عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 09 آذار 2018

المعاناة في الطابور في مكتب السكان والهجرة الوحيد في شرقي القدس تؤدي الى الغليان

هآرتس- بقلم: نير حسون

قبل اسبوعين في الساعة السابعة صباحا وقف محمد عميرا، سائق في ايغد عمره 65 سنة من شرقي القدس هو وزوجته في مكتب السكان والهجرة (مكتب الداخلية)  في شارع وادي الجوز 10 في المدينة، بعد أن أخذ يوم اجازة. بعد شهر سيسافر في نزهة منظمة مع اصدقائه في العمل، لكن ليس واضحا اذا كان سيتمكن من الخروج من البلاد. عميرا اندس بين عشرات الاشخاص الذين تجمعوا في مدخل مكتب الداخلية، وهو يحمل في يد بطاقة الهوية الشخصية وفي اليد الاخرى هاتفه الذي فيه الرسالة القصيرة لاستدعائه المأمول الى المكتب، ولكن الحراس رفضوا الاستجابة: "قالوا لي لا يوجد لك دور، اذهب الى البيت. لا يمكن التحدث معهم اطلاقا".

اطفال يبكون ونساء يفقدن الوعي بسبب الجو الحار والاكتظاظ وطول الانتظار، ورجال يصعدون على القضبان، هي مشاهد عادية في مدخل مكتب الداخلية في شرقي القدس. هكذا ايضا مشاهد الاطفال والمقاعد المحمولة التي تنقل من يد الى اخرى لتقريبهم من البوابات الدائرية.

في الايام الاخيرة نشر في الشبكات الاجتماعية لشرقي القدس أفلام قصيرة وصور عن الطابور، وفي بداية الاسبوع ظهرت دعوة لمظاهرة عامة امام المكتب – مثل المظاهرات ضد البوابات الالكترونية في الحرم في الصيف الاخير.

في هذا الاسبوع ايضا قدمت الدولة ردها على استئناف في هذا الموضوع – الاستئناف الرابع في العقدين الاخيرين – لكن الرد لا يشمل حل في المستقبل القريب.

زكريا مشرقي يحاول منذ اسابيع تحديد موعد من اجل اصدار هوية لابنه، إبن الـ 15 سنة. "لا يوجد أي دور على الاطلاق"، قال، "أنا أقوم بالاتصال، وأنتظر ساعتين، وحينها يقولون لا يوجد دور". خلافا لمعظم الفلسطينيين في شرقي القدس، يوجد لمشرقي جنسية اسرائيلية، ولكن رغم ذلك هو لا يستطيع التوجه الى وزارة الداخلية في غربي المدينة. "اتصلت معهم هناك، وقالوا لي إنه يجب علي تقديم شكوى في قسم شكاوى الجمهور". هو يتحدث عن محاولته الاحتجاج ضد سوء الاجراءات. عائلة مشرقي تعيش في القدس، لكن زوجة شقيقه أنجبت في الاسبوع الماضي في مستشفى في الناصرة – من اجل توفير المعاناة في مكتب الداخلية في القدس والذي تنتمي اليه. "أخي قال إنه بهذا لن يكون للمولود كل هذه التعقيدات"، وأوضح "من تستطيع الذهاب للولادة في الشمال فهي تقوم بذلك".

الطريق الى مكتب الداخلية في شرقي القدس مليء بالصعوبات. خلافا للفروع الاخرى، الطابور الى هنا دائما يجب تحديده مسبقا، دون صلة بالموضوع المطلوب. ولكن فحص "هآرتس" كشف أن هذه مهمة تقريبا غير ممكنة. تطبيق "ماي فيزيت" الذي تستخدمه سلطة السكان لتحديد موعد، عرض في هذا الاسبوع عدد من المواعيد في اشهر ايار وحزيران وتموز، ولكن في محاولة الضغط عليها، ظهر أنه في هذه الاشهر لا يوجد أي موعد شاغر. في آب – الشهر الاخير الذي مكن التطبيق من الوصول اليه – لم يكن هناك أي موعد على الاطلاق.

 الامكانية الاخرى لتحديد موعد هي بواسطة الهاتف، لكن هنا ايضا، كما حدث مع مشرقي، لا يوجد رد – لا يوجد دور. الشائعة في اوساط من ينتظرون هي أنه في كل مرة تفتح فيها المواعيد والتي تمتليء بسرعة، ومن يريد أن يحدد موعد يجب عليه أن يتابع التطبيق طوال اليوم.

معنى ذلك هو أن من يعيش في شرقي القدس ويريد اليوم تجديد وثيقة السفر (التي تستخدم كبديل عن جواز السفر الاسرائيلي) أو تجديد بطاقة الهوية أو تسجيل مولود، لا يمكنه القيام بذلك – على الأقل في الاشهر القريبة. في المقابل يعرض التطبيق طوابير طويلة للمكتب في غربي المدينة – بدء من اسبوعين.

هوية مفقودة

عبد أبو شحادة، احد سكان وادي الجوز، وقف في الدور قرب محمود عميرا. أبو شحادة فقد محفظته وفيها هويته. كجزء من عمله كسائق شاحنة عليه اجتياز الحواجز بين اسرائيل والضفة. بدون بطاقة هوية هو لا يستطيع العمل – وقد قرر محاولة حظه: القدوم الى المكتب بدون موعد محدد مسبقا – ربما ينجح في الدخول. "حاولت تحديد موعد، وحددوا لي موعد بعد سبعة اشهر. ماذا افعل، هل اجلس في البيت سبعة اشهر"، قال.

خضر محمد هو من الذين حالفهم الحظ ونجحوا في الدخول – بعد أن وصل الى مكتب الداخلية مع زوجته وإبنه في الساعة السادسة صباحا لأخذ دور. الزوجان رتبا هوية السفر لانفسهما، لكن حينها طلب منهم احضار صورة للطفل. "لم يكن بالامكان تصويره في المكان لأنه كان يبكي"، شرح محمد (اليوم الموظفون في المكتب يصورون طالبي الهوية في المكان – الكاتب)، "قالوا لي اخرج الى الخارج وعد مع الصورة. الآن أنا أنتظر هنا منذ ساعتين – ولا يسمحون لي بالدخول".

يوسف جردات حدد موعد في مكتب الداخلية منذ ثلاثة شهور. الشرطي اشار له بأن غطاء الهوية ممزق، وأنه يجب عليه استبدال الهوية. في الساعة العاشرة صباحا قال: "أخذت يوم اجازة وجئت في الساعة السادسة صباحا، لكنني لم أنجح في الدخول، حتى 10 امتار أنا لا أستطيع الاقتراب من الحراس، لا يوجد احترام"، قال بمرارة.

الموعد الذي حدده محمود "اسم مستعار" تم الغاءه من قبل الحراس بعد أن ضرب بيده على القضبان، حسب قوله. "جئت لاستصدار وثيقة سفر لابني. وقالوا لي إنه بسبب ضربي على القضبان وصراخي، فانهم لن يدخلوني. قلت للحارس إن لي دور في تشرين الاول. فقال لي إنه من ناحيته لو كان لي دور قبل عشر سنوات فأنا لن أدخل. وقال للجميع إنه لن يدخل أي أحد الى حين إبعادي من المكان". في الغد نجحت زوجة محمود في الدخول. "لم يكن لها موعد، لكنها نجحت في الدخول. كان لها حظ".

اكرام الزبن حددت موعد في مكتب الداخلية قبل نصف سنة تقريبا، في شهر آب. وقد احضرت الى المكتب ابنها (16 سنة) لاصدار بطاقة هوية له، وجلست على الرصيف خارج الطابور. "هو طويل ودائما يعتقلونه في الحاجز"، قالت، "منذ ساعتين ونصف الساعة ونحن ننتظر، وليس مضمونا أننا سندخل".

مكتب السكان والهجرة في شرقي القدس سيء الصيت في اوساط سكان المدينة منذ عشرات السنين. في العقد الاخير يعمل المكتب في مبنى جديد وكبير في حي وادي الجوز. ولكن الانتقال الى المبنى الجديد لم يقلل العبء ولم يغير وضع المتوجهين اليه، ربما حتى أنه زاد الامر سوءًا.

مقيدون بالمكتب

 فلسطينيون من سكان شرقي القدس مقيدون بمكتب الداخلية في وادي الجوز. فهم لا يسمح لهم بالتوجه الى أي مكتب آخر. الاكتظاظ وجد لأنهم يحتاجون الى مكتب السكان والهجرة بوتيرة عالية أكثر من باقي سكان اسرائيل. هكذا مثلا في حين أن مواطني اسرائيل يجددون جواز السفر كل عشر سنوات فان سكان شرقي القدس مطلوب منهم تجديد وثيقة العبور كل سنتين أو خمس سنوات من اجل السفر الى الخارج. وكذلك بالنسبة لسكان شرقي القدس، التسجيل في مكتب السكان هو موضوع حاسم – لأنه استنادا لهذا التسجيل مطلوب منهم أن يثبتوا بأن مركز حياتهم هو بالفعل في شرقي المدينة. واذا لم يتم اثبات ذلك فهم يمكن أن يفقدوا مكانة المقيم الدائم أو حقهم بالمخصصات. لذلك فان عمل اعتيادي مثل تجديد بطاقة هوية أو تسجيل مولود أو تغيير عنوان يتحول بالنسبة لهم الى أمر حساس بشكل خاص. الفلسطيني ايضا مطلوب منه أن يقدم هويته عدة مرات في اليوم للشرطة. اذا فقدت الهوية أو تضررت فهو معرض للتوقيف.

سبب آخر للعبء الزائد في مكتب الداخلية هو اجراءات جمع شمل آلاف العائلات من سكان المدينة مع ازواجهم من الضفة الغربية – التي تقتضي المثول الدائم في مكتب الداخلية. الزيادة في عدد طلبات الحصول على الجنسية الاسرائيلية في اوساط السكان الفلسطينيين في المدينة فقط تزيد الضغط. في حزيران الماضي ومع بدء اصدار الهويات الممغنطة، لكل ما تقدم اضيف شيء آخر: وزارة الداخلية تتبع سياسة جديدة بحسبها لا يمكن الوصول على الاطلاق الى المكتب في شرقي المدينة بدون تحديد موعد مسبق. في مكاتب اخرى مطلوب موعد فقط لاصدار الهوية الممغنطة.

هكذا يحدث أنه في كل صباح يتجمع عدة عشرات من الاشخاص في المدخل، وينضم اليهم عشرات المتوجهين لمكتب العمل الموجود في نفس المبنى. قبل بضع سنوات في اعقاب التماس لمحكمة العدل العليا، اخرجت خدمات التشغيل آلات التوقيع للمثول خارج المبنى في محاولة لتقليص الدور، لكن ذلك لم يساعد فعليا. احيانا يحدث توتر بين المجموعتين المنتظرتين – مكتب وزارة الداخلية ومكتب العمل. كل مجموعة تلوح ببطاقات أو هويات في محاولة لجذب انتباه الحراس. في الاسابيع الاخيرة كانت هناك عدة حالات اغلق فيها الحراس البوابات على مدى بضع ساعات، لتهدئة النفوس. احيانا البوابات تظل مغلقة لعدة ساعات.

الانتظار في الخارج يستمر على الاغلب ساعتين، لكن هناك من ينتظرون ساعات كثيرة. لا يوجد في المكان خدمات صحية أو ما يحمي من البرد أو الحر. الطابور الخارجي هو فقط الطابور الاول من بين اربعة طوابير منفصلة في الطريق الى الموظف. بعد الانتظار في الخارج ينتقل الزوار الى بوابات دائرية التي يتم التحكم بها عن بعد ومن هناك ينتقلون الى طابور آخر للفحص الامني. بعد هذا الفحص يتوجهون الى قاعة الانتظار، وهناك عليهم أخذ رقم في البداية وبعد ذلك  ينتظرون دورهم لدى الموظف.

في حين أنه في الخارج يتجمع عشرات المنتظرين، فان قاعة الانتظار المكيفة والمريحة تبقى تقريبا معظم اليوم فارغة – وهذه حقيقة تم تأكيدها في رد النيابة العامة على الالتماس الذي قدمته منظمة العمال "عنوان" ومركز "الدفاع عن حقوق الفرد" ضد الشروط في الدور للمكتب. في الالتماس تم تفصيل حالات كثيرة من فقدان الوعي واصابات نتيجة الاكتظاظ.

في الرد على الالتماس اعترف مكتب وزارة الداخلية في هذا الاسبوع بـ "اكتظاظ شديد في الطابور"، الحل حسب الدولة هو فتح مكاتب اخرى في شرقي المدينة، لكن هذا الامر سيستغرق وقتا طويلا. في هذه الاثناء تعهدت وزارة الداخلية بوضع آلة اخرى لاعطاء الارقام في المدخل، ولكنها اشترطت بأن هذا القرار سيتم اتخاذه خلال ثلاثة اشهر، "على ضوء حقيقة أن اضافة آلة اخرى تحتاج الى اصلاح المبنى وهذا بحاجة تكاليف باهظة".

من مكتب السكان جاء ردا على ذلك "الموضوع موجود على رأس سلم الاولويات منذ فترة، وفي هذه الايام يتم فحص خطوات لتخفيف العبء في المكان، بما في ذلك البحث عن مكتب آخر لاعطاء ردود وخدمات للسكان في شرقي القدس".