عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 آذار 2018

التناظر المزيف بين اليمين واليسار

هآرتس- بقلم: زئيف شترنهل

لقد حدث تغيير دراماتيكي في السياسة الاسرائيلية، يبشرنا اهود باراك (ملحق هآرتس، 16/3). بعد مقابلة جديدة مع ميخا غودمان، مؤلف كتاب "فخ 1967). لقد اعتقدت أن باراك قد تعلم الدرس من فشله في مفاوضات كامب ديفيد 2000، لكن مرة اخرى يكرر الوهم الخطير الذي تم تطويره من قبل اليسار على الاقل منذ حرب لبنان الاولى: الاعتقاد البريء بامكانية تصالح سليم وحقيقي بين مواقفه ومواقف اليمين.

مرة اخرى ينتصب نفس الغباء – اليكم، اخيرا، وجدت الصيغة المدهشة لحل كل مشكلاتنا. جميعنا نتخلى عن احلامنا، اليمين يتنازل عن حلم الخلاص عن طريق الاحتلال الكامل للضفة الغربية في حين أن اليسار يتنازل عن حل السلام في الشرق الاوسط. كل شيء ممكن اذا سار اليسار في طريق "اليسار المسؤول"، أي، السلام عديم الاسنان. الامر المهم هو أنه لا يوجد في مقال باراك تعريف الموازن لـ "اليمين المسؤول" الذي هو اساس ضروري للتنازل. هذه الحقيقة تقول كل شيء حول قيمة وجدية وصلاحية تشخيصاته.

السبب معروف: كيان مسؤول كهذا لم يعد موجودا منذ زمن. منذ أن ابتلعت حركة "حيروت" الصهاينة العامين. وبعد ذلك قامت بتصفية نفسها بنفسها، اختفى من مشهدنا السياسي اليمين الليبرالي المحافظ، الحريص على قيم عالمية، توزيع السلطات والتوازن بينها، احترام سلطة القانون وحقوق الانسان. المرة الاخيرة التي شوهد فيها هنا يمين كهذا كانت في فترة القيادة التنقيحية القديمة التي احاطت بمناحيم بيغن.

اليمين الذي تطور هنا منذ ذلك الحين هو يمين متطرف وعنصري ويستخدم الدين وسيلة للسيطرة الاجتماعية، مثل السيئين في اوساط اليمين المتطرف في اوروبا. العنصرية حسب وصفنا، التي تستند الى الوعي الالهي، هي التي توفر الاساس النظري لتبرير دونية الفلسطينيين وابقاءهم تحت الاحتلال.

بسبب كل ذلك من غير المعقول التحدث عن تناظر: حسب رأي اليمين الحاكم "اليسار المسؤول" لباراك هو يسار مغبون، الذي تحت الضغط المستمر سيتراجع عن مواقفه. هذا هو سبب احتقار اليمين العميق للمعارضة. اجل، اليمين الذي شاهد السهولة التي استسلم فيها "اليسار المسؤول" للاستيطان، وكيف تقبل الاحتلال والابرتهايد في المناطق وكأنها ظواهر طبيعية وصمت على سلوك الحكومة المدمر في التشريع وفي التعليم وطرد طالبي اللجوء – استنتج منذ زمن أنه يتعامل مع اشخاص ليست لهم مباديء أو عمود فقري. عندما يقولون لليمين، مثلما يفعل باراك – غودمان، تعالوا نتنازل جميعنا عن احلامنا، أو بشكل أدق، عن اهدافنا الوطنية المثالية، مثلما يسمع النداء البائس لـ "اليسار المسؤول"، "نحن اخوة"، هو يفهم أن راية الاستسلام رفعت.

 بالطبع، اليمين لن يتنازل عن الاحتلال، لأنه ليس فقط هو معنى وجوده وهدف حياته السياسية، بل ينبع من ايمانه السياسي والديني العميق. اليمين غير مستعد للتراجع الى الخلف ولو بستة كرفانات، حتى لا يمس مبدأ ملكيتنا التامة على كل البلاد. اليمين يعرف أن المعارضة منهكة القوة أمام الابتزاز الوطني. هو يعرف جيدا أن حزب العمل ويوجد مستقبل على قناعة بأنه من اجل الاقتراب من النظام يجب الاثبات لمصوتي الليكود تمسكهما بالاستيطان والوضع الراهن في المناطق واستعدادهما لتحمل تصرفاته في معظم مجالات الحياة الاجتماعية، بدءا من المدارس وحتى اغلاق المحلات في يوم السبت. يجب الاعتراف أن رؤساء يوجد مستقبل وحزب العمل كسبوا باحترام العلاقة الاستهزائية التي يحصلون عليها من اليمين.