حَذَرٌ من الحرب
هآرتس – أسرة التحرير

الهجوم على المطار في سوريا والمنسوب لاسرائيل ليس هجوما "عاديا" آخر، واحد من مئات نفذتها. توقيته من شأنه أن يدخل اسرائيل في معركة قد لا تكون قصدتها. وقد وقع بينما تتهم سوريا باستخدام سلاح كيماوي ضد مواطنين في دوما. عندما تهدد الولايات المتحدة بالعمل ضد سوريا بسبب الهجوم الكيماوي، وعندما تحذر روسيا واشنطن من مغبة التدخل العسكري، وعندما تهدد ايران اسرائيل بالمس بها ردا على هجومها. وفي نفس الوقت يواصلون في الحكومة والجيش الاسرائيلي التمسك بخط "كفاحي" ضد استمرار تثبيت الوجود الايراني في سوريا، فيما تترافق هذه السياسة والتحذير بان اسرائيل ستعمل ضد هذا التثبيت للهجوم. الهجوم في سوريا يفسر في العالم كجزء من تلك السياسة لانه لم يوجه فقط ضد قوافل سلاح مخصصة لحزب الله بل ضرب موقعا تعمل فيه قوات ايرانية، وبعض رجال الجيش الايراني قتلوا فيه. سيناريو التدهور الى حرب كثيرة المشاركين تشارك فيها اسرائيل يصبح ملموسا أكثر من أي وقت مضى.
لا ينبغي تجاهل الخوف من ان توسع ايران سيطرتها في سوريا، ولا سيما على خلفية تعاونها الوثيق مع نظام الاسد ومع روسيا. والطلب الاسرائيلي من روسيا دحر القوات الايرانية بعيدا عن الحدود في هضبة الجولان لم يستجب، وقدرة ايران على التقريب الى اسرائيل لأسلحتها، وربما حتى لصواريخها، تتطلب ردا. ولكن على اسرائيل أن تكون واعية للاثار الخطيرة للحرب في الاراضي السورية. ومثلما ثبت في الماضي، وليس فقط في الجبهات التي كانت اسرائيل مشاركة فيها، فان الهجمات من الجو لا تضمن خروج قوات العدو او صد توسعه. فهل اسرائيل مستعدة لحرب تتضمن ايضا قوات برية؟ هل يمكنها أن تعتمد على المشاركة الاميركية او الاسناد الاميركي؟
ليس لهذه الاسئلة جواب قاطع لا لبس فيه، ولا سيما على خلفية سياسة الرئيس دونالد ترامب المشوشة، الذي يعلن من جهة عن نيته سحب القوات الاميركية في سوريا، ومن جهة اخرى يفكر برد عسكري في سوريا. لا يحق لاسرائيل أن تتجاهل ايضا السيناريو الذي تتحول فيه روسيا من حليف ينسق مع اسرائيل النشاط الجوي في سوريا، الى قوة عظمى تقف ضدها. ينبغي الامل الا تكون هذه الاعتبارات خفية عن عيون اصحاب القرار هنا والذين ينحشرون في مجال ضيق يلزم الجيش الاسرائيلي بالعمل. المطلوب الان هو تهدئة الخطاب "الكفاحي"، وضع السلاح جانبا ومحاولة استنفاد الاجراءات الدبلوماسية. اما الكليشيه المعروف الذي يقول انه يمكن أن نعرف كيف ندخل الى الحرب ولكن لا يمكن ان نعرف كيف نخرج منها، صحيح الان اكثر من أي وقت مضى.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد