قرار ترامب يحول حياة 100 مهندس في الأونروا إلى الجحيم

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل- ما أن يتخرج أي طالب من جامعته، يبدأ بالبحث عن فرصة عمل تناسب تخصصه، وما أن يعثر عليها بغض النظر عن المعاناة والانتظار حتى يبدأ بالتخطيط لمستقبله والبدء بتحقيق أحلامه التي راودته طويلاً ، من تكوين أسرة وامتلاك منزلاً مستقلاً يأويه وأبنائه، وتطوير قدراته وإمكاناته، ويرسم مستقل أبنائه معه؛ دون أن يضع في أجندته أن يصطدم بواقع يهدد مستقبله وحياته ويحولها إلى جحيم لا يطاق.
نحو 100 مهندسٍ يعملون بنظام العقود في وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) منذ ستة أعوام، في تشييد المباني الخاصة بالأونروا والإشراف عليها هندسياً من مدارس ومراكز صحية وإعمار منازل لاجئين وغيرها من المشاريع.. ورغم أنهم مروا بمحطات عصيبة وهُددوا بالتقليص في أزمة الأونروا الماضية؛ إلا أن المفاوضات التي جرت بينهم مع إدارة الأونروا أسفرت عن تمديد عقودهم وإنقاذهم من الضياع، وكان الوعد أن يتم تثبيتهم حتى لا يتكرر المشهد.
وكان السادس من ديسمبر الماضي نقطة فاصلة حينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والذي حظي برفض فلسطيني واسع في جميع المحافل الدولية، إلا أن وصل الضغط الأمريكي بتقليص الدعم المالي للأونروا ليشكل لها ضربة قاسمة لتدفعها بتقليص خدماتها المقدمة لأكثر من مليون وثلثمائة لاجئ فلسطيني في قطاع غزة، ورغم إعلان الأونروا أنها ستستمر في تقديم واجبها وفقاً للميثاق الذي أنشأت من أجله وسعيها لتعويض الدعم الأمريكي، إلا أنها لوحت بتقليصات وأولى ثمار القرار الأمريكي هو شريحة المهندسين العاملين في وكالة الغوث بنظام العقود بإنهائها.
حالة من الغضب الشديد تسود هذه الشريحة التي تعيل 100 أسرة فلسطينية لاجئة، وهو ما دفعهم لإقامة خيمة اعتصام دائمة عقب تلقيهم إنذاراً رسمياً من إدارة الأونروا بعدم تجديد عقودهم التي شارفت على الانتهاء، في خطوة منهم لرفع صوتهم عالياً علها تجد آذاناً صاغية وتعدل الأونروا عن قرارها.
المهندس ثائر شومر وفي حديثه لمراسل "الحياة الجديدة" من أمام مقر الأونروا بمدينة غزة، اعتبر قرار إنهاء عقودهم بشكل نهائي هو ضربة قاضية لهم ولأبنائهم، في ظل الظروف العصيبة التي يعيشها القطاع، وعدم وجود فرص عمل أخرى، خاصة وأن جميع القطاعات الأخرى تعيش أزمات خانقة.
وتابع أنهم سيواصلون الليل بالنهار أمام مقر الأونروا وكل مراكزها من أجل إنصافهم وعدم تطبيق القرار الجائر بحقهم، الذي ستكون نتائجه كارثية عليهم.
ولفت إلى أنه وجميع زملائه تلقوا وعود بتثبيتهم بعد ستة أعوام عمل بنظام العقود ولم يتوقعوا أن يصدر بحقهم قرار الإقصاء التام.
وعن أثر هذا القرار عليهم، أوضح أن جحيماً ينتظرهم وأسرهم كافة، متسائلاً كيف لأسرة أن تعيش بدون دخل شهري يسد رمقها؟ رافضاً أن يكون اللاجئ الفلسطيني ضحية لقرارات سياسية مجنونة من أي جهة كانت.
وقال: سنرفع الصوت عالياً للأونروا والمؤسسات الدولية والحقوقية من أجل قوت أبنائنا وكرامتنا. وأضاف، أن التقليصات ستبدأ بموظفي العقود وستزداد بشكل تدريجي لتصل شرائح أخرى، لذلك لا بد من تكاثف كل الجهود لقطع الطريق أمام محاولات استهداف اللاجئ الفلسطيني الذي يعتمد على الأونروا في كثير من أمور حياته.
ويرى المهندسون المهددون بالجحيم في حال أصبح قطع عقودهم حقيقة واقعية، أن يشاركهم جميع اللاجئين في محنتهم ويعتصموا معهم لكي لا يصلهم الدور بقطع المساعدات والكابونات وفرص العمل المؤقتة وغيرها.
ويأتي قرار الأونروا التي أعلنت منذ بداية العام أنها تعيش أزمة خانقة لم تشهدها من قبل نتيجة لقرار أمريكي برفض دعمها بهدف دفع الفلسطينيين تجاه القبول بما يسمى صفقة القرن المزمع إعلانها من قبل الإدارة الأمريكية نهاية شهر مارس القادم.
ووفقاً للميثاق الذي أنشأت من أجله وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، فيفرض عليها أن تقوم بواجبها تجاه جميع اللاجئين الفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم في المناطق الخمسة، قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان، وأن توفر الأمم المتحدة الدعم اللازمة لها لتقوم بمهامها دون انتقاص من حقوق اللاجئين الذين شردوا من ديارهم عام 1948 قسراً وإقامة ما يسمى بدولة "إسرائيل".
مواضيع ذات صلة
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
إصابة مواطن وطفله بجروح إثر اعتداء المستعمرين عليهما جنوب الخليل
الدفاع المدني السعودي يعزز (27) مركزًا في المنافذ والطرق المؤدية إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة
الاحتلال يجبر أهالي قرية العصاعصة على اخراج ميت من قبره
وكالة بيت مال القدس ومنظمة التعاون الإسلامي تبحثان سبل دعم القدس
قوات الاحتلال تحتجز أربعة مواطنين في بتير غرب بيت لحم