عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 13 نيسان 2018

ليعودوا الى مدينة القناصة

هآرتس- بقلم: اوري مسغاف

هذا ليس موضوع "فيلم قصير" أو "مشكلة دعاية" أو "مشكلة اسلوب". جنود الجيش الاسرائيلي يطلقون النار الحية والرصاص المطاطي على اشخاص غير مسلحين، هذه هي القصة. كنا نريد التصديق أن هذا هو تدهور حدث في الاسابيع الاخيرة فقط، لكن هذا ليس صحيحا. الفيلم القصير عن القناصة يعود لشهر كانون الاول. التراجع حدث قبل ذلك بكثير. توثيق التراجع ببساطة كان من نصيب جهات هامشية مرفوضة – "بتسيلم" و"نحطم الصمت" وجدعون ليفي.

رجال مدرعات اطلقوا النار وقتلوا من الكمين طفلا كان يبحث عن نباتات برية ليأكلها قرب جدار الفصل. لقد تمت ادانتهم باستخدام السلاح باهمال، العقيد اسرائيل شومر، قائد لواء منطقة بنيامين، ركض وراء طفل رشق نحوه حجرا كبيرا، واطلق النار على ظهره وقتله. لقد تمت تبرئته في المحكمة وتم ترفيعه منذ ذلك الحين. ضابط وجنود من لواء "كفير"، كانوا يسافرون في شارع 443، تصادف وجودهم مع رشق حجارة، قاموا برش ابرياء في سيارة وهم عائدين من نزهة، وقتلوا شاب واصابوا اربعة آخرين؛ تم تقديمهم لمحاكمة انضباطية. مقاتلو سلاح البحرية يطلقون النار بين الفينة والاخرى على قوارب صيد من غزة عندما تتجاوز الحد المسموح به للابحار. الجندي الذي يقوم باطلاق النار على اشخاص غير مسلحين لا يعرضون حياته للخطر، يقوم بتنفيذ أمر غير قانوني بصورة واضحة. هذا ما علموني إياه وعلموه لكل من يتجند للجيش الاسرائيلي حتى الآن. اذا كان الواقع تغير فيجب تبديل الكتب التعليمية والطلب من بروفيسور الاخلاق طبعة محدثة لـ "روح الجيش الاسرائيلي". في هذه الاثناء، تحت قيمة طهارة السلاح، مكتوب هناك: "على الجندي عدم استخدام سلاحه وقوته من اجل المس بالناس غير المشاركين في القتال والأسرى. وأن يفعل كل ما يستطيع لمنع المس بحياتهم واجسادهم وكرامتهم وأملاكهم".

يئير لبيد سارع الى التعبير عن ثقته أن "الجيش الاسرائيلي سيحقق في الفيلم القصير". ماذا بالضبط يوجد للتحقيق فيه هنا، هل هي اخلاق مطلق النار وزملائه، مهما كانت مقرفة ومثيرة للاشمئزاز. الموضوع الاساسي ليس ثقافة حديثهم، أو غياب "ضبط النفس المطلوب"، كما أعلن المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي. كان سيكون لطيفا لو أن قناصة الجيش الاسرائيلي قرأوا "كديش" على المصابين بنيرانهم، ربما يستبدلون "إبن زانية" بقراءة قصيدة الترمان "عن هذا". لكن القصة الحقيقية هي أنهم تلقوا أوامر باطلاق النار على اشخاص غير مسلحين، الذين في معظم الحالات لا يعرضون حياتهم للخطر، وينصاعون لهذه الاوامر.

افيغدور ليبرمان، المعتد بنفسه أكثر من أي وقت مضى، وحتى بمعاييره، أعلن أن "الجندي الذي اطلق النار يستحق وسام التقدير، والجندي الذي قام بالتصوير يستحق رتبة جندي أول". هو يفهم برتبة الجندي الاول لأنها تقريبا هي الرتبة التي تسرح بها من خدمته السريعة كأمين مستودع. لكن لماذا وسام التقدير؟ أوسمة البطولة تمنح في الجيش الاسرائيلي على اظهار الشجاعة والتضحية أمام العدو، على الاغلب في ارض معادية وتحت تهديد واضح وفوري. الجندي الذي ينبطح في موقع مخفي ومحمي ويقوم بقنص متظاهر يرفع علم من خلال المنظار، لا تنطبق عليه شروط منح هذا الوسام.

المقولة الطنانة الثابتة الآن هي "دعم الجنود". نفتالي بينيت كان بالطبع هو الاول الذي شخص ذلك. من الواضح أن المتهمين الاساسيين هم الذين يعطون الاوامر – بدء من الحكومة ومرورا بهيئة الاركان وكل سلسلة القيادة وانتهاء بقائد القوة الذي يأمر القناص ويقول له "هل تراه؟ اطلق النار عليه". باختصار، دائما كان هناك وسيكون جنود "يقومون فقط بتنفيذ الاوامر". المجتمع الاسرائيلي المريض يجب أن يعرف أن هؤلاء الجنود، الذين تلقوا أمر باطلاق النار على اشخاص غير مسلحين ونفذوه بنجاح، في ظل هتافات الفرح من اصدقائهم، يعودون بعد ذلك الى البيت، الى العائلة، الى علاقاتهم الشخصية، الى الشارع والى النادي. وهم ايضا سيشاركون في هذا الصباح بمراسيم يوم الكارثة والبطولة، ويقفون بصمت متوتر عند اطلاق الصافرة، ربما أنهم سافروا قبل التجنيد في رحلة تعليمية الى معسكرات الابادة. قادة متميزون يقومون بزيارة هذه المعسكرات في اطار بعثات من الجيش، يسمونها "شهود يرتدون الزي العسكري".