عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 09 نيسان 2018

اختبار كحلون

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

ان الغاء الاتفاق مع مفوضية الامم المتحدة للاجئين والتجميد المؤقت الذي فرضته المحكمة االعليا على تنفيذ اتفاق الابعاد يبقيان الحكومة بلا امكانية لإبعاد طالبي اللجوء او حبسهم، على الاقل الى أن يتخذ قرار جديد من المحكمة العليا. وبالتوازي مع فحص خيارات سيئة اخرى – مثل الابعاد الى اوغندا أو دولة اخرى توافق على التعاون مع الظلم يعمل وزراء البيت اليهودي على تشريع فقرة التغلب التي تسمح باعادة تشريع قوانين رفضتها محكمة العدل العليا بسبب المس الشديد بحقوق الانسان. وهكذا يكون بوسع الكنيست أن تشرع قانونا يسمح بالحبس بلا قيد زمني، بخلاف موقف محكمة العدل العليا.

حقيقة أن نتنياهو نفسه قال مرات عديدة انه لن يسمح بتشريع ضد المحكمة ليست ذات صلة، إذ من الواضح ليس هناك اي علاقة بين وعوده وافعاله. ولكن ماذا بالنسبة لمن كرر في السنوات الاخيرة المرة تلو الاخرى القول انه سيحمي المحكمة العليا والديمقراطية ويصونها من كل ضر؟ لقد لوح وزير المالية موشيه كحلون بصورة مناحم بيغن في دعايته الانتخابية بل وتكبد عناء ادخال صلاحيات الفيتو الى الاتفاق الائتلافي كي لا تسقط شعرة من رؤوس قضاة العليا. كما أن رئيس كتلته، النائب روعي فولكمن يعرض نفسه ويعرض "كلنا" كحماة جمرة تفوق القضاء واحترامه، وفقا لافضل تقاليد اليمين الليبرالي.

ان تأييد كحلون وكتلته لتشريع "فقرة التغلب" سيكون خيانة لجوهر ولباب المباديء التي يدعون تمثيلها. وسواء سنت بمعناها الجارف ام سنت بشكل محدد في إطار العوبة قضائية لـ "أمر طواريء" في القانون الاساس: كرامة الانسان وحريته، أو كل حل قانوني مهزوز آخر – ستكون هذه سابقة تشكل ضربة قاضية للقضاء الدستوري في اسرائيل. ليس حماية حقيقية لحرية الفرد وحقوق الضعفاء والمميز بحقهم، سواء كان هؤلاء نساء، فقراء أم اقليات – بل حكم طغيان الاغلبية، الذي ليس هناك أي جدار او حاجز يمنعه. في المستقبل سيكون ممكنا استخدامه في كل موضوع: التجنيد، الدين والدولة، الميزانية، الامن، معالجة الاقليات وغيرها.

باستثناء دولة واحدة (كندا)، والتي فيها ايضا يدور الحديث عن حل وسط في اطار تشريع وثيقة حقوق كاملة في دولة فيدرالية (وفيها ايضا تعرضت الخطوة لانتقاد شديد)، لا يوجد دستور واحد آخر في العالم يوجد فيه ثغرة كبيرة بهذا القدر في الجدار.

ان فقرة التغلب تجعل قرار العليا توصية. وهكذا تخصي قدرة السلطة القضائية على تقليص مشكلة طغيان الاغلبية وصد السلطة التشريعية عندما تخرق حقوق الانسان مثلا. ان كحلون ورجاله ملزمون بوقف الهجمة القوية المتطرفة عديمة اللجام على المحكمة، والاثبات بانهم بالفعل يمثلون إرث مناحم بيغن.