المسموح والممنوع.. الحق في ان تقول إنك تخجل
يديعوت- بقلم: أفيعاد كلاينبرغ

عندما أعلن الحاخام شالوم كوهن، رئيس مجلس حكماء التوراة في شاس، بان "هتكفا" هو نشيد غبي وهو لا يقف عند اطلاق النشيد، ضجت الشبكة للحظة. في شاس لم يفزعوا. "أحد لن يعلم الحكيم شالوم كوهن: ما هي الصهيونية وما هو الموقف من بلاد اسرائيل.. المهم هو الربط نفسه لشعب اسرائيل بوطنه، وليس الطريقة التي يتم فيها هذا". بالضبط.
بخلاف الحاخام كوهن، لا اعتقد ان "هتكفا" هو نشيد غبي. وأنا بالذات اقف وانشد عندما يطلق، ولكني اعتقد ان من الحق التام للناس أن يعبروا عن وطنيتهم على طريقتهم. واذا كان كوبي ميدان يشاهد الاحداث في الجنوب ويشعر بالخجل من أنه اسرائيلي، فمن حقه الكامل أن يقول أو يكتب هذا، بما لا يقل عن الحاخام كوهن لان يعلن ان النشيد القومي غبي. وعلى أي حال، يخيل أن البوست القصير لميدان في صفحته الخاصة على الفيسبوك تعبر عن وطنية اكثر من الاقوال العلنية للحاخام الذي يحتقر الدولة (رغم انه يحب بلاد اسرائيل على طريقته).
ميدان يحب دولته ويشعر بالخجل لانها لا تستوفي المقاييس الاخلاقية التي يتوقعها منه. هذا على ما يرام تماما. أحد لن يعلمه ما هي الصهيونية وما هو الموقف المناسب من بلاد اسرائيل. لهذه الدرجة. وكفوا منذ الآن عن التهديد كل الوقت لمن ليس وطنيا بما يكفي في نظركم. سأكون مستعدا لان أتعاطى مع هذه الاحتجاجات كأثر من مناورة في كم الافواه بعد أن تبدأوا في اطاحة رجال اليمين على الاستخفاف بالقانون، بالديمقراطية وبالدولة. اما حاليا فهذا لا يحصل حقا. إذًا دعكم لمن من اليسار ممن لا يرتاح عقله من سياسة الحكومة بان يعبر عن نفسه – هذا على الاقل.
وهذا يتضمن رئيسة ميرتس الجديدة، تمار زيندبرغ، التي مسموح لها ان تطالب بتشكيل لجنة تحقيق دون أن يحاول وزير الدفاع افيغدور ليبرمان اصدار فتوى عليها. لقد أعلن ليبرمان بان "ميرتس منذ زمن بعيد لا يمثل مصلحة اسرائيلية ولا ينتمي لدولة اسرائيل.. هم يمثلون مصلحة فلسطينية في كنيست اسرائيل".
من نواح معينة جاء هذا التصريح كهبة ريح منعشة لزيندبرغ التي مرت عليها الايام الاخيرة في محاولة لتنفس الهواء تحت وابل الآهانات من اليسار على تدنيسها المعسكر المقدس بالاتصال مع كلوغهيفت الدنس، وبشأن الكذبة التي تأبى آذان الصديقين والطاهرين سماعها. فالهجوم من اليمين هو دوما شهادة تسويغ يسارية، غير أن اقوال ليبرمان ليست شتيمة يمينية شرعية اخرى (في السياسة مسموح، واحيانا يجب الشتم) – هي محاولة للاخراج من المعسكر.
وزير الدفاع يعلن عن حزب يعمل حسب القانون (وعلى رأسه تقف امرأة صهيونية معلنة) بانه ليس مجرد مخطئ، مضلل، لا يعرف طريقه بل وحتى يؤدي الى مصيبة بل يعمل كعميل للعدو. ولا يدور الحديث عن عمل محدد، يحقق برأي الوزير مصالح فلسطينية، بل عن الجوهر. ميرتس بالنسبة له "لا ينتمي لدولة اسرائيل".
ميرتس، الذي يتهم دوما (وغير مرة عن حق) بكونه الطفلة الطيبة المقدسية في السياسة الاسرائيلية، حزب وطني يحرص على القانون وعلى ما يبدو في نظره كظل القانون، يعلن صبح مساء عن التزامه المطلق بدولة اسرائيل والمجتمع الاسرائيلي – "لا ينتمي لدولة اسرائيل". كل من يتجرأ على انتقاد حكم اليمين المقدس ليس فقط مخطئًا، بل ليس اسرائيليا. هو عميل اجنبي يجب العمل ضده مثلما يعمل ضد العميل الاجنبي. كيف؟ حاليا يمتنع ليبرمان عن التفصيل.
اسمحوا لي بأن اذكر بعدة امور منسية. ميرتس حزب صهيوني أكثر وفاسد اقل من اسرائيل بيتنا. مواقف اليمين ليست المواقف الشرعية الوحيدة، واقوال اليمين على لسان ليبرمان، بينيت وبيبي ليست اقوال الرب. مسموح انتقاد الجيش الاسرائيلي، ومسموح وصهيوني المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق. مسموح انتقاد رئيس وزراء اسرائيل على الاعتداد وعلى الفساد. محظور اطلاق النار على الابرياء. محظور التحريض. محظور كم الافواه. هذه اقوال مفاجئة. أنا أعرف.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد