عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 02 آذار 2018

بيغن لم يكن يشتم المحكمة

هآرتس- بقلم: دان مرغليت

من حسن حظ القاضية رونيت بوزننسكي كاتس، التي تبادلت الرسائل القصيرة الممنوعة مع محامي سلطة الاوراق المالية شاحم شبيط، أن مسؤول شكاوى القضاة اليعيزر ريفلين الذي يعتبر  من "بيت هيلل"، قد رأى خطورة في الرسائل القصيرة لكنه اكتفى بتقديمها لمحاكمة ادارية. يبدو أن مطالبة حركة جودة نظام الحكم باجراء تحقيق جنائي كانت ملائمة اكثر للوضع المحرج. ولكن يمكن ايضا الوقوف الى جانب مقاربة ريفلين.

على الفور قفز اعلاميو نتنياهو على المراسلات باعتبارها غنيمة كبيرة. لقد تم الاثبات أن نتنياهو مضطهد عبثا، صرخوا امام كل العدسات والميكروفونات، وليس في صراخهم شيء حقيقي، حيث أنه من تلك الرسائل ظهرت حقيقة مفاجئة: شاحم شبيط فتح قناة التفافية الى القاضية من اجل العمل ضد شريكته – الشرطة – التي حسب تقديره هي متشددة جدا في تمديد اعتقال شاؤول الوفيتس ونير حيفتس، "الأبناء الأعزاء لنتنياهو".

هل المحققون في وحدة لاهف 433 في الشرطة سيطلبون ثلاثة ايام اعتقال؟ لكن شبيط أعلن من وراء ظهر القاضية أنه يكفي يومين. ماذا يشبه هذا؟ وكأن النائب العام للدولة شاي نيتسان كان يهمس لقاضي من وراء ظهر المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، بأنه لا حاجة الى التطرق لادعاءاته وطلباته بشكل جدي.

لكن اليعيزر شرغا، من حركة جودة الحكم، كان محقا، لأنه محظور النقاش في قضية بوجود طرف واحد، حتى لو أن الامر يتعلق بمادة سرية تعرضها الشرطة على القاضية فقط. هي تقوم بذلك في قاعة  مغلقة امام الجمهور والدفاع، لكن ليس برسائل قصيرة مجهولة.

نتنياهو لا يهتم بالرسائل القصيرة، هو فقط يستخدمها بتهكم. وفي محاولة لحرف النقاش عن التحقيقات الشديدة التي تجري معه اشار الى جهاز تطبيق القانون أنه جهاز فيه عيوب. هو يمهد الارضية للادعاء بأنها غير مؤهلة للبت في أمره. وزراء الليكود واعضاء الكنيست من الليكود يجندون ضد جهاز سلطة القانون، والشركاء في الائتلاف يساعدون أو يصمتون صمت الخراف، وما زال يوجد جمهور احمق يسير بعمى خلف الديماغوجيا التي تشوش اجراءات المحاكمة لصالح رئيس الحكومة المتهم بتلقي الرشوة.

لكن "المتنورين" لم ينبشوا في أي يوم في العيوب التي يضخمها نتنياهو، بتشبيه محكمة العدل العليا والمحكمة العليا وجهاز القضاء بالشمس القضائية، فانهم لم يتجاهلوا البقع القاتمة التي تظهر عليها. هناك ذكريات بارزة: دان كوهين كان قاضيا في المحكمة العليا وأنهى حياته في السجن كمتلقي للرشوة، رئيس المحكمة اللوائية في الناصر اسحق كوهين قام بالتحرش الجنسي، القاضي بن شاحر استجاب لصديقه اللواء اهارون ياريف وتساهل بدرجة ممنوعة مع إبنه.

ليس فقط قضاء، سلوك النائبة العامة للواء تل ابيب، روت دافيد، كان فضيحة كبيرة، ضابط الشرطة عيران ملخا يقضي عقوبة طويلة في السجن، وخلافا لهم ايضا هناك ذوي نوايا حسنة اساءوا لسمعة نظام تطبيق القانون. موشيه مزراحي من الشرطة وليئورا غلات باركوفيتش من النيابة العامة كانا من بين الذين ارادوا تطبيق العدالة وسعوا اليها بتصميم حتى الاحترام، وحتى هؤلاء تمت معاقبتهم بسبب الحماسة الزائدة للوصول اليها.

في 1951 كتب مناحيم بيغن مقال يعتبر قصيدة ثناء لمدح سمو سلطة القانون. دان مريدور اعطاها للبروفيسور اهارون براك الذي كتب عنها مقال جوهري. لم افهم يوما لماذا تهربت حكومات الليكود من تضمينها في دروس المدنيات في المدارس. ليس هناك احتمال أن يحدث هذا في الوقت الذي تتولى فيه حكومة تقوم يقضم مكانة محكمة العدل العليا.

في مقاله شرح بيغن لماذا يجب قبول سلطة القضاة، رغم أنهم لم ينتخبوا في صناديق الاقتراع وربما يكون من بينهم فاسدين. ولكن بيغن كف منذ زمن عن أن يكون ذو سلطة في نظر ورثته في الليكود. وهكذا وصلت اسرائيل الى وضع فيه رئيس الحكومة متهم بتلقي الرشوة. وبسبب تعلقه بموقفه وبتصميمه على الدفاع عن نفسه فانه يقود عملية ليس فقط ستطهره من الاتهامات، بل ستبث ايضا الى ما تحت وعي مؤيديه وكأن المخالفة نفسها ليست خطيرة الى هذه الدرجة. تحرش جنسي، رشوة؟ هذا ليس شيئا فظيعا.