسان 2018

الطائرات الورقية.. رمز لمسيرة العودة

إحدى الوسائل الإبداعية التي لها تأثير إيجابي على القضية الفلسطينية عالميًّا أكثر من أي قوة عسكرية

غزة - أ.ف.ب- حول فتية في غزة التي تشهد مسيرات سلمية دعما للاجئين تحت شعار "مسيرة العودة"، الطائرات الورقية التي يلهو بها الأطفال الى وسيلة لمقاومة الاحتلال، أحرقت اشجارا وحقولا اسرائيلية بمحاذاة الحدود الشرقية للقطاع المحاصر.
ويبدو ان الطائرات الورقية في طريقها للتحول الى احد رموز مسيرة العودة التي بدأت في 30 آذار للمطالبة بحق العودة للاجئين الذين هجروا من بيوتهم قصرا عام 1948.
ونشر على مواقع التواصل الاجتماعي رسم كاريكاتوري لطفل يطلق طائرة ورقية كتب عليها "اف-16 فلسطينية" باتجاه جندي احتلالي.
وتحت شجرة في بستان للزيتون على بعد مئات الأمتار عن الحدود شرق مدينة غزة، تجمع عدد من الأطفال وبحوزتهم العيدان والورق الملون وعبوات معلبات معدنية فارغة يصنعون منها طائرات ورقية من أحجام مختلفة.
وما ان انتهى فريق منهم من صناعة أول طائرة ورقية قطرها حوالي ستين سنتيمترا وتحمل ألوان العلم الفلسطيني، حتى قام فتى بربط سلك معدني في ذيل هذه الطائرة بعبوة كوكا كولا معدنية محشوة بقماش مبلل بالوقود.
وحمل ثلاثة من الأطفال الطائرة الورقية المجهزة واقتربوا عشرات الأمتار من الحدود، ثم أشعلوا العبوة فطارت عشرات الأمتار فوق مناطق زراعية حدودية. وقطعوا بعد ذلك الخيط لتسقط الطائرة فوق أحراش قريبة من الحدود ما ادى لاندلاع حريق وسط الأشجار.
ويقول عبد الله (16 عاما) الذي كان يقف مع عدد من الأطفال والصبية الذين يحملون عددا من الطائرات الورقية بعد دراستهم لاتجاه الرياح "نصنعها لنوصل رسالة أننا قادرون على ازعاج الاحتلال".
ويضيف "نحن لا نعجز. هذه وسيلة مقاومة سلمية جديدة لن تستطيع صواريخ الاحتلال منعها، وفي أي مكان تسقط فيه عندهم ستحرق المزارع الاسرائيلية".
وهي تهدف ايضا على ما يبدو الى زعزعة الحصار الذي يفرضه الاحتلال على غزة منذ أكثر من عشر سنوات.
ومنذ بداية التحرك يتجمع عشرات الآلاف من المواطنين على بعد مئات الأمتار من الحدود. ويقوم بعضهم برشق الحجارة أو القاء عبوات حارقة أو اطارات مشتعلة باتجاه جنود الاحتلال.
وتزعم اسرائيل ان جنودها لا يطلقون النار الا في حال الضرورة، وتؤكد انها لن تسمح لأي شخص باقتحام السياج او تهديد جنودها.

"رسائل" 
يقول فتى في السابعة عشرة من عمره طلب عدم ذكر اسمه "هم (الجنود) يطلقون الرصاص المتفجر والغاز (المسيل للدموع) ونحن نطير الأطباق لنحرق الأراضي المزروعة". وكرر الفتى عبارة كان يرددها الرئيس الراحل ياسر عرفات "هذا شعب الجبارين، ثورة حتى النصر".
واطلقت مجموعات شبابية عبر مواقع التواصل الاجتماعي اسم "جمعة الطائرات الورقية" على يوم الجمعة أمس، والتي اسمها جمعة الشهداء والاسرى.
والى جانب احراق الحقول والأشجار، يريد عدد من هؤلاء الفتية ازعاج قناصة الاحتلال الذين يتحصنون وراء تلال رملية داخل ابراج المراقبة العسكرية على الحدود.
ويريد ناشطون استخدام هذه الطائرات الورقية لغرض آخر. وقالوا لفرانس برس انهم سيطلقون عشرات الطائرات الورقية تحمل رسائل مكتوبة باللغتين العربية والعبرية تحمل عبارات "لا مكان لكم في فلسطين، لا تستجيبوا لقيادتكم فانهم يرسلونكم الى الموت أو الأسر".
ونشر ناشطون على موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وواتس-اب صورا عديدة التقطها ناشطون بواسطة كاميرا مثبتة في ذيل طائرة ورقية، للمناطق الحدودية الاسرائيلية، وفق ما افاد عدد منهم.
واظهرت احدى هذه الصور طائرة ورقية تحمل أسفل الذيل الورقي كتلة مشتعلة وصورة أخرى لاراض زراعية وبرج مراقبة عسكري لجيش الاحتلال.
ويؤكد جمال الفاضي استاذ العلوم السياسية في غزة ان "تظاهرات العودة على الحدود خلقت وسائل ابداعية لها تأثير ايجابي على القضية الفلسطينية عالميا أكثر من أي قوة العسكرية"، مشيرا الى ان "الأمل تجدد لدى الشباب الغزي المحبط واليائس بسبب الحصار الاسرائيلي والانقسام بفضل الأشكال النضالية السلمية".