على حدود غزة.. همسات وضحكات الأطفال تؤرق جنود الاحتلال
بشعار: "الكبار يورثون والصغار يتذكرون"

غزة- الحياة الجديدة- عماد عبد الرحمن- صباح اليوم الجمعة، وتزامنا مع الذكرى الـ42 ليوم الأرض رسم قطاع غزة لوحة فنية أصيلة، ذابت فيها جميع ألوان الطيف الفلسطيني، وحملت بين ثناياها الكثير من التناقضات التي أبرزت مدى قوة وجمال المشهد.
ففي ساعات الصباح الأولى، ومع أول خيوط الشمس فاجأت جماهير قطاع غزة العالم بزحف جماهيري غفير ومكثف رجالا ونساء، كبارا وصغارا، أصحاء وذوي احتياجات خاصة، متسلحين بالإرادة وحب الأرض على الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة من شماله لجنوبه.
من أحد مخيمات العودة في منطقة أبو صفية شرق جباليا، أطلق عشرات الأطفال طائراتهم الورقية المزينة بألوان العلم الفلسطيني والعبارات، التي تؤكد على حق العودة لتحلق في السماء، وفي الأرض تجد أيضا عشرات الأطفال يلعبون كرة القدم في الملاعب التي تم تجهيزها بجوار خيام العودة المضروبة في المكان.
وبجانب الخيام تجد مخاتير وكبارا في السن يتجاذبون أطراف الحديث عن البلاد وأيام البلاد وخيراتها وذكريات طفولتهم في قراهم وبلداتهم ومدنهم الأصلية التي هجروا منها، وبجانبهم نساء كثيرات بمختلف الأعمار يحملن أعلام فلسطين وعيونهن صوب مدنهن وقراهن خلف الشريط الفاصل أو "الزائف"، كما يطلقون عليه، يتزامن مع هذا المشهد توافد الآلاف من المواطنين من جميع الأعمار رجال ونساء الذين استبقوا موعد مسيرة العودة بساعات وحضروا الى المكان سيرا على الأقدام ولم ينتظروا موعد الباصات.
وفي الجهة المقابلة وعلى مرمى البصر على بعد مئات الأمتار تبرز السواتر الترابية التي أعدها جنود الاحتلال والآليات العسكرية الإسرائيلية التي تجوب المكان جيئة وذهابا والتحصينات التي اتخذها جيش الاحتلال الإسرائيلي استعدادا لمواجهة هذه المسيرات السلمية المطالبة بحق العودة.
الزحف الكبير والمكثف الذي شهدته مسيرات العودة على طول القطاع والمتسلح بالإرادة وحب الوطن الطاغي أثبت للعالم المتواجد في المكان بكاميراته وقنواته الفضائية ومراسليه أن شعبنا لم يفقد البوصلة ويمتلك همة كبيرة لمواصلة نضاله، وأن حق العودة لم يعد كلمات وشعارات تكتب وإنما تضحيات يخطها شعبنا في جميع أنحاء تواجده، وأن مسيرات العودة التي انطلقت في ذكرى يوم الأرض انتصرت قبل أن تبدأ إعلاميا وأمنيا وعسكريا وسيكولوجيا، والدليل على ذلك التصريحات التي أطلقها الجانب الإسرائيلي قبل المسيرة بأيام، ودفعه بتعزيزاتعسكرية كبيرةعلى الشريط الحدودي، وحالة الأرق التي يعاني منها جنوده عند رؤيتهم ضحكات وهمسات أطفال القطاع فيطلقون نيران ذخيرتهم الحية صوبهم موقعين آلاف الإصابات وعشرات الشهداء في صفوف الأطفال.
لا عودة عن العودة
"الحياة الجديدة" التقت في موقع أبو صفية الحدودي شرق جباليا بالعديد من المواطنين المشاركين في مسيرة العودة ووقفت على آرائهم وتطلعاتهم من هذه المسيرات.
وقال المواطن محمد قنديل، "أنا من مواليد العام 1951 من حدود المجدل شاركت اليوم في المسيرة ومعي "كواشين" أرضي في المجدل، جئت لأقول للعالم"، الكبار ماتوا وورثونا حب الارض والصغار لم ينسوا ونحن هنا باقون".
وأضاف قنديل "أن مسيرة العودة جددت الأمل، وهي رسالة للعالم كله وعلى رأسه ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وأعوانه أن الأرض لنا وفلسطين لنا، وكل ما حدث لنا من ظلم وقتل وتهجير على مدار 70 عاما لن يثنينا عن حلم العودة، وأن صفقة القرن وكل ما يحاك ضد قضيتنا الفلسطينية ومحاولات تصفية قضية اللاجئين والضغط على قيادتنا ومحاولات الابتزاز التي تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل بحقنا لن تمر ولن نتنازل عن حبة تراب واحدة من قرانا ومدننا التي تركناها ولن نقبل بأي وطن بديل عن فلسطين وأن شعبنا منتم لهذه الأرض ، وسيبذل كل الجهود من أجل هذا الوطن".
ويقول المواطن سمير الزايغ "في طريقي الى مكان مسيرة العودة شرق مدينة غزة، شاهدت المواطنين يتوجهون مشيا على الأقدام لا ينتظرون وسيلة مواصلات تنقلهم الى مواقع المسيرة البعيدة نوعا ما عن المدينة"، وهذه رسالة للعالم أن اليوم يوم الأرض هو يوم الكرامة والعزة والمحافظة والتمسك بحقوق شعبنا، وهو إعلان للقاصي والداني أن فلسطين ملك لشعبنا وجزء لا يتجزأ من أمتنا العربية، وإعلان رفضنا للمؤامرات الأمريكية التي تنفذ السياسات الإسرائيلية بامتياز وسط صمت عربي وانقسام فلسطيني.
وأكد الزايغ أن هذه المسيرات بمثابة إرساء لثقافة العودة في عقول أطفالنا وشبابنا، ونحن جئنا اليوم للتأكيد على حقنا بحق العودة، وحق العودة لا يمكن أن يسقط بالتقادم، وهو حق مقدس، لأننا طردنا من أرضنا ولا بد أن نعود يوما الى أرضنا رغم كل المعوقات التي يضعها الاحتلال.
مواضيع ذات صلة
ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على قطاع غزة إلى 72,737 شهيدا و172,539 مصابا
لأغراض استعمارية: الاحتلال يخطر بالاستيلاء على 7 دونمات في منطقة الجابريات بمدينة جنين
3 شهداء منذ صباح اليوم: شهيدان ومصابون في قصف الاحتلال مركبة بخان يونس
الخسائر تقدر بملايين الشواقل: مستعمرون يهدمون 50 غرفة زراعية جنوب قلقيلية
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت