المسيرة من غزة.. ما الذي لم نفعله؟
يديعوت - شمعون شيفر

شارعنا غاضب: مسيرة عشرات آلاف الفلسطينيين من غزة نحو الحدود مع اسرائيل لا تؤثر على الكثير من اولئك الذين اطلعوا على الصور القاسية في نهاية الاسبوع. "ما الذي يريدونه اولئك الناكرون للجميل؟ فقد تركنا غزة، اخلينا الاف الاسرائيليين من بيوتهم. ونحن نواصل تزويد القطاع بالكهرباء، بالمياه، بالاغذية وبالادوية"، يقول الكثيرون في الشارع الاسرائيلي. وعن القتلى والجرحى بنار جنود الجيش الاسرائيلي رد الفعل قصير: "هذا ما يستحقونه. فليقفوا عن استفزازنا".
في مثل هذ الاجواء من الصعب خوض حوار اسرائيلي محرر من الآراء المسبقة. ولكن من المهم ان نجرب. بالفعل خرجنا من غزة، ولكن غزة لم تخرج منا. الحقائق التاريخية تفترض الوصول الى الاستنتاج ان للطرف الاسرائيلي مسؤولية كهذه او تلك عن المأساة الانسانية الجارية في المنطقة الاكثر اكتظاظا في العالم.
مئات آلاف الفلسطينيين المحشورين في مخيمات اللاجئين في القطاع وصلوا الى هناك كلاجئين في 1948، ومنذئذ لم يتغير وضعهم. حماس التي تسيطر في غزة، الى جانب منظمات فلسطينية اخرى، تمنع السكان من السعي الى تسوية مع اسرائيل. هذه منظمات اسلامية متطرفة، غير مستعدة لان تعترف بوجود دولة اسرائيل سواء كحقيقة مادية أم كفكرة دينية. ومع ذلك، بعد أن قلنا هذه الامور، لا يمكننا ان نتجاهل الواقع الوحشي لحياة السكان في غزة. لا يوجد مكان آخر في العالم ليس فيه لمليوني نسمة مخرج من مكان سكنهم. فهم مغلق عليهم في القطاع، ويكاد لا يكون احد يخرج أو يدخل. اسرائيل اغلقت حدوده في البر وفي البحر، وفي الطرف المصري ايضا لم تبقى فتحات خروج. يكفي سماع شهادات اطباء وطواقم طبية تحاول مساعدة المرضى للخروج لتلقي العلاج في المستشفيات في اسرائيل، في مصر او في الضفة كي يشعر المرء بالصدمة.
في السنوات الاخيرة تبني اسرائيل باستثمار هائل سورا واقيا من تحت وجه الارض بهدف منع حفر الانفاق. وسيكتمل الاغلاق على القطاع من فوق سطح الارض ومن تحتها في غضون وقت غير بعيد. غير أنه في طرفنا، الذي هو الطرف القوي في المواجهة مع الفلسطينيين هناك حاجة لخلق نهج ينطوي في داخله الى جانب الحفاظ على مصلحتنا الامنية، على تفهم ورأفة تجاه سكانهم المدنيين ايضا. اما حكومة نتنياهو فامتنعت حتى الان عن قرارات يفترض بها أن تخط افقا جديدا لحياة سكان غزة. وهكذا، مثلا، افكار مثل بناء ميناء امام غزة او تأهيل وسائل اخرى تسمح لسكانها بالخروج الى مطارح اخرى، لا تصل حتى الى بحث جدي.
في مثل هذه الاجواء، ما تبقى لعشرات آلاف المتظاهرين عمله هو محاولة تحدي الطرف الاسرائيلي والتوجه عبر وسائل الاتصال الى ما يسمى "العالم"، كيف يفرض على الحكومة في اسرائيل فتح الاغلاق الانساني، حتى وان لم يكن حوار مع حكم حماس. رد فعل الناطقين بلسان الحكومة، الذين يوجهون اصبع اتهام لابو مازن بدعوى أنه مسؤول عن تشديد الاغلاق في اعقاب محاولة الاغتيال لرئيس حكومة السلطة الفلسطينية، لن يجدينا نفعا اذا ما استمرت التظاهرات، واذا ما نشأ وضع تعود فيه الانتفاضة الشعبية التي تترافق معها عمليات قتل منظمة. مسؤولون كبار في جهاز الامن يحذرون وزراء الكابنت من الامكانية المعقولة في أننا نوجد على شفا انتفاضة من الصعب تخمين نهايتها.
مسؤولون كبار في اسرة الاستخبارات يحذرون ايضا اعضاء القيادة من اجراءات عقابية بحق أبو مازن في كل ما يتعلق باستمرار دفع الرواتب لعائلات السجناء الامنيين، بمن فيهم من قتلة سفلة مسوا بالاسرائيليين. "نحن ملزمون بالاعتراف بان الهدوء الذي ساد في السجون حيث يحتجز اكثر من 10 الاف سجين هو نتيجة "الرواتب" التي تتلقاها العائلات من السلطة. دون هذا المال سنكون مطالبين بان نتصدى لتمرد السجناء وللاضطرابات التي لا يكون ممكنا السيطرة عليها"، يقول المسؤولون. "الهدوء الذي يتحقق من خلال الاموال، مع كل الاسف، يستحق "الاستثمار"". بكلمات اخرى، في الجدال على السبل لتبديد المخاطر النابعة من التظاهرات الجماهيرية في الحدود في القطاع، من الافضل للحكومة أن تبادر الى تخفيف احساس الحصار لدى مليوني نسمة. من المهم أن نستوعب: غزة لن تختفي، والفلسطينيون هناك سيطالبوننا بحل لازمتهم.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد