عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 شباط 2018

لا مبرر للاحتفال بنقل السفارة

هآرتس- أسرة التحرير

أعلنت وزارة الخارجية الاميركية يوم الجمعة عن أن السفارة الاميركية في اسرائيل ستنقل الى القدس في شهر ايار، في موعد يحاذي يوم الاستقلال السبعين لدولة اسرائيل. هذا "يوم عظيم لشعب اسرائيل"، أفاد معقبا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. نقل السفارة "سيجعل يوم الاستقلال السبعين لاسرائيل احتفالا أكبر بكثير"، اضاف.

 لا شك أن الحكومة تعرف كيف ستنظم احتفالا كبيرا بهذا الحدث، رغم ان هذا عمليا هو تخصيص مساحة مكتبية للسفير وفريق صغير في مبنى القنصلية في حي ارنونا في العاصمة. ولكن، في ضوء الدرك الاسفل الذي توجد فيه العلاقات بين الاسرائيليين والفلسطينيين، ليس ثمة أي مبرر للاحتفال. فنقل السفارة الاميركية الى القدس كان يمكنه أن يكون مبررا لاحتفال كبير لو أنه جاء في نهاية مفاوضات ناجحة ويمثل نهاية النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني وبدء عصر جديد في الشرق الاوسط. كان يمكن لنقل السفارة الى القدس ان يكون درة التاج؛ لحظة الانتهاء الناجح للمساعي الدبلوماسية الدولية التي أنتجت اتفاق سلام على اساس صيغة تقسيم البلاد واقامة دولة فلسطينية عاصمتها شرقي القدس الى جانب دولة اسرائيل وعاصمتها القدس الغربية.

 بعد أن يتحقق الاتفاق بين الاسرائيليين والفلسطينيين سيكون بوسع اسرائيل أن تحتفل بنقل السفارة الاميركية الى عاصمتها، الى جانب احتفالات فتح سفارات عديدة اخرى، وبشكل طبيعي يترافق واعتراف باقي دول العالم بالقدس الغربية كعاصمة اسرائيل. ومن تصريح الرئيس دونالد ترامب ايضا يفهم بان الخطوة لا تعني التنكر لمطلب الفلسطينيين بجزء من القدس. فالى جانب اعترافه بالقدس كعاصمة اسرائيل أوضح ترامب: "نحن لا نتخذ قرارا في مواضيع نهائية كالسيطرة الاسرائيلية في القدس والحدود". وحرص الرئيس في خطابه على الاشارة الى أن عملية نقل السفارة ستستغرق زمنا (وزير الخارجية الاميركي ريكس تلرسون قدر في حينه بان نقل السفارة سيستغرق اكثر من سنتين)، وأنه عندما ستكتمل عملية النقل، فانها "ستكون بادرة طيبة رائعة للسلام". فكيف يمكن لنقل السفارة السريع ان يكون بادرة طيبة للسلام حين لا يكون حتى ولا مؤشر هزيل للسلام في الافق؟.

رائحة كريهة تنبعث من الخطوة الاميركية، والمنشورات عن اقتراح اليهودي الاميركي شيلدون أدلسون صاحب السيادة على نتنياهو، تقديم تمويل قسم من كلفة اقامة السفارة، لا تساهم في تبديدها. شك كبير أن تكون مثل هذه الخطوة بالفعل في صالح اسرائيل. وهي بالتأكيد لن تساهم في تعزيز صورة الولايات المتحدة كـ"وسيط نزيه". اذا كانت مصلحة اسرائيل هي التي امام ناظر ترامب، فمن الافضل ان يمنح لها هدية ليوم مولدها السبعين خطة سلام تعطي العدل للشعبين.