عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 02 نيسان 2018

اسلوب جديد

هآرتس - عاموس هرئيل

لم تكن تظاهرة هادئة. بين عشرات آلاف الفلسطينيين الذين تواجدوا ظهر الجمعة قرب الجدار في قطاع غزة، سار بضعة آلاف نحو الجدار الامني نفسه. عندما اقتربوا منه، تم في بعض الحالات القاء الزجاجات الحارقة واشعال الاطارات ومحاولات لتخريب الجدار واجتيازه.

رد الجيش الاسرائيلي كان ردا شديدا: 15 قتيلا فلسطينيا بنار القناصة التي اطلقت كما يبدو عندما اخترق المتظاهرون خط المعيار الامني على بعد 300 متر عن الجدار تقريبا. عدد من القتلى الفلسطينيين كانوا مسلحين، والبعض اطلقت النار عليهم وقتلوا اثناء تبادل اطلاق النار في حادثة منفصلة في شمال القطاع، وكان هناك ايضا بضع مئات من المتظاهرين الذين أصيبوا، عدد منهم بالنار الحية والبعض بسبب الغاز المسيل للدموع. الارقام تدل على استخدام واسع واستثنائي من قبل الجيش الاسرائيلي للنار الحية.

الجمعة كان اليوم الاصعب في القطاع منذ انتهاء عملية الجرف الصامد في صيف 2014. ماذا سيحدث الآن؟ يبدو أن حماس التي كان نشطاؤها مشاركين في تنظيم التظاهرات وتشجيع الجمهور على الوصول الى مواجهات قرب الجدار، وجدت طريقة ناجعة اكثر حسب رأيها للاحتكاك مع الجيش الاسرائيلي مقارنة مع اطلاق الصواريخ والعمليات بواسطة الانفاق. إن استخدام الوسيلتين الاخيرتين كان يمكن أن يدهور الوضع في القطاع لتصل الى حرب، التي من المشكوك فيه أن حماس تريدها، رغم أن اسرائيل قامت ببلورة رد دفاعي معقول على الصواريخ (القبة الحديدية) وعلى الانفاق (بناء العائق تحت الارض واستخدام وسائل كشف جديدة). من المهم، على الاقل حتى أمس، رغم عدد القتلى الفلسطينيين الكبير لم يتم اطلاق حتى صاروخ واحد من القطاع على اسرائيل.

احداث الجمعة اعادت للقطاع درجة من الاهتمام الدولي بعد اشهر من اللامبالاة تجاه ضائقته. السكرتير العام للامم المتحدة، انطونيو غوتريش، طالب باجراء تحقيق محايد في ظروف القتل. لكن غزة تشغل وسائل الاعلام الدولية بدرجة أقل من القتل اليومي الذي يجري في سوريا أو التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا. ومشكوك فيه اذا كانت ادارة ترامب خلافا لادارة اوباما ستسمع حتى لو كلمة واحدة من الادانة الأميركية على سلوك اسرائيل.

الخطة الاصلية لمنظمي الاحتجاج، الذين في البداية عملوا بشكل مستقل عن حماس، كانت المكوث في الخيام قرب الجدار مدة شهر ونصف الشهر والخروج بعد ذلك في مسيرات نحو الحدود في نهاية كل اسبوع. الآن على خلفية عدد القتلى الكبير، سيجب عليهم كما يبدو اعادة النظر في خططهم. يبدو أنهم سيريدون تركيز الجهود على التظاهرات في موعدين مركزيين: يوم الاسير الفلسطيني في 17 نيسان ويوم النكبة في 15 أيار. السؤال هو هل سيكون هناك شباب يوافقون على العودة وتعريض حياتهم للخطر في مسيرات كهذه، بعد تجسيد سياسة اطلاق النار المشددة من قبل الجيش الاسرائيلي.

حسب البلاغة الخطابية "المتطرفة" لرؤساء حماس بعد الاحداث، يبدو أن الاحداث قرب الجدار تخدم اهدافهم. هناك انجاز واحد يمكن تسجيله لانفسهم، الى جانب اعادة الاهتمام الدولي من جديد بما يجري في القطاع. التظاهرات الجمعة جذبت اليها عددا كبيرا من قوات الجيش عشية عيد الفصح، وكذلك اهتمام القيادة العليا في الجيش الاسرائيلي بدءا من رئيس الاركان وما دونه. سيكون لذلك تأثير لفترة طويلة حتى على برنامج تدريب الجيش الاسرائيلي الذي تمت زيادته مؤخرا على خلفية التقدير بأنه يمكن استغلال الهدوء النسبي في المناطق.

في هيئة الاركان يبررون سياسة اطلاق النار التي اتخذت، رغم عدد القتلى الفلسطينيين الكبير، بن الامر لا يتعلق بتظاهرة عادية، بل محاولة جماهيرية لاجتياز الجدار الامني. من المعقول أنه كان هنا ايضا جهد اسرائيلي في جني ثمن عال على محاولة الانقضاض على الجدار، قبيل المواجهات المتوقعة في يوم الاسير ويوم النكبة. حماس من ناحيتها اعترفت أن خمسة من القتلى كانوا نشطاء في ذراعها العسكري. الجيش ادعى أمس أنه شخص خمسة اشخاص آخرين كأعضاء في تنظيمات ارهابية فلسطينية مختلفة. هذا يدل على أن عدد على الاقل من الفلسطينيين الذين وصلوا الى الجدار لم يخططوا لاحتجاج مدني هاديء.

مع ذلك، يبدو أن الانتقاد الكبير الذي تعرض له الجيش في الاسبوع الماضي على خلفية عدد من اختراقات الفلسطينيين من غزة عبر الجدار أثر على شدة الوسائل التي تم استخدامها. عدد من الافلام القصيرة التي صورت من الجانب الفلسطيني تظهر اطلاق نار اسرائيلي على شخص يبدو أنه بعيد عن الجدار وظهره اليه، وعلى مصلين يصلون قرب الجدار وعلى فتاة تتجه نحو الجدار وهي تلوح بعلم فلسطين.

مع مرور الوقت يمكن أن تتطور هنا مشكلة، ستيعد طرح سؤال لماذا يستخدم الجيش الاسرائيلي قوات اكثر من الشرطة وحرس الحدود الذين توجد لهم تجربة أكثر في التعامل مع الاخلال بالنظام العام. غزة بقيت قنبلة موقوتة – الازمة الحالية من شأنها أن تنزلق الى نهاية الاسابيع القادمة والتأثير على رد الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية وشرقي القدس.