اقتصاد إسرائيل في ذروته
"هآرتس/ذي ماركر" - حجاي عميت
يحتمل أن يكن القسم الأهم في تقرير بنك اسرائيل يتركز في ست كلمات قالتها محافظة البنك كرنيت بلوغ في المؤتمر الصحفي الذي عرضت فيه التقرير: "نحن نوجد في ذروة التداول التجاري".
يشدد تقرير بنك اسرائيل على الوضع الجيد للاقتصاد في نهاية 2017– النمو في التصدير، الارتفاع في الأجر والانخفاض المتواصل في البطالة. غير أن التقرير يشدد ايضا على كل الأمراض التي يعاني منها الاقتصاد. المستوى العالي من عدم المساواة، الاستثمار المتدني في التعليم بالنسبة للدول المتطورة، الوضع الكارثي للمواصلات العامة والارتفاع في العجز البنيوي. فبعد الذروة يأتي الهبوط– وليس مؤكدا على الاطلاق ان تكون حكومة اسرائيل تستغل الذروة التي يوجد فيها لحل المشاكل البنيوية للاقتصاد.
ولكن فضلا عن الأمور المعروفة، الايجابية والسلبية، التي ترافق مواطني اسرائيل على مدى كل السنة، تختبئ في التقرير عدة معطيات لا يجري الحديث عنها كثيرا– ولكنها تؤثر على الحياة اليومية لنا جميعا.
اصلاحات كحلون تكلف كثيرا
عقد وزير المالية موشيه كحلون في السنة الماضية غير قليل من المؤتمرات الصحفية التي اعلن فيها باحتفالية عن اصلاحات يفترض أن تؤثر على حياة مواطني اسرائيل– بدءا ببرامج "الصافي" على أنواعها، عبر الاصلاحات في الرعاية والتعليم وانتهاء برفع مخصصات العجز. ويجمل تقرير بنك اسرائيل كل هذه الاصلاحات، يبدد الضباب ويذكرنا بالحساب العام الذي ندفعه لقاءه.
حسب التقرير، فان الالتزامات المستقبلية للحكومة في اطار هذه البرامج تصل الى نحو 12 مليار شيقل في السنة– حين تنضج بكاملها في 2022. من هذا المبلغ، فان 3.4 مليار شيقل مخصصة لتقليص الضرائب، والباقي مخصص لتوسيع الخدمات العامة ولدعم الفئات السكانية الضعيفة.
لقد أدت السياسة المالية للحكومة في 2017 الى ارتفاع حاد في النفقات العامة، التي ارتفعت بـ 1.2 في المئة من الناتج– الارتفاع الأعلى في العقد الأخير. ويعبر هذا الارتفاع عن زيادة في النفقات المالية دون الفائدة، استقرارا في النفقات الأمنية وانخفاض في نفقات الفائدة.
ضوء تحذير: ماذا سيحصل اذا نشبت أزمة اقتصادية؟
يذكر بنك اسرائيل بان الخطوات لتخفيض الضرائب ورفع الدعم التي اتخذتها الحكومة في 2017 استندت الى مردودات لمرة واحدة من الضريبة على الأرباح وعلى بيع شركتي "موبل اي" و"تمار" للبترول ولقرار الحكومة تغيير عموم النفقات مما يفترض لجم نفقاتها. وبزعم بنك اسرائيل فانه عندما نأخذ بالاعتبار بان هذه مردودات لمرة واحدة يتبين أن العجز البنيوي في الاقتصاد ارتفع هذه السنة بـ 1.4 في المئة.
هناك سيناريوهات يمكن لهذا الوضع ان يشكل فيها مشكلة. وكما يذكر التقرير، فانه اذا لم تفاجئ مردودات الضرائب ايجابا في السنوات القادمة ايضا، فما بالك اذا ما قلت، فستكون الحكومة مطالبة بان تتصدى لارتفاع في العجز وأخيرا لتغيير آخر في سياسة الضريبة وسياسة النفقات. صحيح حتى اليوم، فان الخطر النابع من ذلك يبدو متدنيا في ضوء حقيقة أن دين الحكومة يعرض ميل انخفاض في السنوات الأخيرة. غير أن النسبة بين الدين والناتج من شأنها أن ترتفع بسرعة حين تنشب أزمة اقتصادية، مثلما حصل في اسرائيل في الماضي. اذا ما ترافق مثل هذا السيناريو في اسرائيل مع ركود للأعمال التجارية، فمن شأن الحكومة أن تضطر الى اتخاذ سياسة تضييق – بالذات حين يكون مطلوبا سياسة توسيع مالي.
مزيد من تخفيض الضرائب يمس بالنمو
التخفيض الذي اجرته الحكومة على الضرائب حتى الآن لا يبدو انه يرضي وزير المالية كحلون ورئيس الوزراء نتنياهو اللذين يطلقان كل عدة أسابيع تصريحات عن النية لمواصلة ذلك – سواء كان الحديث يدور عن ضريبة الشركات في اعقاب الاصلاح الأميركي أم عن الضرائب التي تفرض على المواطنين. ففي الأسبوع الماضي فقط تحدث كحلون عن أنه سيدرس بعد العيد نتائج الاقتصاد في الربع الأول ليقدر اذا كان هناك مجال لمزيد من التخفيض للضرائب.
اما بنك اسرائيل فيعرب عن موقف واضح جدا بالنسبة لمثل هذه الامكانية. "لما كان عبء الضريبة في اسرائيل منخفضا والنفقات الأمنية مرتفعة، فان النفقات المدنية (بما في ذلك البنود الداعمة للنمو – يعد بين الأدنى في نفقات الدول المتطورة"، وبالتالي فان مزيدا من التخفيض في عبء الضريبة والتقليص الموازي للنفقات من شأنهما في النهاية أن يمسا بالنمو، اذا ما منع الواقع السياسي عن الحكومة الابقاء على بنود النفقات التي تساهم بالنمو الاقتصادي.
الأسعار في اسرائيل انخفضت بالنسبة للعالم ايضا
بعد أن شهد التقرير السابق لبنك اسرائيل بانخفاض في غلاء المعيشة في اسرائيل، احتسب اقتصاديو البنك في التقرير الحالي التغييرات في سعر سلسلة من المنتجات، في الأسواق التي حلت فيها تغييرات بنيوية في السنوات الأخيرة – مثل منتجات الاتصالات، منتجات الغذاء التي حلت عليها تغييرات في اعقاب توصيات لجنة كيدمي. الجديد في التقرير الحالي هو ان الحساب تم مع حسم التأثيرات العموم اقتصادية، مثل الانخفاض في اسعار البضائع، من اجل التأكد من أن الانخفاضات في الأسعار لم تتسبب بفعل ظواهر عالمية. والنتيجة هي أن الأسعار في اسرائيل انخفضت في السنوات الأخيرة الى ما هو أبعد من الميول العالمية: فضلا عن الاتصالات والغذاء، كان انخفاض الأسعار ملموسا ايضا في الملابس والأحذية، في اسعار الاثاث والعتاد المنزلي. وحسب بنك اسرائيل فان هذا الانخفاض تسارع قليلا في السنوات الاخيرة، ويحتمل أن يكون السبب في ذلك هو ان يكون المستهلكون وسعوا استخدام مواقع الانترنت المحلية والأجنبية من أجل مقارنة الأسعار وشراء منتجات وخدمات باستيراد شخصي.
الاستثمار القليل في التعليم.. والنتائج المتدنية
يدرس تقرير بنك اسرائيل العلاقة بين الميزانية التي تخصصها الدول المختلفة لتعليم كل تلميذ وبين انجازات التلاميذ في الاختبارات العالمية. والاستنتاج هو أن التلاميذ في اسرائيل يصلون الى انجازات متدنية، ولكن هذا الوضع طبيعي– وذلك لأن النفقات على التلاميذ متدنية هي الأخرى.
ولكن مثلما في حالات عديدة اخرى، فان عدم المساواة في اسرائيل تبرز ايضا في مجال التعليم: فالتلاميذ الاسرائيليون المتميزون، في نسبة الـ 95، يصلون الى انجازات معقولة مع مراعاة اجمالي نفقات الحكومة عن التعليم. وبالمقابل، فان التلاميذ الضعفاء، في نسبة الـ 5، يصلون الى انجازات متدنية بالنسبة للنفقات عليهم.
تثبت النتائج بأن جهاز التعليم يخصص القليل جدا من المقدرات لأغراض التفضيل التعديلي. فعدم المساواة بين التلاميذ ليست عالية فقط بين القطاعات السكانية– اليهودية والعربية– بل وايضا في داخل الجماعة الناطقة بالعبرية.
بتعابير الفقر.. عدنا الى العام 2000
اذا كان في العام 2010 أكثر من خمس العائلات في اسرائيل تحت خط الفقر، ففي 2016 يوجد نحو 18.5 في المئة من العائلات في اسرائيل تحت خط الفقر. رغم الانخفاض فلا تزال عدم المساواة في الدخل الشاغر عالية بالنسبة للمتوسط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية " OECD".
وحتى بعد هذا التقدم، يذكر التقرير ان الصورة العامة الناشئة في 2016 بالنسبة للفقر في اوساط العائلات ولعدم المساواة تشبه الصورة التي تشكلت في بداية سنوات الألفين، قبل ان تقلص الحكومة بقيادة نتنياهو كوزير للمالية مخصصات العيش والأولاد.
ديون العائلات تواصل الارتفاع
يشدد بنك إسرائيل أيضا على الانتقال الذي أجرته البنوك من منح الائتمان لكبار رجالات المال– الى منح الائتمان للأعمال الصغيرة. فقد ازداد الائتمان البنكي للقطاع التجاري بوتيرة معتدلة في السنوات الأخيرة في ظل تغيير في تركيبته: ارتفاع كبير في حجم الائتمان للأعمال التجارية الصغيرة والطفيفة. وبالمقابل فان وتيرة نمو الائتمان للأعمال التجارية المتوسط كانت متدنية اكثر، فيما تقلص الائتمان للأعمال التجارية الكبرى.
كما ان الدين على العائلات الإسرائيلية واصل الارتفاع. فقد ارتفع اكثر مما ارتفع الناتج، ولكن معدل ارتفاعه كان أدنى مما كان في السنوات السابقة. فقد ازداد الدين بـ 5.1 في المئة، وازداد الدين على السكن بـ 5.8 في المئة. وبينما بقيت البنوك سائدة من حيث الدين للسكن، فان قسما من الدين غير المرتبط بالسكن أخذ بالانخفاض بالتدريج في السنوات الأخيرة، كنتيجة للارتفاع في الدين لشركات بطاقات الائتمان.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد