أزمة سكن حادة في البلدات العربية
بقلم: أميتاي غازيت
نجحت الحكومة الاسرائيلية في أن تسوق للبلدات العربية اراض لبناء 5650 وحدة سكن في الأعوام 2016 – 2017، وهي كمية أقل بـ 22 في المئة من الهدف الذي قررته الحكومة لهذه الفترة، كما يتبين من فحص اجرته "كلكليست".
فضلا عن ذلك، وبخلاف السياسة المعلنة للحكومة، فان الأغلبية الساحقة من الأراضي المسوقة، 4500 وحدة سكن، مخصصة لبناء من طابق واحد، اما للبناء بطوابق فسوقت اراض لبناء 1150 شقة فقط.
في البلدات البدوية في النقب سوقت اراض لبناء 142 شقة فقط ببناء بطوابق، وللمباني من طابق واحد سوقت اراض لبناء 2495 منزلا. في باقي البلدات العربية سوقت اراض لبناء 2019 مبنى من طابق واحد و1007 شقة في بناء متعدد الطوابق. نحو نصف عموم الأراضي للبناء متعدد الطوابق سوقت في الناصرة، 583 شقة. عشرات الشقق فقط سوقت في بلدات مثل سخين، فرديس، كفر مندا وجلجوليا.
في الخطة الاستراتيجية للسكن حتى العام 2040 التي اعدها المجلس الوطني للاقتصاد خصص فصل لاحتياجات السكن الخاصة في المجتمع العربي، وأشير هناك الى أن "حجم التخطيط في هذه البلدات في السنوات الأخيرة كان مقلصا نسبيا لاحتياجات السكان". وحسب الوثيقة، في غضون 22 سنة ستحتاج البلدات العربية الى 76 ألف شقة جديدة، أي نحو 3300 بالمتوسط كل سنة. اذا لم تنجح الدولة في خلق مجالات ذات مغزى لبناء بطوابق، ومستوى حراك سكان البلدات العربية يبقى منخفضا – فالبناء غير القانوني فيها من المتوقع ان يتسع.
المشكلة هي أنه في البلدات العربية يكاد لا يكون هناك اراضي دولة. نحو 92 في المئة من وحدات السكن في الوسط العربي مبنية على اراض خاصة، وتخطيط المباني على الأرض الخاصة يعاني من يقين متدن. والدولة لا يمكنها أن تجبر المالكين على تسويق الأرض او البناء عليها، وبالغالب سيفضل اصحاب الأراضي ان يبنوا عليها بشكل تدريجي لأنسالهم. واضافة الى ذلك فان البناء متعدد الطوابق يتطلب مقدرات لا تتوفر دوما لأصحاب الأرض، وشركات البناء تكاد لا تنفذ الصفقات في هذه البلدات.
تعمل مديرية التخطيط في السنوات الأخيرة على اضافة اراضي دولة للبلدات العربية. "في كل المخططات الهيكلية التي تعد اليوم في البلدات العربية يحاولون العثور على اراضي دولة، ولكن هذا يستوجب المرور بلجنة الحدود في وزارة الداخلية، وينطوي هذا على الحروب مع المجالس الاقليمية التي توجد هذه الأراضي حاليا ضمن نطاقها"، كما يقول مصدر خبير في هذا المجال.
في نهاية 2015 قررت الحكومة تطوير البلدات العربية اقتصاديا، مع التشديد على مجال السكن. وضمن أمور اخرى كلفت وزارة البناء بالتخطيط والتسويق لاحياء جديدة ببناء متعدد الطوابق في 15 بلدة عربية كبرى وخصصت 250 مليون شيقل لأغراض التخطيط. وفي نهاية 2016 وقعت 13 بلدة على اتفاق مع وزارة الاسكان. ووزعت ميزانية التخطيط بين هذه البلدات، ووعدت كل واحدة منها بـ 10 – 30 مليون شيقل في ثلاث دفعات وفقا لتقدم التخطيط. ميزانية اخرى ستصل الى البلدات بعد تسويق الأراضي للمقاولين. جزء من المال الذي دخل صندوق الدولة من بين الأراضي سيذهب الى السلطات المحلية لغرض تطوير وتجديد البنى التحتية. غير أنه يتبين من فحص اجرته "كلكليست" بأنه حتى الآن في سخنين وفي الناصرة فقط سوقت شقق في اعقاب تلك الاتفاقات، اما في باقي البلدات فلا تزال خطط البناء بعيدة جدا عن مرحلة التسويق. وكانت المشكلة المركزية هي النقص في اراضي الدولة. الامر الذي اجبر الدولة على اعداد مخططات لأراضي خاصة. "لم توجد بعد الصيغة التي تؤدي الى نتائج سريعة في الأراضي الخاصة". اضافة الى ذلك، ترفض طمرة وشفاعمرو التوقيع على اتفاق مع وزارة الاسكان، وفي كلتيهما امكانية كامنة لبناء 14 ألف وحدة سكن.
دكتور ثابت أبو راس، مدير عام مشارك في "مبادرات صندوق ابراهيم" يقول: "معظم التسويق هو في البلدات البدوية وهذا غير مفاجئ، حيث الضائقة فيها اشد. اضافة الى ذلك، فالتسويق فيها يتطابق وسياسة هدم القرى غير المعترف بها من الحكومة ونقل سكانها الى البلدات. ان البناء في النقب من طابق واحد كوسيلة لتشجيع الاستيطان اليهودي في النقب – بمثابة امتياز من جانب الدولة، يجر بدوره تخطيط بناء من طابق واحد للسكان البدو في النقب ايضا. فالبدو يشكلون نحو 15 في المئة فقط من عموم المواطنين العرب في اسرائيل. اما المدن العربية المركزية في ارجاء البلاد فتعاني من أزمة سكن حادة وذلك ايضا في الجليل وفي المثلث، بما فيها قلنسوة ايضا التي قبل سنة فقط هدم فيها 11 منزلا ولا يسوق فيها حتى ولا دونم واحد. من أزمة سكن مشابهة تعاني ايضا كفر قاسم، الطيبة، باقة الغربية وغيرها من المدن".
---------
عن "كلكليست"
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد