عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 شباط 2018

معضلة مندلبليت

يديعوت احرونوت- بقلم: يوفال ديسكن

السؤال فيما اذا كان مندلبليت سئل من قبل رئيس الوزراء، ونير حيفتس أو غيرهما عن ملف المنازل قبل أن يعين في منصب المستشار القانوني للحكومة هو سؤال جوهري وحرج في وضع الامور الحالي. محظور أن نسمح له ان يفلت منا بلا جواب حاد، بسيط وواضح – نعم أو لا.

لان جواب المستشار القانوني للحكومة مثلما نشر في صحيفة "هآرتس" يثير الاشتباه، بشكل كبير. وهاكم صيغة الجواب الذي نشر: "قبل تسلمه مهام منصبه، لم يعرب مندلبليت عن موقف من قرارات مستقبلية في ملفات التحقيق الجارية، وعلى أي حال لم يعد أحدا بشيء". كما قيل ان "كل القرارات التي يتخذها المستشار القانوني للحكومة تتخذ لاعتبارات موضوعية وعلى اساس مواد الادلة المعروضة عليه، بتعاون رجال النيابة العامة والشرطة ذوي الصلة.

ما يقوله هذا الجواب لي ولكل من له عقل في رأسه، هو ان مندلبليت لا ينفي في واقع الامر بان أحدا ما توجه اليه في موضوع قضية المنازل. والا فلماذا لا يجيب ببساطة: لم اسأل ابدا عن رأيي في قضية المنازل من قبل نير حيفتس، رئيس الوزراء أو أي من ناحية نتنياهو قبل تعييني في منصب المستشار القانوني للحكومة. وفي ضوء الغموض حول الموضوع كان يجدر بالمستشار القانوني أن يدعو نفسه فورا الى لاهف 433 ويطلب تقديم روايته حول هذا الموضوع كي لا يترك حتى ولا شك طفيف مهما كان.

يحمل مندلبليت منذ الان وصمة من الصعب اخفاؤها حول قضية هرباز. ولمن لا يتذكر، في بداية ايلول 2014 أوصت الشرطة بالتقديم الى المحاكمة لقسم من الضالعين في القضية – بينهم من كان النائب العسكري الرئيس في ذاك الحين افيحاي مندلبليت – للاشتباه بخرق الثقة وتشويش اجراءات المحكمة، لانهم عرفوا بوثيقة هرباز ولم يبلغوا عنها. واضح تماما أن مندلبليت، النائب العسكري الرئيس في ذلك الحين كان يتوجب عليه هو بالذات ان يكون أول من يوصي رئيس الاركان في حينه غابي اشكنازي برفع الوثيقة الى المستشار القانوني للحكومة ودون أي ابطاء.

يفهم مندلبليت على أي حال جيدا بانه اذا كان بالفعل سئل في الموضوع قبل تعيينه وأخفى هذا حتى الان، فهذا خطير للغاية ولعله يبدأ في أن يبدو كنمط سلوك يكرر نفسه.

في حالة أن يكون مندلبليت، وهو في هذه المرة بات في منصب المستشار القانوني للحكومة، والذي يعنى بملفات تتعلق برئيس الوزراء وبمحيطه القريب، قد أخفى عن الجمهور وعن الشرطة توجها كهذا قبل تعيينه – فهو يعرف بانه ملزم بان يستبعد نفسه على الفور من الانشغال بملفات التحقيق حول رئيس الوزراء وان يستقيل على الفور من منصبه لانه لم يبلغ عن ذلك وواصل الانشغال بعد تعيينه بملفات سارة نتنياهو. أعتقد انه في مثل هذا الوضع يجدر بمندلبليت ايضا أن يفقد رخصته كمحامي.

مشكلة اخرى في هذه القضية هي أن حتى رئيس المحكمة العليا، استر حيوت، لا يمكنها أن تعفي نفسها من المسؤولية في ضوء سلوكها في قضية غرستل بعد أن روت الاخيرة لها عن التوجه الذي تلقته. صحيح أنه من الصعب أن نعرف ماذا بالضبط كانت التفاصيل التي اطلعت عليها حيوت، ولكني اعتقد بان رئيسة المحكمة العليا يجب أن تكون فوق كل شبهة وان تشكل رمزا وقدوة للاستقامة، للنزاهة وللسلوك بلا شائبة.

بعد أن عرف انها سمعت من غرستل عن التوجه اليها في مرحلة كانت فيها لجنة التعيينات تنشغل في بحث شأن المرشحين لمنصب المستشار القانوني للحكومة، فكيف يمكن لحيوت أن تتخذ قرارا في المسألة النظرية في هذه اللحظة ولكن ليست غير معقولة لاحقا – هل مندلبليت يمكنه أن يواصل الانشغال بملفات التحقيقات حول نتنياهو.

حبة البطاطا الساخنة موجودة حاليا في بين يدي مندلبليت، والامور بسيطة حتى الالم. اذا لم يطلب استيضاح موقفك في قضية المنازل، فقل هذا بالفم الملآن وبشكل لا لبس فيه. ببساطة انشر تصريحا علنا بان أحدا لم يطلب رأيك في قضية المنازل، ونحن –كل من نريد أن نصدق نظافة يديك وبانك ستقوم بمهامك باخلاص– سننتظر بصبر ما يصدر عن فمك في قضية ملفات التحقيق المختلفة وتوصيات الشرطة.

واذا كان احد طلب منك ولم تروي عن ذلك، مثلما يمكن أن يفهم من جوابك، فاذهب الى لاهف 433 بلا ابطاء وقدم روايتك، وكف عن الانشغال في القضية واستقيل فورا من منصبك.

لان عمق الشبهات بالفساد السلطوي خطير، وينشر كل يوم يستدعي معالجة تكون لا شبهة فيها، أو تحيز، والا فان الجمهور سيفقد ثقته بجهاز القضاء في اسرائيل.