عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 13 نيسان 2018

ابن زانية.. أي فيلم هذا؟!

هآرتس- بقلم: جدعون ليفي

لنفترض أن الجنود في الفيلم القصير لم يهتفوا بسرور ولم يشتموا. ولنفترض أنهم قرأوا "الله يرحم اطفال الروضة" ليهودا عميحاي قبل أن يركعوا ويطلقوا النار على المتظاهرين. وبعد اطلاق النار الحية على المتظاهر غير المسلح كانوا يصلون صلاة "الله المليء بالرحمة"، من اجل أن تصعد روحه اذا قتل مثل عشرات آخرين. وكان الجنود مهزوزين. وبعد ذلك اجتمعوا من اجل "حديث محاربين"، وتحدثوا عن القيم اثناء الليل. والبعض منهم كانوا بحاجة الى علاج نفسي بسبب الصدمة وما بعد الصدمة. وبعد فترة ينضمون الى "نحطم الصمت"، ويعترفون بأفعالهم ويندمون عليها، وبعد ذلك قام منتج سينمائي يساري بانتاج فيلم عنهم يظهر كم هي ثقيلة تضحيتهم وكم هو فظيع ألمهم، مثلما في "فالس مع بشير" أو في "فوكس تروم"، كم كنا جميلين، كم كان يمكننا أن نكون جميلين، الى حين جاء الفيلم وخرب كل شيء.

لنفترض أن القناصة ذوو قيم كهذه، وفقط اضطروا الى تنفيذ المهمة التي ألقيت عليهم، وهم يتألمون من ذلك ألما كبيرا. هل كان ذلك سيجعلهم أناسًا افضل؟ أكثر انسانية؟ أكثر اخلاقا؟ لقد تعاطفنا معهم اكثر من الفرح الموجود في الفيلم القصير. لم تكن لتنفجر أي فضيحة – والجنود الجميلون كانوا سيواصلون قنص المتظاهرين.

نصف اسرائيل اهتزت للحظة من الفيلم القصير. كان ذلك بعد يومين من ايام الجمعة التي قام فيها قناصة الجيش الاسرائيلي بقتل وجرح مئات الاشخاص غير المسلحين، الذين لم يعرضوا حياة أحد للخطر، واسرائيل صمتت. فهي تعيش بسلام مع المذبحة، تبررها في جوقات. عندها جاء الفيلم واوقف الاحتفال للحظة. هكذا يتحدثون؟ هكذا يلتقطون الصور؟ هذا ليس جميلا، أيها الجنود. حتى القائد العسكري للحرب، افيغدور ليبرمان، قال إن الجندي الذي يصور يستحق أن يكون جنديا أول. فضيحة للحظة عن السلوك والآداب. مسموح للجنود قتل وجرح المدنيين كما يريدون. ولكنهم لا يتحدثون بهذا الشكل ولا يقومون بتصوير ذلك.

يجب التعلم من الطيارين. لم يكن هذا ليحدث لهم. عندما قاموا بالقاء قنبلة بوزن طن على بيت سكني في غزة لم يهتفوا فرحا ولم يشتموا في مقصورة الطيار. لسانهم ابيض كالثلج، لن تسمعونهم يقولون "ابن زانية، ما هذا الفيلم القصير، واو، لقد اصابوا واحدًا في رأسه، هو يطير في الجو برجله، اذهبوا، يا أولاد الزانية". هذا ليس اسلوبهم. البعض منهم حتى عبروا عن ألمهم اثناء التحقيق عندما عادوا الى قواعدهم، رغم أنهم لم ينظروا الى بياض عيون ضحاياهم مثل اخوتهم القناصة، ربما لهذا هم اكثر قيمية منهم.

يجب شكر الجنود في الفيلم عن المشاعر الاصيلة التي عبروا عنها بصورة دقيقة جدا، وأنهم قرروا مشاركتنا في مشاعرهم ووضع حد للنفاق والتملق. كانت تلك فرحة حقيقية وصادقة لهم، أن يروا عربيا وهو يطير في الجو ورجله متدلية. كانت تلك فرحة أن ترى عربيا مصابا برأسه. اذا ماذا اردنا؟ ألا يفرح الجندي الذي يصوب بندقيته نحو المدنيين ويصيبهم؟ أن يرى فيهم بشرا؟ لا يوجد احتمال لذلك، لأنه كان يقوم بمهمته، هو ملزم بالايمان بأن أمامه حشرات تتراكض ويجب عليه ابادتها، أو على الاقل، ارهابيون. وإلا من سيطلق النار؟ هذا العمل لا يمكن تركه للوحات فيها دوائر. عندما ينجحون في اصابة صرصور خطير، من الواضح أن البهجة ستنفجر. هذا بالضبط هو السبب الذي من اجله تم ادخالهم الى التلال الرملية قرب الجدار، من اجل اطلاق النار والاصابة، من اجل القتل والجرح، وإلا كان يمكن استخدام وسائل غير قاتلة.

الجنود في الفيلم اطلقوا النار ولم يبكوا. ولماذا بالضبط يبكون؟ اسرائيل تريد منهم اطلاق النار على المدنيين الابرياء، وزير الدفاع يعطيهم وسام الشجاعة لأنهم قتلوا واصابوا، قادتهم يأمرونهم باطلاق النار الحية على متظاهرين، والمراسلون العسكريون يشرحون لنا كم كانوا أبطالا. اذا ماذا بالضبط أردنا. فقط أردنا أن يتحدثوا بشكل جميل. ألا يخرقوا لنا الهدوء بشتائمهم القذرة، "إبن زانية".