عدد هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين ازدادت لكن لا أحد منهم يوجد في المعتقل
هآرتس- بقلم: يوتم بيرغر

الفيلم القصير كان واضح جدا. فقد ظهر فيه شخص بملابس مدنية، لكن مع سترة عسكرية يكمن خلف الصخور. بوجود جنود تم توثيقه وهو يطلق النار على الفلسطينيين الذين رشقوا الحجارة، بعد عدة دقائق تم تصوير شخص يقف بجانب الجنود والى جانبهم شباب اسرائيليين يرشقون الحجارة على الفلسطينيين. والجنود ما زالوا يقفون في الجهة المقابلة.
رغم أن الحادثة وثقت بالفيديو، التي حدثت قبل بضعة اسابيع، إلا أن أحد لم يعتقل، والمتهم ما زال مجهولا. في الجيش يؤكدون على أنه لم يكن جندي، وفي الشرطة لا يعرفون عن الحادثة وايضا المستوطنون في المنطقة لم يشخصوه.
هذه الحادثة التي صورت من قبل باحث "يوجد حكم" حدثت في قرية بورين في نابلس قرب مستوطنات وبؤر استيطانية، وهناك مستوطنون قالوا إن الامر ربما يتعلق بأحد الحراس لبؤرة اخرى في المنطقة، لكن حتى لو أن الامر يتعلق بمسؤول الامن الجاري العسكري، فان الحادثة تثير التساؤل. إن مسؤول الامن الجاري ربما مطلوب منه تنظيم الحراسة وتوجيه الجنود، لكن أن يطلق النار من بعد كهذا من البؤرة الاستيطانية فهذا ليس من مهمته.
الاستغراب لا يثور في هذه الحادثة، التي حسب سكان المنطقة ليست حادثة استثنائية. في الاشهر الاخيرة عدد يبلغ الفلسطينيون عن عدد من المرات في كل اسبوع في قرى بورين وعوريف وعينبوس (قرب يتسهار وهار براخا وجفعات رونين) عن الاحتكاكات. مرة تلو الاخرى يقول الفلسطينيون إن المستوطنين ينزلون من المستوطنات والبؤر الاستيطانية نحو قراهم ويرشقونهم بالحجارة. ومرة تلو الاخرى، يقولون إن الجيش يأتي بعد فترة قصيرة ويقف جانبا وفي نهاية الامر يبعد الفلسطينيين. ورغم أن هذه الامور مدعومة بأفلام فيديو، فان الشرطة لم تعتقل أي أحد بشأن رشق حجارة في هذه الاحداث. وزيادة على ذلك، معظم هذه الاحداث لا تعرف عنها الشرطة.
في 9 آذار الماضي توفر فيلمان، احدهما في بورين والآخر في عينبوس. هناك لوحظت مجموعة اسرائيليين وهي ترشق الحجارة على البيوت بحضور الجنود الذين لم يفعلوا أي شيء. وما تم القيام به في بورين وثق ايضا قبل يومين من ذلك حيث كان هناك اسرائيليون رشقوا الحجارة على مزارع، والجنود كانوا يقفون. القائمة طويلة – في احدى المرات كانت المهاجمة في منطقة يتسهار، وفي مرة اخرى كانت الضحية راع للاغنام الذي عدد من أغنامه ذبحت. الحادثة الاخيرة لم توثق بالفيديو، لكن الجنود وصلوا بسرعة وقاموا باستدعاء الشرطة – التي لم توقف المهاجمين. الاحصائيات تتضخم، لكن عدد من جاءوا الى غرف التحقيق بقي ضئيلا. حتى الآن فقط تم التحقيق في حادثتين، وليس هناك أي معتقل.
نشطاء من اليمين يعرضون افلاما يرشق فيها الفلسطينيون الحجارة على المستوطنة
لا يوجد أي جديد في أن المنطقة الواقعة في مدخل مدينة نابلس يوجد فيها الكثير من الاضطرابات، لكن في الاسابيع الاخيرة الوضع ازداد شدة. "هم يريدون منع أي فلسطيني من الوصول الى ارضه"، قال للصحيفة رئيس المجلس البلدي في حوارة، ناصر عودة. "اليوم هم ينزلون بشكل اكثر، ليس فقط الى قرية واحدة". وحسب اقواله "احيانا كانوا يهاجمون فلسطيني قرب المستوطنة، والآن بدأوا بمهاجمة حتى البيوت ومناطق داخل مناطق ج".
هذا الادعاء يتساوق مع الافلام التي وثقتها "يوجد حكم"، لكن حدثت في مرات كثيرة في مناطق غير محاذية للمستوطنات واقرب الى القرى. زخاريا سادا من منظمة "حاخامات من اجل حقوق الانسان" الذي يعيش في المنطقة قال إن "الاحداث بدأت في ان تصبح اكثر خطورة ومتكررة". السبب حسب اقواله هو أنه "لا يوجد عقاب، وطالما أنه لا يوجد عقاب فأنت تشعر بحرية في أن تهاجم".
ايضا هناك للمستوطنين غضب على ما يجري في المنطقة، وهم يطرحون ادعاءات مشابهة بشأن مهاجمة الفلسطينيين اليومية تقريبا لهم. فهؤلاء حسب اقوالهم يصعدون نحو البؤر الاستيطانية ويرشقون الحجارة والزجاجات الحارقة. ايضا المستوطنون يعرضون توثيق بالفيديو، الذي يشمل افلام قصيرة صورها رجال "قوة يهودية" – بقيادة سكرتير عام الحزب تسفي سوخوت، التي يظهر فيها فلسطينيون يرشقون الحجارة باتجاه مستوطنة يتسهار. هم ايضا يقولون إن فلسطينيين في المنطقة يشقون طرق بمحاذاة المستوطنة بشكل متعمد. "لقد بدأت عدة حالات من الاختراق الى داخل المحمية الطبيعية "بئر الطيور" (المحاذية ليتسهار)"، قال نشيط يميني من المستوطنة، "اليوم وصلوا تماما تحت المستوطنة وبدأوا بحراثة ارض لم تفلح منذ عشرات السنين، هذا منحدر جبلي ولا يوجد هناك أي عنصر زراعي". وحسب اقواله "يوجد خرق للوضع القائم".
الفلسطينيون بدأو، قال هذا النشيط، "صحيح أنه اذا كانت هناك حادثة يصعد فيها العرب عندها وبعد ذلك هناك اشخاص ينزلون، خاصة شباب، لكن ليس هم فقط وتحدث الاحتكاكات – هذا صحيح"، قال واضاف "لكن هذا دائما بمستوى الرد، هكذا نحن نرى الامور".
سؤال من بدأ وأين بالضبط ما زال في مركز الخلاف. "ليس الفلسطينيون هم الذين يصعدون نحو المستوطنات"، قال الحاخام سادا، "بل المستوطنون هم الذين ينزلون ويهاجمون الفلسطينيين داخل مناطق "ب" ويتسببون بالضرر للممتلكات الفلسطينية. 90 في المئة من الحوادث جرت في مناطق ب.
المناطق ب تحولت الى كلمة مفتاحية، وهي منطقة صحيح أنه لا يسكن فيها اسرائيليون، لكنها تقع تحت السيطرة الامنية الاسرائيلية. هنا تدخل الى الصورة الاجهزة الامنية الاسرائيلية وقلة الحيلة وعدم القدرة الى فعل أي شيء، ايضا على ضوء التوثيق بالفيديو الذي يضم في مرات كثيرة صور للمهاجمين وهم مكشوفو الوجوه بالضبط قرب الجنود الذين لا يقومون بمنعهم. في الجيش يقولون إنه لا يوجد لديهم صلاحيات لاعتقال الاسرائيليين وأن الشرطة التي من صلاحيتها التحقيق، لا تأتي في الوقت المناسب، لذلك فان تطبيق القانون ليس ناجعا.
لكن زيف شتهل، مديرة قسم البحث في "يوجد حكم" تعرض صورة مختلفة قليلا. حسب قولها، "توجد صلاحيات للجنود للتوقيف الى حين مجيء الشرطة... الجنود لا يعرفون ولا يعملون من اجل القيام بذلك. هم ايضا ملزمون بالدفاع عن الفلسطينيين". وتضيف أنه في التقرير الذي نشره هذا الشهر مراقب الدولة والذي تطرق الى التنسيق بين الجيش وشرطة منطقة شاي (السامرة والقدس)، ظهر استنتاج تمت كتابته في تقارير سابقة. "جنود الجيش الاسرائيلي يصلون على الاغلب أولا الى منطقة الحدث، النشاطات التخريبية أو الاحداث الجنائية. اجراءات الجيش تقول إنه يجب على القوة العسكرية اعتقال المتورطين في الحادثة والفصل بينهم واغلاق المنطقة ومناطق ثانوية وأن يحظر عليهم تحريك أي شيء أو المس به".
عمليا، الجنود لا يمنعون والشرطة لا تعتقل. دليل آخر على ذلك تقدمه شرطة منطقة شاي المسؤولة عن التحقيق في رشق الحجارة. هناك يقولون إنهم لم يعتقلوا متهمين برشق الحجارة ومعظم الاحداث لم يعرفوا عنها. رغم أنهم في منطقة شاي لا يعرفون، إلا أنهم في الجيش اصروا على أن عدد من المخلين بالنظام تم اعتقالهم. ولكن اسماءهم ومكان اعتقالهم والاجراءات التي اتخذت لم تقدم لنا.
في قوات الامن يتحدثون عن عملية اخرى تم القيام بها. قبل اكثر من اسبوع وازاء تزايد الاحداث في المنطقة، تم اصدار أمر منطقة عسكرية مغلقة على المناطق في محيط يتسهار في محاولة للتخفيف في القاء القبض على مستوطنين يأتون الى هذه المناطق الواقعة بين المستوطنات والقرى. الجهات الاكثر رسمية في المستوطنات اثنت على هذا الامر، بالطبع ليس باسمهم. على الاقل مستوطن واحد اعتقال في اعقابه – لكن تم اطلاق سراحه من قبل المحكمة. باطلاق سراحه الغيت الشروط المقيدة التي فرضتها الشرطة عليه.
ربما لا يبدو ذلك بهذه الصورة من الخارج، لكن في الاجهزة الامنية يتحدثون عن وضع مقلق. "بسبب تزايد الاحداث في منطقة يتسهار، هناك تعزيز لقوات الشرطة في المنطقة"، قال للصحيفة مصدر أمني. وحسب اقواله منذ بداية هذا العام اعتقل في السامرة حوالي 17 نشيط يميني متطرف، 10 منهم من يتسهار. "معظم المعتقلين هم الذين يحثون، ينزلون، وليس فقط الذين رشقوا الحجارة"، حسب اقواله، "هناك علاقة بين قوات الامن والجهات المؤثرة في يتسهار في محاولة للعمل ضد العنف، مع التأكيد على شباب التلال الذين يتجولون هناك".
في هذه الاثناء "المستوطنة نفسها، بما في ذلك مركزي الشباب والحاخامات، لا تنجح في صد النشاطات العنيفة ويتم فحص امكانية زيادة قوات الشرطة ووضع قوة دائمة في يتسهار".
المحامون الذين يمثلون نشطاء اليمين قالوا إنه حتى لو كان صحيحا أن عدد المعتقلين 17 شخص منذ بداية السنة، فهم لا يعرفون أي أحد اتخذت ضده أي اجراءات بسبب هذه الاحداث. "هم يعتقلون عدد لا بأس به من الاشخاص"، قال المحامي ايتمار بن غبير، لكن حسب قوله، فانه بسبب رشق الحجارة لا يصلون الى المحكمة.
"البينات الموجودة لديهم تتعلق بمجال التشويش على الجنود، ويصعب جدا توقيف شخص في المعتقل على أمر كهذا"، هذه الاقوال تتساوق مع ادعاء الشرطة بأنه لا يتم الاعتقال بسبب الاحداث الموثقة.
"في الفترة الاخيرة كان هناك عدد من المواجهات بين سكان يتسهار والفلسطينيين الذين يعيشون في القرى المجاورة، وفي عدد من الحالات جرى اخلال بالنظام في المنطقة"، جاء عن المتحدث بلسان الجيش. "في مجمل الاحداث وصلت قوات الجيش الى المكان وعملت على تفريق المخلين بالنظام. في بعض الحالات تم استخدام وسائل تفريق المظاهرات من اجل انهاء الاحتكاك. على ضوء تقدير الوضع تم الاعلان عن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، في المنطقة المحيطة بيتسهار، من اجل الحفاظ على الامن والنظام العام في المنطقة".
كما جاء ايضا أن "عدد من المخلين بالنظام، اليهود والفلسطينيين، اعتقلوا من قبل قوات الامن، التي ستواصل العمل على حفظ الامن والنظام العام في المنطقة. الجيش الاسرائيلي يعمل بالتعاون مع حرس الحدود وشرطة اسرائيل".
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد