عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 04 نيسان 2018

اسرائيل في غزة تتسامى على شرها المعياري

هآرتس- بقلم: عميره هاس

تكشف اسرائيل في قطاع عن خبثها. ليس في هذه الاقوال ما يقلل من الشر المخطط والعارض الذي يميز سياستها نحو باقي الفلسطينيين في اسرائيل والضفة وبما في ذلك شرقي القدس، أو يقلل من فظاعة اعمال الانتقام في الضفة قبل عام 1967 ومهاجمة مواطنين في لبنان. ومع ذلك، في القطاع اسرائيل تترفع عن شرها المعياري. هناك بشكل خاص تجعل الجنود والضباط والموظفين والمدنيين يخرجون من انفسهم صفات وتصرفات هي في أي سياق آخر تعتبر سادية واجرامية، وفي افضل الحالات، لا تناسب الناس المتحضرين.

هذا المكان يكفي فقط لذكر اربع ذكريات: مذبحتين نفذهما الجيش الاسرائيلي ضد سكان القطاع في حرب سيناء، اختفتا من وعينا وكأنهما لم تحدثا رغم التوثيق. في تقرير لمدير "الاونروا"، الذي قدم للامم المتحدة في كانون الثاني 1957 كتب أنه في 3 تشرين الثاني عند احتلال خان يونس (في عملية جمع السلاح وتجميع مئات الرجال من اجل تشخيص الجنود المصريين والمقاتلين الفلسطينيين) قتل الجنود 275 فلسطينيا: 140 لاجيئا و135 من السكان غير اللاجئين. في 12 تشرين الثاني (عند انتهاء المعارك) قتل الجنود في رفح 103 لاجئين، 7 من السكان المحليين ومصري واحد. ذكريات الناجين وثقت في كتاب للصحافي الباحث جو ساكو: جثث متناثرة في الشوارع، توقيف على الحائط واطلاق نار، اشخاص يركضون وأيديهم مرفوعة وخلفهم جنود يصوبون البنادق نحوهم ورؤوس مهشمة. في 1982 تذكر الصحافي مارك غيفن من صحيفة "عل همشمار" خدمته العسكرية في 1956، هذه الرؤوس المهشمة والجثث المتناثرة في خانيونس ("هآرتس"، 5/2/2010).

في الاشهر الاولى بعد احتلال غزة في 1967 كتب الصحافي الباحث يزهار بار: "لقد تم اتخاذ خطوات عملية من اجل تقليص عدد السكان في القطاع، في شباط 1968 قرر رئيس الحكومة ليفي اشكول تعيين عيدا سيرني رئيسا لمشروع التهجير. مهمتها كانت ايجاد دول تستوعبهم، وتشجيع الهجرة اليها دون ملاحظة بصمات حكومة اسرائيل. سيرني اختيرت لهذه المهمة نظرا لعلاقتها مع ايطاليا وتجربتها في تنظيم هجرة سرية للناجين اليهود من الكارثة بعد الحرب العالمية الثانية. ويواصل بار "في احد اللقاءات سأل اشكول سيرني بقلق: كم عدد العرب الذين قمت بارسالهم؟"، سيرني اجابته أنه يوجد في غزة 40 ألف عائلة لاجئة. "اذا تم تخصيص 1000 ليرة للعائلة فيمكن حل المشكلة. هل كنت ستوافق على انهاء مشكلة القطاع بمبلغ 40 مليون ليرة؟ سألت، وأجابت "حسب رأيي هذا ثمن معقول جدا" (موقع البقرات المقدسة، 26 حزيران 2017).

في 1991 بدأت اسرائيل عملية السجن الفعلي لجميع سكان القطاع. في ايلول 2007 قررت حكومة اهود اولمرت فرض حصار كامل، بما في ذلك تحديد المواد الغذائية والمواد الخام ومنع التصدير. الموظفون في مكتب منسق اعمال الحكومة في المناطق، بمساعدة وزارة الصحة، قاموا بحساب عدد السعرات اليومية الضرورية من اجل عدم وصول المعتقلين في اكبر سجن في العالم الى الخط الاحمر لسوء التغذية. السجانون، أي الموظفون والضباط، اعتبروا عملهم هذا خطوة انسانية.

في الهجمات على قطاع غزة منذ عام 2008 تم شحذ المعايير الاسرائيلية للقتل المسموح والمتناسب حسب الاخلاق اليهودية. مقاتل من الجهاد اثناء نومه هو هدف مناسب، نشيط من حماس وعائلته، بمن فيهم الاطفال، يستحقون الموت، ومثلهم ايضا الجيران ومن يغلون المياه لصنع الشاي على الحطب ومن يعزفون في فرقة الشرطة الموسيقية.

هذا يعني أن مواطني اسرائيل اجتازوا تدريجيا عملية تحصين من الاحداث التاريخية. لذلك، ليس من الغريب أن يبرروا بضمير مرتاح اطلاق النار على المتظاهرين غير المسلحين، وأن الآباء يفخرون بأبنائهم الجنود الذين اطلقوا النار على ظهور متظاهرين وهم يهربون.