فشل إعلامي.. كيف انتصرنا في المعركة وخسرنا الحرب؟
يديعوت – بن – درور يميني

مجرد البحث في مسألة "من محق؟" في المواجهة بين حماس واسرائيل هو مس بالعقل السليم، بالضبط مثل مطالبة قسم من اليسار الاسرائيلي فتح تحقيق ضد الجيش الاسرائيلي – المطالبة التي تخدم حماس، حتى لو كان المطالبون، في معظمهم، لا يقصدون خدمة حماس. ولكن حقيقة أن اسرائيل محقة لا تجعل سلوكها في السنوات الاخيرة حكيما على نحو خاص. فحيال سكان القطاع وحماس كان يمكن وينبغي السلوك بطريقة اخرى. والحقيقة ان سكان القطاع وكذا الكثيرين في العالم، يوجهون اصبع اتهام ضد اسرائيل، لا تنبع فقط من اللاسامية. هي تنبع ايضا من السخافة الاسرائيلية.
لقد كان يفترض بحكومة اسرائيل أن تقترح على الفلسطينيين، وكذا على حماس، العالم بأكمله. رفع الحصار، ميناء، مطار، سيارة لكل عامل، مساعدة والتجند للمساعدة الدولية واستثمارات شركات دولية، كله على حد سواء. وبشرط واحد: ان تقبل حماس الصيغة البسيطة للاعمار مقابل التجريد، والايفاء بشروط الرباعية.
ولكن اسرائيل هذرت شيئا ما. لا أكثر. ماذا كان يحصل لو كانت اسرائيل تقدمت بمثل هذا العرض، بالطريقة الاكثر علنية ودراماتيكية؟ يمكن أن نفترض بانه ما كان سيحصل شيء. فحماس كانت ستقول لا، بالضبط مثلما سبق أن رفضت، المرة تلو الاخرى، الشروط المسبقة للرباعية، وبالضبط، مثلما رفضت عرض الاتحاد الاوروبي للاعمار مقابل التجريد. كان هذا سيوضح للكثيرين بان حماس هي سبب مصيبة الفلسطينيين في القطاع. حماس، وليس اسرائيل. ولنفترض، فقط لنفترض، بان حماس كانت ستخرج عن طرائقها السيئة وتقول نعم. ماذا إذن؟ هذا سيكون انتصارا اسرائيليا هائلا. وفي واقع الامر، مثل هذا العرض على حماس هو انتصار للطرفين "WIN - WIN". لا يوجد ما يمكن خسارته. يوجد فقط ما يمكن كسبه. ولكن اسرائيل لم تفعل هذا.
أنا لست صحفيا فقط. انا أيضا مواطن اسرائيلي. أنا أعرف بعض النفوس في القيادة الاسرائيلية. اقترحت على شخصيات رفيعة المستوى، رفيعة المستوى جدا، استقبال المتظاهرين بـ "رسالة للسائرين" بالصيغة التي نشرت يوم الجمعة الماضي في هذه الصحيفة، وبالعربية ايضا. هذا لا يعني أن من كان سيقبل بالرسالة، التي كان يمكن نشرها من الجو، سيصبحون صهاينة وسيوجهون على الفور غضبهم حول حماس. بالتأكيد لا. ولكن مئات الصحفيين من كل العالم وصلوا الى الحدث، من على جانبي الحدود. ونشر مثل هذه الرسالة كان سيلزمهم، او يلزم معظمهم على نشر مضمونها. كان يمكن لهذا أن يكون ردا، جزئيا على الاقل، على تحريض حماس. فهكذا ايضا على أي حال تضرب الرسالة الامواج في الشبكات الاجماعية باللغة العربية.
بالسلوك الصحيح للحكومة كان يمكنها أن تصل الى الكثير جدا من وسائل الاعلام في العالم. ولكن هذا لم يحصل. لان احدا فوق غير مستعد لان يفكر بخطوة الى الامام. احد غير مستعد لان يفكر بشكل ابداعي. والافكار التي طرحت، عن القاء الادوية او الاغذية، كانت ستتسبب بضرر أكثر من منفعة. في مثل هذه الاوضاع، لما كان لا يدور الحديث عن مواجهة عادية، بل عن مواجهة كل موضوعها دعاية – هناك حاجة الى بعض الابداعية. لا يكفي انتظار السائرين مع المدافع والقنابل والغاز المسيل للدموع. فهم ايضا لم يأتوا حقا لتحقيق العودة. بل من بعثهم اراد مزيدا من القتلى، لاحراج اسرائيل.. "ارادوا الدم"، واسرائيل منحتهم بالضبط ما ارادوه.
أحد الاخطاء الدائمة لاسرائيل يكمن في النهج الذي اساسه هو "العالم كله ضدنا". ليس صحيحا. لدى الكثيرين، الكثيرين جدا، النقد المبالغ فيه على اسرائيل ينبع من انعدام المعرفة من الجهل، ومن الاكاذيب. هذا ليس موضوعا يمكن تغييره بين ليلة وضحاها. ولكن يوجد ما يكفي من الناس في العالم، بما في ذلك في العالم العربي، ممن هم منفتحون للاستماع الى المعلومات شريطة ان تكون جدية ومسنودة. يمكن لاسرائيل أن توفرها.
وبالاساس، يمكن لاسرائيل أن تستغل الفرصة الذهبة كي تنشر مثل هذه المعلومات. مسيرات جماعية، تحظى بتغطية عالمية، هي فرصة ممتازة لذلك. الفلسطينيون قدموا لاسرائيل هذه الفرصة ولكنها، مرة اخرى، انتصرت في المعركة وخسرت الحرب. قيادتنا، كما ينبغي الاعتراف بحزن، تعاني من الانغلاق الفكري.
هذا لم ينته. ستكون مزيد من المسيرات. ستكون مزيد من الفرص. ولكن حسب ما حصل حتى الان، هناك خوف ومزيد من الخوف، من أنه مثلما لم يكن شيء – لن يكون شيء أيضا.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد