سلطة السكان والهجرة في شرقي القدس .. استخفاف بالسكان
هآرتس- بقلم: موشيه آرنس

بؤس، عنف، اجرام وارهاب للشباب هي نتيجة 51 سنة من الاهمال في شرقي القدس، الذي كما هو معروف جزء من عاصمتنا. بتأخير كبير، رغم أننا نأمل أن لا يكون متأخرا جدا، خصصت الحكومة مبلغا محترما من اجل استثماره في البنى التحتية الاساسية في المنطقة. تحسين البنى التحتية يحتاج الكثير من الوقت والاموال. هذه الخدمات الاساسية التي يستحقها السكان يمكن توفيرها بسرعة وسهولة. لسوء الحظ ليس هذا ما حدث.
مثال واحد على ذلك هو مستوى الخدمات التي يقدمها مكتب السكان والهجرة في قلب القدس. هذه السلطة كان يجب عليها أن تقدم خدمات لكل مواطني وسكان الدولة، الذين يحتاجون الى وثائق مثل بطاقات الهوية وجوازات السفر. معظم الاسرائيليين يستطيعون الحصول على هذه الخدمة عن طريق الانترنت، لكن سكان شرقي القدس لا يمكنهم ذلك. فهم مضطرون للمثول شخصيا في مكاتب السلطة في شرقي المدينة للحصول على الخدمة المطلوبة من موظفي السلطة الذين يخدمون مواطني الدولة، لكنهم لا يخدمون باخلاص سكان شرقي القدس.
في مقال نير حسون الذي نشر في هآرتس في 14/3 تم وصف الشروط المشينة والسائدة في مدخل مكاتب السلطة في شرقي القدس. حسون قدم وصفا مطولا لاشخاص جاءوا لطلب الخدمة. هم يصارعون من اجل الحصول على مكان في الطابور، وتتم اهانتهم من قبل الحراس ولا ينجحون في الحصول على معلومات حول متى سيأتي دورهم. بالنسبة لمعظم الاسرائيليين هذا كان مقالا لفتح العيون، ونفس الشيء بالنسبة لمعظم سكان شرقي القدس الذين اعتادوا على تعامل مهذب وعلى خدمة مناسبة من تلك السلطة. هذه الخدمة الممنوعة عن السكان العرب في عاصمة اسرائيل.
في اعقاب المقال عقد عضو الكنيست يوآف كيش، رئيس لجنة الداخلية في الكنيست، اجتماعا للجنة من اجل فحص هذا الامر. على رأس الجلسة جلس عضو الكنيست بني بيغن. رئيس سلطة السكان والهجرة لم يكلف نفسه عناء تشريف الجلسة بحضوره. فقد مثله نايف هينو، نائب مدير عام كبير في ادارة الموارد البشرية، الذي قال لاعضاء اللجنة بأن السلطة تتفاوض مع بلدية القدس من اجل تخصيص مبنى لها يمكن وضع مكاتب السلطة فيه في شرقي المدينة. وحسب اقواله، الامر سيحتاج على الاقل ستة اشهر حتى تبدأ هذه المكاتب بالعمل. بكلمات اخرى، في هذه الاثناء قال إنه لا يمكن فعل أي شيء لتحسين الخدمات التي يجب على السلطة تقديمها لسكان شرقي القدس.
في غداة اليوم التالي قدم للمحكمة العليا التماس بشأن الظروف السائدة في مكاتب السلطة في شرقي القدس. ردا على البيان الذي يقول إن الامر سيحتاج الى ستة اشهر على الاقل الى حين يمكن فتح مكتب آخر للسلطة، قرر القضاة أنهم يتوقعون من السلطة أن تظهر مبادرة وابداعا من اجل منح افضلية عليا للخطوات التي يمكنها تحسين الوضع، الذي حسب اقوالهم هو بعيد جدا عن أن يكون مرضيا.
من الواضح أنه ليس هناك أي ذريعة يمكنها تبرير غياب خدمات معقولة ومهذبة لكل سكان القدس. إن غياب خدمات كهذه يعكس عدم احترام السكان العرب في المدينة.
يوجد شك أن هناك خطوات لا بأس بها يمكن اتخاذها من اجل توفير تسهيلات فورية للسكان. مثلما اقترح عضو الكنيست بيغن، يمكن ارسال طالبي الخدمة الى مكاتب في اجزاء اخرى من المدينة، أو اقامة خيمة كبيرة وتزويدها بالكهرباء والتدفئة وتجهيزات الاتصال بحيث تستخدم كمكتب مؤقت للسلطة في شرقي القدس الى حين يتم ايجاد مبنى مناسب. وزير الداخلية يجب عليه التدخل وتقويم ما يحتاج الى اصلاح. اذا كانت توجد ارادة فستكون امكانية.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد