عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 16 آذار 2018

فليسحب قانون القومية

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

صادقت اللجنة الخاصة للعمل على قانون القومية الثلاثاء الماضي، في نقاش عاجل، على صيغته الجديدة، للقراءة الاولى. قانون القومية هو سفينة العلم لحكومة اليمين، وهدفه هو المس بمساواة الحقوق لعرب اسرائيل، مثلما وعد في وثيقة الاستقلال.

رغم التنازلات والتراجعات، التي تمت في المسودة الاخيرة للقانون، فإن الصيغة الجديدة التي اقرت تثبت هي الاخرى بان الحديث يدور عن قانون سيئ وزائد. والدليل على ذلك هو شطب المادة التي تقول ان اهداف القانون هي "التنصيص في قانون اساس لقيم دولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية بروح المبادئ التي في الاعلان عن اقامة دولة اسرائيل". هذه المادة، التي تلمح بمساواة الحقوق الكاملة التي وعدت بها وثيقة الاستقلال، شطبت كـ "تعويض" عن شطب مادة بشأن تفوق القومية اليهودية على "كل شيء تشريعي آخر". بمعنى أنه في سلم القيم المشوه للمبادرين الى القانون مطلوب توازن: اذا لم يكن ممكنا اخضاع سجل القوانين والقوانين الاساس لقيم اليهودية، فسيشطب بالمقابل ايضا العنصر الديمقراطي.

يمر الخوف من "فائض الديمقراطية" كالخيط الثاني في الصيغة الجديد للقانون. فالقانون الحالي يسمح عمليا بالفصل الجغرافي بين اليهود والعرب، بسبب "مادة السكن المنفصل". وعليه فقد كان محقا المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، حين اوضح انه يعارض هذه المادة. وشرح مندوبه المحامي ايال سندبرغ بان هذا "تمييز فظ بين الناس، لا ينسجم وقيم دولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.والمعنى هو أنه ستكون يافطة في لجنة القبول تقول لا دخول لمن ليس يهوديا".

حتى لو اجتاز القانون المزيد من التكييفات والتعديلات، فانه سيضعضع التوازن القائم بين الاساس الديمقراطي وبين الاساس اليهودي، الذي على أي حال منصوص عليه في القوانين الاساس وفي العديد من القوانين العادية. فلا يمكن في أي دولة ديمقراطية تثبيت مواد تضمن الطابع القومي للدولة دون منح مساواة مطلقة للاقليات، في التشريع وفي التصريح.

اذا كان هدف قانون القومية هو بالفعل ان يكون هوية لدولة اسرائيل – فان رؤساء الاحزاب الذين يعدون قانون القومية الحالي، يعرفون جيدا بان لاسرائيل منذ الان هوية: وثيقة الاستقلال. ولكن بدلا من تمجيدها، يتآمرون عليها. وهكذا ايضا يتآمرون على القيم الاساس التأسيسية لدولة اسرائيل، وعلى رأسها قيمة مساواة الحقوق لكل مواطني الدولة.

لقد أوضحت المسيرة التي اجتازها القانون لمؤيديه بانه لا ينسجم مع الديمقراطية التي تستوجب مساواة الحقوق لمواطنيها. هذا قانون ضار، سيؤثر سلبا على موقف مواطني اسرائيل غير اليهود من الدولة التي ترغب في تنصص في القانون التمييز بحقهم، وعلى موقف العالم من الديمقراطية الاسرائيلية. ان السبيل الصحيح هو التخلي عن القانون.