عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 06 آذار 2018

انتخاب زندبرغ

هآرتس- بقلم: ديمتري تشومسكي

يمكن الافتراض، ان اعضاء ميرتس الجدد الذين من خلال استطلاعات داخلية اعطوا اشارات لزهافا غلئون بانهم لا يريدون استمرارها في وظيفتها في رئاسة الحزب، تأملوا تغيير في القيادة لان في رغبتهم اجراء تغيير في النهج السياسي لميرتس. لكن كل تغيير في نهج أي جسم سياسي يجب أن يتناسب مع التطورات والتغييرات في الواقع السياسي الملموس المحيط بهم.

أحد التغييرات المركزية التي تظهر في الواقع السياسي الحزبي في اسرائيل في السنوات الاخيرة هو الهروب التدريجي لفكرة الدولتين سواء من اللغة السياسية أو من الافق الفكري للوسط السياسي الاسرائيلي. هكذا فان بنيامين نتنياهو يتحدث عن دولة – ناقص (اقل من دولة) للفلسطينيين، ويئير لبيد يلوح بـ "القدس الموحدة" (اي دولة فلسطينية دون عاصمتها). وآفي غباي هب ضد اخلاء المستوطنات.

من جانب، على المستوى السياسي تقريبا اللحظي يدور الحديث عن عملية كارثية، نظرا لان بها ما من شأنه ان يحلل اسم الضم ويحدد بصورة نهائية واقع الابرتهايد، الذي من شأنها أن تؤدي الى بلقنة اسرائيل/فلسطين. ولكن من جانب آخر في المفهوم السياسي/الايديولوجي العميق، كان تغيير ايجابي بالتحديد. حيث أنه عندما في الماضي غير البعيد – في عهد اوسلو وكامب ديفيد، الانفصال عن غزة وخطاب بار ايلان – لوحوا في اليسار - الوسط، في الوسط – اليمين، وحتى في اليمين بشعار الدولتين، لم يرَ احد من الملوحين في هذه الفكرة هدفا سياسيا حقيقيا يجب التطلع اليه، بل وسيلة خطابية سهلة من أجل تمويه مواصلة سياسة الاستيطان الكولونيالية وتعميق الاستعداد الوطني للشعب الفلسطيني. وهكذا، مع السيطرة الكاملة للاجندة الاستيطانية على السياسة الاسرائيلية واكمال سحق الوطنية الفلسطينية – اضافة الى دعم للفاشست المسيحي ما بعد الحداثي من البيت الابيض – شعرت القوى السياسية الرائدة في اسرائيل بثقة كافية بالنفس من أجل رمي فكرة الدولتين على هامش الطريق المفتوحة التي شقت باتجاه الضم.

نتيجة لهذا التغيير كانت أنه للمرة الاولى منذ سنوات خلقت امكانية حقيقية لعدم ظهور فكرة الدولتين ثانية في الخطاب السياسي الاسرائيلي كوسيلة تهكمية لتقدم هاديء للكولونيالية الاستيطانية، بل كحلم سياسي حقيقي. حلم معروض حقا الان من قبل قادة اسرائيل الحاليين ومؤيديهم كحلم متفائل، ولكن مع ذلك ينظر له من قبل جزء بسيط ولكن لا بأس من الاسرائيليين باعتباره الطريق الواقعية الوحيدة للمساواة والسلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

 لقد كان واضحا بصورة جيدة ان غلئون فهمت كما ينبغي معنى هذه التطورات عندما ناضلت من أجل تغيير طريقة الانتخابات التمهيدية في ميرتس ولضخ "دم جديد" للحزب. غلئون فهمت أن فكرة تقسيم البلاد، والتي تركت من قبل رجال الضم، المكشوفين والمخفيين، من شأنها أن تتحول فجأة الى ذخر انتخابي نسبي. كل هذا بشكل خاص عندما يدور الحديث عن من خاب ظنهم في آفي غباي الذي يتوق الى الانضمام الى صفوف مؤيدي الضم.

هل اولئك الاعضاء الجدد، الذين ارادوا ارسال غلئون الى البيت، لا يفهمون ذلك؟ أليس واضحا لهم انه في الوقت الذي تحررت فيه اخيرا فكرة الدولتين من عناق الدب الانتهازية لليمين – الوسط والوسط – يسار، وتقف امام الناخب الاسرائيلي من اليسار كفكرة "نقية" – فان "التطهرية" بصيغة غلئون من شأنها ان تكتمل في الانتخابات اكثر من كونها فكاهات مع افيغدور ليبرمان المستعد لاخلاء مستوطنة نكوديم بالضبط كما ان بنيامين نتنياهو كان مستعدا على الموافقة على اقامة دولة فلسطينية اثناء خطاب بار ايلان؟

مهما كان الامر ليس هنالك شك بانه ايضا بعد انسحاب غلئون من الحياة السياسية ليس هناك طريق لاعادة بناء ميرتس سوى تلك الطريق التي شقتها غلئون بصبر وبعمل مضني في السنوات التي قادت فيها ميرتس. علينا أن نأمل ان تمار زندبرغ تفهم هذا جيدا. ربما، ان الادعاء البراغماتي لها بشأن الجلوس في حكومة اليسار – الوسط المتخيلة مع ليبرمان لم تكن اكثر من مناورة سياسية استهدفت تحرك غلئون عن طريقها لرئاسة الحزب. كل هذا في الوقت الذي تعرف فيه في اعماق قلبها ان كل من يصفقون لها الان خارج ميرتس على تلك البراغماتية يقومون بذلك بالاساس بدافع الكراهية العميقة لـ "اليسار" ولغلئون، وانهم لن يصوتوا في يوم ما لحزبهم.

ربما، انه حالا لدى انتخابها لرئاسة الحزب ستقف زندبرغ من جديد بصورة واضحة خلف كل تلك القيم التي من اجل تحقيقها السياسي فتحت غلئون ابواب الحزب امام القوى الجديدة، وستسعى كما تتوق غلئون لربض ما بين ميرتس والجناح اليساري للمعسكر الصهيوني واوساط من الجمهور العربي، من أجل اخلق اطار سياسي واسع لليسار الاسرائيلي. اذا قامت بذلك فان من شأنها أن تكمل بصورة صحيحة المشروع السياسي لغلئون، وان تبني من جديد معسكر اليسار الايديولوجي كعنصر سياسي ذو تأثير، بحيث لا يكون بالامكان عدم اخذه بعين الاعتبار اثناء تشكيل الائتلاف.

لكن اذا اضافت زندبرغ التوجه نحو الوسط الفارغ، كنهج شيلي يحيموفيتش وآفي غباي – فان من شأنها ان تفقد مرة واحدة كل اولئك المؤيدين للمعسكر الصهيوني من اليسار، والذين حاليا يميلون نحو ميرتس، ومن الجانب الاخر تخيف اولئك المواطنين الاسرائيليين الفلسطينيين الذين كانوا سيذهبون مع ميرتس، لولا عناق الدب الروسي لاسرائيل بيتنا. في هذه الحالة فان تحطم ميرتس سيكون تقريبا مؤكدا – ومن شأننا أن نتوقع رجوع غلئون الى الحزب المحطم من أجل البدء ثانية، من البداية، في اصلاحه.