عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 03 آذار 2018

الجنود هاجموا بالعصي صحفيين بأوامر من قادتهم لمنع تغطية اعلامية

هآرتس – عميره هاس

الجنود هاجموا صحفيين فلسطينيين بالعصي واعتقلوهم حسب تعليمات قادتهم، بهدف واضح وهو التشويش على تغطية الاحتجاجات الاسبوعية في كفر قدوم في الضفة الغربية. هذا ما يتبين من ملف تحقيق الشرطة الذي وصل لـ "هآرتس". حسب ما جاء في التحقيق الذي تناول مهاجمة صحفيين في القرية في آب 2012 فان التعليمات جاءت في اطار تشديد سياسة التعامل مع التظاهرات "الممنهجة" حسب تعريف الجيش.
في تلك المهاجمة كسر احد الجنود بعصا يد مصور وكالة الانباء الفرنسية جعفر اشتية، عندما حاول حماية وجهه من الضرب. مصور آخر على الأقل أصيب بيديه وساقيه بضرب الجنود، وعدد من الكاميرات كسر.
في الوقت الذي كان اشتية فيه يتلوى من الألم على الرصيف، أحد الجنود قام بركله، صحفيون، باستثناء اشتية تم تكبيلهم، 5 صحفيين، تم توقيفهم نحو ساعتين في مستوطنة كدوميم، وعندما اطلق سراحهم صورهم احد الجنود وقال لهم، حسب شهاداتهم "محظور عليكم المجيء مرة اخرى الى كفر قدوم".
الجندي قال لاشتية: "اذا رأيتك مرة اخرى في كفر قدوم فسأقوم باعتقالك". المهاجمة وثقت جزئيا من قبل مصور متطوع من "بيتسيلم"، والذي تم فصله عن باقي الصحفيين. في اعقاب طلب نقابة الصحفيين من الأجانب اجراء تحقيق.
عمري، أحد الجنود الثلاثة الذين قاموا بالضرب اعترف في التحقيق بأن "الصحفيين لم يرشقوا الحجارة ولم يكونوا مسلحين ولم يركضوا ولم يشوشوا عمل الجنود ولم يصوروا اعمال الجيش بسرية، بل فقط ساروا في الشارع نحو منطقة التظاهرة". لقد صادق على أنه في التظاهرات السابقة لم يعتقل صحفيون، هذه المرة قال إن تعليمات قائد الكتيبة كانت اعتقال من يخلون بأوامر قائد المنطقة الوسطى باغلاق المنطقة، وبمن فيهم صحفيون، ومن يقاوم – يضرب بالعصي.
بعد اكثر من اربع سنوات على الحادث، في تشرين الثاني 2016، كتبت النيابة العامة العسكرية للمحامي ايتي ماك، ممثل اشتية، بأن مشاركين اثنين قدما للمحاكمة الانضباطية. عنار، قائد الفصيل الذي كسر يد اشتية قدم لمحاكمة انضباطية بسبب مخالفة الخروج عن الصلاحيات الى درجة تعريض الحياة أو الصحة للخطر. 
المقدم رومان غوفمان، الذي كان قائد الكتيبة، تم تقديمه لمحاكمة انضباطية بسبب الخروج على التعليمات بشأن اعتقال مصورين وتوزيع عصي على الجنود الذين لم يتم تدريبهم على استخدامها، هؤلاء الاثنان ادينا ووبخا. 
في رده على هآرتس قال المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي ان النيابة العسكرية قررت ايضا انهاء خدمة قائد الفصيل. غوفمان يواصل الخدمة في الجيش الاسرائيلي، وفي هذه الأثناء تمت ترقيته الى رتبة عقيد وهو يخدم الآن كقائد للواء 7. ملف التحقيق قدم مؤخرا للمحامي ماك، الذي قدم باسم الاثنين دعوى مدنية ضد الدولة.
 
شهادات متناقضة
في الشهادات التي قدمت لقسم التحقيق في الشرطة كانت تناقضات بين شهادات قائد اللواء وقائد الكتيبة وممثل الشرطة. قبل التظاهرة تم تشكيل طاقم استخباري للمهمة يضم كل القوى العاملة في الميدان. قائد لواء شومرون في حينه، العقيد يوآف يروم، قال في شهادته في قسم التحقيقات في الشرطة إن الطاقم الاستخباري هو جزء من الاستعداد الخاص لتقديم حلول للمشكلة المتكررة في المنطقة، التي يشارك فيها الشباك (كلمة محيت من التحقيق ع.ه) والذي في الأساس يتعامل مع الفوضويين، الشرطة ضابط قسم الاستخبارات وحرس الحدود وقائد كتيبة الون وأنا ممثل الفرقة، أنا المسؤول عن الطاقم الاستخباري. قائد اللواء يروم قال "توجد لنا رغبة بأن تتم تغطية المظاهرة بمستوى منخفض، لأن التظاهرة تضر بشرعية الجيش والدولة". ولكنه نفى اصدار تعليمات لقائد الكتيبة غوفمان لاعتقال صحفيين وقال إنه لم يعلم بنيته تسليح جنوده بالعصي.
غوفمان شهد على عقد جلسة تخطيط جرت قبل التظاهرة مع ممثل الشرطة، نائب المفتش العام رافي، وبتوجيه قائد اللواء. حسب اقواله، نائب المفتش العام أمر باعتقال الصحفيين، اليساريين، "الفوضويين" الأجانب واسرائيليين وراشقي حجارة. قائد الكتيبة غوفمان سأل في لقاء التخطيط هذا: لماذا يجب اعتقال اليساريين والصحفيين؟ وحسب اقواله، اجابه نائب المفتش العام "بعد جلسة الطاقم هناك نية لتطبيق أمر منطقة عسكرية مغلقة على هذه المجموعات". واضاف نائب المفتش العام أن هذه الجهات تزيد قوة التظاهرة". 
غوفمان قال للمحقق الذي حقق معه في الشرطة العسكرية "لقد تلقيت اقواله كواقع، من جهتي هو ممثل الطاقم الاستخباري للمهمة". 
الجنود الذين قاموا بضرب واعتقال الصحفيين شهدوا أن الأمر تم حسب تعليمات قائد الكتيبة. خلافا لأقوال غوفمان فان نائب المفتش العام للشرطة رافي قال في شهادته إنه اصدر تعليمات لتوقيف اجانب وفحص اذا ما كانوا صحفيين، لكنه لم يصدر تعليمات لاعتقال صحفيين فلسطينيين. وقال رافي "لقد اتخذ قرار في قسم العمليات حسب توجيهات وزير الأمن الداخلي لتفيذ نشاطات عملية يتم فيها اعتقال نشطاء اليسار (والفوضويون) الأجانب الذين يؤججون المشاعر. هذا القرار اتخذ في مستوى قائد فرقة يهودا والسامرة".
قائد اللواء يروم قال في شهادته "أنا لا أغلق منطقة لمنع تغطية صحفية، فقط اذا كان وجود وسائل الاعلام يعرض القوات للخطر، أطلب منهم أن يصوروا ويغطوا اعلاميا في مكان آخر. القرار هو بصورة دائمة أنه مسموح التصوير، والطاقم الاستخباري للمهمة لم يغير هذا القرار". عندما شاهد فيلم "بيتسيلم" قال "ما أشاهده ليس الاستخدام المسموح للعصي، وحسب الفيلم يمكنني القول إن الجنود لم يتصرفوا حسب القواعد، لكنهم تصرفوا ضمن الاطار الذي حدده قائدهم". وقال لو أن قائد الكتيبة غوفمان طلب منه ذلك، فانه كان سيصادق على استخدام العصي. واضاف "على كل الأحوال، مجرد وجود العصي هو اشكالي لأنه في النهاية يؤدي الى اتخاذ قرار باستخدامها".
قائد السرية عنار قال مرات كثيرة في تحقيقات الشرطة إنه قبل التظاهرة نفسها ان قائد الكتيبة غوفمان أمر باعتقال صحفيين. في احدى المرات قال إن ذلك كان "توجيه لقادتي"، واضاف "كعبرة من تظاهرات سابقة كانت محاولات لمنع مشاركة صحفيين". عن سؤال هل الصحفيين شوشوا عمل الجنود اثناء القيام بوظيفتهم قال: "لا، هم فقط تواجدوا في المنطقة العسكرية المغلقة". 
جندي باسم يوسي قال في بداية التحقيق معه إنه ركض باتجاه صحفي رشق الحجارة، "طلبت منه الجلوس". بعد ذلك قال إن الصحفي أمسك حجر بيده، عندها قال "اعتقد أنني رأيته مع حجر".
 
تغيير في السياسات
الصحفيون ساروا في مجموعة في قرية كفر قدوم مبتعدين عن المنطقة التي جرت فيها التظاهرة الاسبوعية ضد اغلاق الشارع الذي يؤدي الى نابلس، بسبب توسع مستوطنة كدوميم. سكان القرية ومؤيدوهم بدأوا في التظاهر قبل سنة، والتظاهرات الثابتة تواصلت حتى اليوم. حسب فيلم "بيتسيلم" القصير، في اللحظة التي سار فيها الصحفيون لم تكن أي مواجهة مع الجيش. جيبان عسكريان مصفحان سارا في الشارع في الاتجاه المعاكس للصحفيين، توقفا. ثلاثة جنود نزلوا، بينهم قائد الفصيل، واقتربوا من الصحفيين الذين كان مكتوب على سترهم "صحفي"، وبدأوا بمهاجمتهم بالعصي.
في 30 آب 2012، بعد أيام من تحقيقات قائد الكتيبة، النقيب عميحاي، قدر قائد قسم التحقيقات في الشرطة أنه لا يوجد اساس جنائي في سلوك الجنود "لا يوجد أي عيب في تصرفهم لأنهم اعطوا تعليمات بتنفيذ اعتقالات للصحفيين حسب الحاجة، اذا وجدت معارضة، وأن يتم ضربهم بالعصي على الجهة الخارجية من الفخذ". 
في البداية كتب للمسؤولين عنه، الامر يبدو غريبا، "لأن سياسة الجيش الاسرائيلي هي عدم ضرب/ اعتقال الصحفيين و/أو نشطاء اليسار الذين يأتون للتظاهرات التي يبدو أنها شرعية". 
كما كتب عميحاي "عندما وصلنا الى قائد الكتيبة اكتشفنا عدة امور هامة. أولا، قائد الكتيبة وبواسطة تقدير وضع تم القيام به من قبل قائد اللواء، تلقى تعليمات بلقاء ممثل شرطة اسرائيل استعدادا للتظاهرة آنفة الذكر، وتنسيق التوقعات معه استعدادا لها. على هامش هذه الأقوال، قال قائد الكتيبة، أبلغه الأخير بأنه حدث تغيير في سياسة الجيش الاسرائيلي بالنسبة للتعامل مع التظاهرات الممنهجة هذه...". قائد الكتيبة قال ايضا: "لقد اعطيت تعليمات من قبل ممثل شرطة اسرائيل لتوجيه جنوده لتنفيذ اعتقال لكل صحفي/ نشيط يساري – (فوضوي) يتواجد هناك ويتواجد في المنطقة العسكرية المغلقة..."
اضافة الى المعلومات التي اعطاها المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي عن ابعاد قائد الفصيل عنار من الخدمة العسكرية، كتب في رده لـ "هآرتس" بأن العصي اعطيت لعدد من الجنود بهدف تقليص استخدام وسائل ذات امكانية كامنة قاتلة، "الى جانب فرض قيود على استخدامها. مع ذلك في نهاية المطاف تم استخدام قوة زائدة عن المطلوب اثناء الاعتقال والتي كانت مخالفة لتعليمات اعتقال صحفيين. الادعاء الذي يقول إنه اعطيت تعليمات من قبل الطاقم الاستخباري لاعتقال صحفيين لم يتم اثباتها في التحقيق. الجيش الاسرائيلي يحترم حرية الصحافة في مناطق يهودا والسامرة، ولكن ليس هناك اساس للادعاء بأن الجنود يعملون على منع الصحفيين من تأدية وظيفتهم".
"مدى"، وهي مؤسسة فلسطينية مستقلة من اجل حرية الصحافة تجمل شهريا الأضرار في حرية الصحافة سواء من جانب السلطات الاسرائيلية أو السلطات الفلسطينية. في التقرير السنوي للعام 2017 الذي نشر في بداية شباط قامت باحصاء 139 مهاجمة جسدية لجنود ضد صحفيين فلسطينيين في الضفة الغربية والقدس. المهاجمات تشمل اطلاق الرصاص المعدني المغطى بالمطاط، الغاز المسيل للدموع، واطلاق قنابل الصوت والضرب بالعصي. كذلك يورد التقرير 38 حالة منعت فيها القوات الاسرائيلية التغطية الصحفية، و30 حالة صودرت فيها معدات، و16 حالة تم فيها تخريب المعدات والسيارات، و39 حالة تم فيها اعتقال لمدة قصيرة، اضافة الى اعتقال طويل وابعاد من القدس وانواع اخرى من المس بالصحفيين الفلسطينيين وعملهم. في الاجمال تم اعداد 376 حالة مست فيها السلطات الاسرائيلية في العام 2017 بحرية الصحفيين الفلسطينيين.