تراجيديا نتنياهو
هآرتس- بقلم: الوف بن

بالضبط في الاسبوع الذي حظي فيه نتنياهو بانجازه الاكبر كرئيس للحكومة – الاعلان عن نقل السفارة الاميركية الى القدس – كان ينتظره التحقيق الأصعب كمتهم جنائي. المقربون اعتقلوا، اتفاقات مع الشهود الملكيين وقعت، وما زال من الصعب تصديق هل يمكن أن رئيس الحكومة الذي لا خلاف على قدراته التحليلية والذهنية، حقا قد عرض حياته السياسية للخطر، وربما ايضا حريته فقط من اجل بضع صور جميلة في الصفحة الرئيسية في واللاه؟
هذا الدبلوماسي اللامع الذي في فترة ولايته تم تجاوز الحظر الذي استمر سبعين سنة على الاعتراف بعاصمة اسرائيل دون أي مقابل سيلتقي في هذا الاسبوع مع محققي وحدة الجرائم الاقتصادية في محاولة للنجاة من تهم الرشوة في قضية بيزك ومن الاسئلة التي تلاحقه في قضية الغواصات. من الصعب عدم المقارنة التي اصبحت كليشيه، بين نتنياهو وريتشارد نكسون الذي تورط في قضية "ووتر غيت" بعد بضعة اسابيع من عودته من رحلته في الصين والتي تمثل الانجاز الاكبر في السياسة الخارجية الامريكية في العقود الاخيرة والتي أدت الى انتصار الولايات المتحدة في الحرب الباردة. سيكون من المثير لحب الاستطلاع قراءة السير الذاتية التي ستكتب أو مشاهدة المسلسلات التي سيتم اخراجها بعد عقد أو عقدين عندما سيتضح أكثر فأكثر تفاصيل ما حدث في السنوات الاخيرة في بلاط نتنياهو. المقربون اعتقلوا، اتفاقات الشهود الملكيين وقعت، وما زال من الصعب تصديق هل يمكن أن رئيس الحكومة الذي لا خلاف على قدراته التحليلية والذهنية، حقا قد عرض حياته السياسية للخطر، وربما ايضا حريته فقط من اجل بضع صور جميلة في الصفحة الرئيسية في واللاه؟ من اجل عناوين متعاطفة في عمود الشائعات؟ من اجل تليين بسيط لانتقاد مجموعة "يديعوت احرونوت" ضده؟ من اجل التقنع بقناع المليونير الذي يدخن السيجار الثمين وأكل الطعام الفاخر في الفنادق الفاخرة متى يشاء؟ هل سيسقط ملف سارة ويدعي أن كل ما في الامر هو أنه طلب اشباع غرائزه؟
الجمهور الاسرائيلي حسب الاستطلاعات الاخيرة يعتقد أن نتنياهو مرتشي، لكنه يخاف أن يفقده. منذ تسع سنوات ليس هناك شخص يعتبر في نظر الجمهور زعيم مناسب، والتحقيقات لم تغير أي شيء ولن تنزل الى الملعب أي منافس جدي لوراثته. سبب ذلك ليس فقط تكتل قبلي لليكوديين ضد "اليسار والنخب" الحاكمة حسب الاعتقاد الشعبي في اجهزة القضاء والامن. شعبية رئيس الحكومة تعتمد قبل كل شيء على انجازاته – ومحظور الاستخفاف بها.
الانجاز الاهم لنتنياهو هو نجاحه في عزل معظم الاسرائيليين الذين يعيشون غرب الخط الاخضر، خشية النزاع. التهديد الامني الذي خلال معظم سنوات وجود اسرائيل رافقها كظلها اليومي زج الى هامش الخطاب العام. الارهاب الفلسطيني في حالة وجوده تركز في الضفة الغربية وشرقي القدس، أي في الاماكن التي لا يصل اليها معظم الاسرائيليون. هذه ليست يسارية: الكثير من الناس لا يريدون الانسحاب ملليمتر من المناطق وتحريك حتى عائلة مستوطنين واحدة من بيتها، لكنهم لا يعرفون أين توجد حلميش أو هار براخا، كما أن ذلك لا يعنيهم. العمليات هناك لا تهدد حياتهم بالخطر.
في عهد نتنياهو سجل أقل رقم للجنازات في الجانب الاسرائيلي من النزاع، بالنسبة لسنوات ولايته. لقد اثبت أنه يمكن عقد "سلام اقتصادي" والتمتع بدعم دولي حتى بدون التنازل عن مناطق، خلافا للاعتقاد الذي ساد هنا طوال عشرات السنين. لقد كانت له أخطاء شديدة وعلى رأسها الانجرار الى حرب صيف 2014 في غزة (الجرف الصامد). والتأخر في فهم اشارات التحذير بشأن تقييد حرية عمل الجيش الاسرائيلي في سوريا التي دفعت مقابلها اسرائيل اسقاط طائرة اف 16 قبل عشرة ايام. ليس كل ذلك بسببه كما هو مفهوم: سياسة نتنياهو كسبت من الربيع العربي الذي فكك الدول المجاورة، ومن انهيار الحركة الوطنية الفلسطينية، ومن نتائج اكتشاف النفط في الولايات المتحدة الذي اضعف التدخل الامريكي في المنطقة وكذلك الدافعية – اذا كان حقا هناك شيء كهذا – لفرض اتفاقات سلام ترتكز على انسحاب اسرائيل من مناطق الضفة الغربية وهضبة الجولان.
الانجاز الثاني لنتنياهو هو الاستقرار السياسي. في العقد السابق بين خسارته في انتخابات 1999 وعودته الى الحكم، تغير هنا ثلاثة رؤساء حكومة، وفي العقد الذي سبق ذلك تغير اربعة. منذ عودة نتنياهو سجلت تغييرات في الائتلاف وفي مكاتب الوزراء الكبار ورئيس الحكومة واجه وما زال يواجه تهديدات من حين لآخر على كرسيه. ولكن مناورة هنا ومناورة هناك، وفي القمة بقي نفس الشخص منذ تسع سنوات. وهذا يذكر بالقضاء على التضخم في الثمانينيات.
الانجاز الثالث هو النمو الاقتصادي، الذي تمثل بقفز الاستهلاك الفردي والشعور بالاستقرار. ملاحظات التحذير معروفة: ليس كل ذلك بسبب نتنياهو (اسعار النفط خفضت السفر الى الخارج وما اشبه)، اسعار السكن ما زالت مرتفعة، الفجوات الاجتماعية كبيرة، التعليم سيء، الفساد منتشر والعجز في الميزانية يتضخم. ولكن يوجد عدد لا بأس به من الاسرائيليين راضين عن الوضع القائم، وليسوا متسرعين للمخاطرة بالتغيير، كما أن نتنياهو كان سيرشق لو أن السوق دخلت الى ازمة، فانه يتمتع بالشعور بالشبع والاستقرار.
طالما أن هذا هو الوضع – هدوء أمني، قيادة مستقرة وشعور بالازدهار – فسيكون هناك الكثير من الجمهور الاسرائيلي سيرافقون نتنياهو بقلق عند لقائه مع محققيه حتى لو اعتقدوا أنه مذنب.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد