بعض التواضع لا يضر
يديعوت- بقلم: اليكس فيشمان

ما نخشاه يأتي لنا. هناك انطباع بان ما سيبقى من قصة الهجوم في دير الزور هو كومة من الفضلات: تشهيرات، ثرثرات واتهامات متبادلة. ففي غضون يوم أصبح الهجوم الصيغة الحديثة لسفينة المهربين الاسطورية التلينا. فجأة، بعد سنين، الكل يدعي بانهم كانوا هناك. كلهم أوصوا، كلهم خططوا، كلهم جلسوا في مقر القيادة، كلهم عرفوا وقالوا شيئا ما لاحد ما في القيادة. لم تكن لحظة لم تسمع فيها أمس كلمة أنا: أنا قلت، أنا قررت، أنا كنت عند رئيس الوزراء، أنا ارسلت، أنا كنت الوحيد الذي علم بانهم كلهم أخطأوا. أنا وأنا وأنا.
من حظنا أن احتفال الأنا المخدرة الذي وقع هنا أمس قطعه للحظة رئيس الموساد السابق، تمير باردو الذي ذكر كم هو الملك عار. إذ ان قضية دير الزور هي أولا وقبل كل شيء فشل استخباري ذريع. فذات الاشخاص الذين كانوا مكلفين بالمعلومات الاستخبارية، واصدار الاخطار، هم الذين كان يفترض بهم أن يمنعوا وضعا تقف فيه اسرائيل أمام خطر وجودي – قد فشلوا. وهؤلاء الى هذا الحد أو ذاك هم ذات المسؤولين الكبار في هيئة الاركان، الذين كانوا مسؤولين عن "النجاح" المزعوم في حرب لبنان الثانية، بادارة ذات رئيس الوزراء. فمسرحية أمس كانت فرصة لكل اولئك الذين لم تثني لهم لجان التحقيق القانوني والمهنية لحرب لبنان على نحو خاص كي يحصلوا على نوع من اعادة الاعتبار الى جانب نصيب من كعكة الحظوة.
لقد استثمرت دولة اسرائيل الكثير في الاستخبارات، في العملاء، في الاقمار الصناعية. كل فرقة سورية مشطت بالمجهر. ولكن عن مشروع نووي بني في سوريا على مدى ست سنوات، بمساعدة خارجية، لم يعرفوا أي شيء. اما اليوم فالكل يروي بانهم كانا يعرفون، كانوا يشكون، وانهم فحصوا ذلك منذ 2004. هراء. فبالصدفة تماما اكتشفوا الكوريين الشماليين. ولولا قسم المباحث في الموساد، الذي استخدم سلسلة من العمليات التي لم تنجح معظمها، ونجح في الدقيقة التسعين في جلب النبأ الذهبي، لكنا عالقين اليوم مع مفاعل نووي سوري. إذن فقليل من التواضيع يا سادتي السياسيين، الجنرالات المتقاعدين، النواب، وباقي شركاء السر وبالعي الحظوات.
لقد لعبت الرقابة في هذه القصة دور الاداة. فمن اللحظة التي تم فيها التوجه الى محكمة العدل العليا قبل نحو سنتين لتحرير مقابلات صحفية اجريت مع اولمرت وداغان للقناة 10، وقفت الرقابة في معضلة. فقد صادقت محكمة العدل العليا على ابقاء المنع ولكنها اوصت بفحص امكانية السماح بنشر اجزاء من القضية. اما الرقابة فقد سوفت وسوفت، وعندما اعتقدت المحافل المسؤولة عن حماية الاسرار في الاجهزة الامنية المختلفة بانه لم يعد أي تهديد في النشر، تقرر النشر منذ تشرين الثاني من السنة الماضية. كما ان تنفيذ هذا القرار تأجل وتأجل لاعتبارات مختلفة، وعلى رأسها احداث عملياتية في الشمال كان من شأنها أن تتفاقم في ضوء النشر. كما أن كتاب اولمرت انتظر تنفيذ القرار. وبخلاف ادعاءات النواب اعضاء الكنيست لم تنكشف حاليا تلك الاسرار المتعلقة بالعملية والتي يطلب جهاز الامن حمايتها، ولكن الضرر للمجتمع الاسرائيلي وقع.
لقد أعلن وزير الدفاع ليبرمان من رحلاته في افريقيا، انه يأسف لاذنه للرقابة بتحرير القصة. وهو محق. فقد فكر بتعابير الردع في مواجهة الايرانيين وبتعابير المعنويات قبيل احتفالات السبعين للدولة. لكنه فقط لم يأخذ بالحسبان بن اسرائيل، مثلما وصفها ذات مرة قائد سلاح الجو الاسطوري بيني بيلد الرحل، لا تزال ليست دولة بل بلدة شرق اوروبية نائية. فقط في "شتايتعال" يمكن لحدث له معنى وطني، عملياتي وردعي مهم، أن يصبح حدث حسابات صغيرة وكراهية كبيرة.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد