عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 09 آذار 2018

الشرخ بين المنظومة والجمهور.. مقدمة للحرب الاهلية

يديعوت- بقلم: عيناب شيف

في الاستطلاعات التي اجريت في فترة تحقيقات رئيس الوزراء فحص ليس فقط العطف تجاه بنيامين نتنياهو بل وايضا كيف يرد الاسرائيليون على ادعاءاته عن الجهات العاملة على اسقاطه. ففي آب الماضي مثلا، بعض خطاب نتنياهو في اجتماع التأييد الذي نظم على شرفه، وافق 42 في المئة على الادعاء بانه تجري "حملة صيد" ضد رئيس الوزراء (استطلاع اخبار 2). في استطلاع "كان 11" نحو نصف المستطلعين (47 في المئة) أيدوا فكر نتنياهو بان "اليسار والاعلام يحاولان اجراء انقلاب سلطوي". في شباط، في أعقاب نشر توصيات الشرطة، عادت القناة 10 الى المسألة وسألت: "هل تصدق بان محافل في الشرطة وفي الساحة السياسية تحاول اجراء انقلاب سلطوي؟"، 34 في المئة اجابوا: "اصدق".

رغم أنه في كل الحالات لا يدور الحديث عن اغلبية (وبين آب وشباط سجل حتى انخفاض)، هذه لا تزال معطيات عاصفة، ان لم نقل مذهلة، تشهد على شرخ عميق جدا بين المؤسسة وبين اجسام واسعة من الجمهور الاسرائيلي. وتوضح صيغة الاسئلة ايضا حدة الاجوبة: تعابير مثل "حملة صيد" او "انقلاب سلطوي" ليست مجازية أو قابلة للتفسير المخفف. هذا بالضبط مثلما يسمع: يأخذون رئيس وزراء نال ثقة الناخب ويركلونه من الحكم دون العبور لطريق صندوق الاقتراع.

المعنى هو أن المنظومة لم تعد مقبولة من كمية هائلة من الاسرائيليين. شاهد ملكي آخر، او شاهد ملكي أقل – هذا عديم القيمة. نتنياهو يتمتع من قاعدة تأييد متماسكة تنبع ليس فقط من أدائه كزعيم بل ايضا من التماثل معه بصفته الضحية المطلقة. أكثر من هذا: هو الخط الاخير الذي يفصل بين الديمقراطية وبين "الدولة العميقة" – ذاك الكيان الذي يدير القضية في الخفاء. أو كما وصفه النائب ميكي زوهر في نهاية الاسبوع الماضي: اليسار تآمر، الاعلام عانق، والشرطة وقعت في الفخ.

في هذه اللعبة، فان اقتراحات مثل "الاستقالة مقابل العفو" هي على حدود محاكاة هزيلة. مئات الالاف، ان لم يكن اكثر، يرون في وحدة لاهف 433 بؤرة أو أداة في المؤامرة لتخريب النظام. وبدون استنفاد الاجراءات، كشف الادلة، التحقيق المضاد الملائم، واكثر من ذلك – فان هذه الاعداد ستزداد فقط.

كما ليس هناك ربع وعد بأن يقنع قرار محكمة بصحته. فقد زعم ايضا بان نتنياهو لا يمكنه ان يواصل مع مثل هذه الشبهات على الظهر، وفي هذه الاثناء اذا ما اجريت انتخابات اليوم – فان الولاية الخامسة في الجيب. يمكن ان يبث من الان وحتى المونديال المطع التأسيسي من العام 2008، في اعقاب تحقيقات اولمرت، والذي يعلن فيه نتنياهو بان "رئيس وزراء غارق حتى الرقبة في التحقيقات، لا يمكنه ان يواصل منصبه". في هذه الاثناء اقنع ما يكفي من الناس بان هكذا بالضبط ينبغي أن يكون، والا فهذه خيانة لارادة الشعب. وهذا قبل حملة الانتخابات التي ستجعل صرخة آريه درعي وشاس من العام 1999 تبدو كهمسة قط.

هذه الحركة لا تذهب الى أي مكان. وتجاهلها سيكون خطأ مريرا. وهي في كل سيناريو ستكون ذات صلة أكثر فأكثر: اذا ما نزل نتنياهو عن المسرح – في انتخابات أو بدونها – سيتعاظم احساس الاضطهاد والظلم وسيرافقنا لسنوات طويلة اخرى. اذا ما نجا من هذا ايضا، فالامور لن تكون ممكنا ان تبقى كما هي: فقد نسجت هنا مؤامرة. ينبغي لنا ان نضمن الا تكرر نفسها.

من هنا فإن اسرائيل هي في لحظة قاسية جدا للنسيج الاجتماعي المتضعضع على أي حال. ليس حربا أهلية، ولكن ربما مرحلة المقدمة الباردة لها. معارك اسرائيل، اغتيال رابين، فك الارتباط وقضية اليئور أزاريا – من كل هذه يوجد احتمال أن يكون بالذات المصير السياسي لشخص واحد هو القشة التي تقسم ظهر بعير ابن سبعين، تعب ومستنزف.