عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 26 شباط 2018

مجزرة الحرم الابراهيمي.. طفل عاد من الموت بعد أيام

إمام المسجد فقد ذويه على أرض المسجد

الخليل- الحياة الجديدة- أمل دويكات- بعد انقضاء يومين من البحث المستمر عنه دون أن يظهر بين الأحياء، قررت عائلة الطفل خميس الجمل فتح بيت عزاء له، إذ "استشهد" عن عمر يبلغ 9 سنوات.

خميس، الذي أصبح رجلا بعد 24 عاما على ذكرى مجزرة المسجد الإبراهيمي في الخليل، يقول لـ"الحياة الجديدة": "فجر يوم الخامس والعشرين من شهر شباط في عام 1994 كان جمعة المنتصف من شهر رمضان المبارك، وفي هذه الأيام تحديدا يكتظ المسجد بالمصلين.. ذهبت إلى المسجد بصحبة أخي يسري وهناك صلّيت في الصفوف الأمامية تاركا الصفوف الخلفية المخصصة للأطفال، وخلال السجود في ركعتي الفرض، سمعتُ صوتا ظننته صوت انفجار، اعتقدت أن ذلك الصوت ناتج عن خلل في سماعات المسجد، وبدأ يعلو صوت الصراخ والتكبير في المسجد، وأخذ بعض الرجال يقولون: (خذوا الأرض) أي استلقوا أرضا".

لم يستوعب الطفل ما الذي كان يحدث في تلك اللحظات فقد كان الرصاص وابلا فوق الرؤوس "استشهد الرجلان اللذان كانا على يميني ويساري، وأخذني رجل آخر إلى جانبه محاولا حمايتي".

في تلك الآونة استطاع عدد من المصلين المتواجدين في المسجد النجاة بأنفسهم بالخروج من بعض البوابات قبيل إغلاقها على يد قوات الاحتلال، وتزامن ذلك بدخول عدد من المستوطنين المسلحين الذين أعانوا الإرهابي باروخ غولدشتاين على إطلاق مزيد من النيران تجاه المصلين. ومن بين الناجين كان خميس الجمل، لكنه فوجئ بعدد من جنود الاحتلال يطلقون النار تجاه المسجد والمصلين وذلك عند وصوله البوابة الخارجية للمسجد.

29 شهيدا سقطوا بوابل رصاص الإرهابي غولدشتاين ورصاص مستوطنين آخرين، ورصاص بعض جنود الاحتلال الذين وصلوا إلى هناك.

ويقول المواطن خضر شبانة، صاحب مخبز قرب الحرم الإبراهيمي وأحد شهود العيان على المجزرة إنه بينما كان متوجها إلى المسجد على عجل لتدارك صلاة الفجر شاهد وسمع إطلاق النار وصراخ المصلين وتكبيرهم، وفوجئ بمنع قوات الاحتلال لأي من المواطنين أو سيارات الإسعاف من الوصول إلى الشهداء والجرحى.

ويضيف شبانة في حديثه لـ"الحياة الجديدة" أنه شاهد في لحظة من اللحظات إطلاق النار على بعض سيارات الإسعاف التي هرعت لنقل الجرحى، ولم ينته مشهد الدماء في المسجد الإبراهيمي حتى سقط بعد وقت قصير 5 شهداء في مواجهات مع قوات الاحتلال قرب المستشفى الأهلي في المدينة حيث نقل جرحى المجزرة إلى هناك، لتكون حصيلة الشهداء في ذلك اليوم 34 شهيدا من أبناء مدينة الخليل.

إمام المسجد الإبراهيمي في صلاة الفجر الشيخ عادل إدريس كان بصحبة شقيقيه وابن خالته وزوج أخته في تلك الصلاة وبينما كان ساجدا، اندلع "الصراخ والتكبير ورأيتُ رؤوسا تنزف على أرض المسجد".

شقيق الإمام الشاب "سليم إدريس" كان أحد الشهداء داخل المسجد، كما استشهد ابن خالته "دياب الكركي" كما أصيب شقيقه الآخر وزوج أخته إصابات طفيفة في الذراع والرأس.

ومما نقله الإمام عن ابن خالته الشهيد دياب قوله في الليلة السابقة للمجزرة: "هاجمنا المستوطنون بعد صلاة العشاء وقالوا لنا غدا سترون ماذا سيحدث لكم!"، مشيرا إلى أن المجزرة كانت مدبرة تحت مرأى ومسمع قوات الاحتلال.

والدة الإمام الحاجة أم فلاح الكركي، استقبلت نبأ استشهاد ابنها "سليم" وابن أختها "دياب" بينما كانت تستعد لصلاة الفجر. تقول لـ "الحياة الجديدة": "والله ما عرفت كيف صليت الفجر، ولا عرفت شو قلت في صلاتي". واستعادت لحظات دخول ابنها الإمام إلى المنزل يحمل نبأ استشهاد الأقربين، متجمّلة بالصبر والاحتساب.

الشهيد سليم إدريس ترك طفلا وزوجته الحامل، وتقول أم الشهيد إن الجنين الذي لم ير والده كان طفلة أنثى هي الآن طبيبة.

الطفل خميس الجمل الذي هو أب لطفلين الآن، قال في نهاية حديثه إن الأهل اكتشفوا أخيرا أن طفلهم ما زال على قيد الحياة بعد 3 أيام من المجزرة، وذلك عن طريق الصدفة، حيث دخل أحد أقربائهم إلى المشفى مع زوجته الحامل كي تضع مولودها، وهناك وجد الطفل قد أُدخل إلى قسم الولادة بعد اكتظاظ الأسرّة في المشفى بعشرات الجرحى إثر المجزرة. لحظات وأيام مضت لا ينساها خميس وهو يتحدث اليوم بالقرب من طفليه.