عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 12 آذار 2018

تعيين أشوه

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

لا معنى للبحث عن العدالة والنزاهة في المعركة القانونية التي تديرها جمعيات اليمين ضد عائلات فلسطينية في شرقي القدس. فمن جهة تقف منظمات المستوطنين ذات الجيوب العميقة والروابط مع كل اجهزة الحكم والمحامين المخضرمين ومن جهة اخرى فلسطينيون عديمو الوسائل ومعوزو القوة السياسية، الذين تواجه كل محاولة من جهتهم للاحتجاج يدا حديدية من الشرطة. يدور رحى هذا الصراع مسبقا في منظومة تميز ضد الفلسطينيين. فمثلا، اليهود وحدهم يمكنهم ان يطالبوا بممتلكات هجروها بسبب حرب الاستقلال والفلسطينيون وحدهم يمكنهم أن يعتبروا غائبين. ولكن حتى في هذا العالم فان تعيين حننئيل غورفينكال، مديرا للوحدة الاقتصادية لدى القيم العام، مسؤولا عن ملف شرقي القدس هو تعيين اشوه، غير سليم ومشكوك أن يكون قانونيا.

غورفينكال هو عضو مركز في حزب البيت اليهودي. فقد أقام، حين كان يعمل لدى القيم العام، جمعية تدعو الى معالجة "سيطرة محافل اجنبية على اراضي الدولة". ودعا بشكل علني الى مكافحة "الاحتلال العربي" في القدس كما دعا الى اطلاق الطلاب العرب  الذين تظاهروا في التخنيون بـ "صاروخ".

لقد ابدى غورفينكال حماسة شديدة لمساعدة منظمات المستوطنين ضد العائلات الفلسطينية. وقد استخدم منصبه كي يحقق اجندة سياسية تدعم منظمات متطرفة تقيم مستوطنات منعزلة في داخل الاحياء الفلسطينية في المدينة. وهو يقول في رواق المحكمة لاحدى العائلات المرشحة للاخلاء من بيتها في الشيخ جراح "تعالوا عندي فأغني لكم وانتم تقرعون لي بالدربكة... انا سأسير معكم حتى النهاية، بيد من حديد". وليس مفاجئا أن دائرة غورفينكال استأجرت خدمات المحامي ابراهام سيغال، الذي معظم زبائنه هم منظمات المستوطنين العاملة في شرقي القدس.

ان المستوطنات في شرقي القدس هي سخافة سياسية وامنية. فهي تلحق الظلم بالسكان الفلسطينيين، تساهم في اليأس وتشعل نار العنف. ورغم ذلك، فان حكومة اسرائيل الحالية ستواصل تشجيعها بكل سبيل مثلما تفعل منذ سنوات عديدة. ولكن حتى في ظل هذه الوضعية هناك لا يزال معنى للبحث عن العدالة والنزاع في وزارة العدل. حتى لو كان على رأسها تقف الوزيرة آييلت شكيد، فلا تزال في وزارة العدل قيادة مهنية يفترض أن تقف في وجه مساعي الافساد والاسكات التي تقودها. لقد فشلت هذه القيادة في تعيين غورفينكال وسيغال. والمطلب الادنى الان هو أن في اعقاب كشف "هآرتس" الا يواصل غورفينكال وسيغال الانشغال بشؤون شرقي القدس بتكليف من دولة اسرائيل. اضافة الى ذلك يجب اعادة النظر في القرارات التي اتخذها الرجلان وتجميد الاجراءات القانونية التي فتحت ضد العائلات الفلسطينية.