عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 25 شباط 2018

في اسرائيل.. صناعة التبغ تنتصر دوما

بقلم: روني ليندر - غانتس

هل الوزراء والنواب في اسرائيل يعملون من اجل الجمهور ام يؤدون دورهم كدمى تحركها صناعة التبغ؟ فقد أجلت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع الى دورة الكنيست التالية، وعمليا سحبت، البحث في مشروع قانون النائب يهودا غليك من الليكود و20 نائبا آخر من كل الكتل لرفع الحد الادنى لعمر شراء السجائر من 18 الى 20 سنة. وذلك رغم أن غليك تلقى تعهدا من الوزراء، ولا سيما من نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان بتأييد مشروع القانون بعد أن وافق على أن يساومه فيخفض سن البيع من 21 الى 20.

يوم الاربعاء الماضي فقط أعلن ليتسمان من على منصة الكنيست قائلا "ايدت القانون الذي تقدم به سيدي (غليك) بشأن سن 21. قلت: "حتى سن 20 أنا اوافق. ولا أزال اعلن من هنا بأني اؤيد هذا". كما أن باقي الوزراء تعهدوا أمام غليك في الماضي بانهم سيؤيدون مشروع القانون الذي يسير في خط واحد مع دول عديدة في العالم. ولما كانت جلسات اللجنة الوزارية لشؤون التشريع مغلقة والتصويت فيها سري، فليس معروفا من الوزراء الذين اسقطوا المشروع، ولكن التقدير السائد هو انه لو كان ليتسمان يصر على اجازة المشروع، لما كان سقط.

يأتي مشروع القانون لتأجيل سن بدء تجربة التدخين. وحسب تقرير وزارة الصحة للعام 2016، فان معدل تجربة تدخين السجائر بين تلاميذ الصف العاشر في اسرائيل هو نحو 20 في المئة – معدل أعلى من المتوسط في اوساط هذه المجموعة العمرية في اوروبا، حيث يبلغ 17 في المئة. وكان يفترض بمشروع القانون أن يكون جزءا من رؤيا أعلن عنها الجيش الاسرائيلي مؤخرا – "جيش نقي من التدخين".

ليس هذا هو المشروع الوحيد ضد التدخين العالق في انبوب التشريع: فمشروع قانون آخر دخل في التجميد هو مشروع النائب ايتان كابل من المعسكر الصهيوني، غليك وآخرين لحظر شبه جارف لنشر منتجات التبغ (باستثناء الصحف المطبوعة) – بما في ذلك النشر الخفي، ترويج المبيعات، المحلات المعفاة من الجمارك وغيرها. في 24 كانون الاول 2017 أقرت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع مشروع القانون الاهم والاكثر ايلاما لصناعة التبغ.

ماذا حصل أن فجأة ان قررت الحكومة المحبة للتبغ العمل ضد الصناعة؟ فقد هدد النائب غليك الا يصوت مع الائتلاف في قانون الدكاكين اذا لم تؤيد الحكومة التشريع ضد التدخين.

منذئذ مرت سبعة اسابيع، ولكن النقاش في مشروع القانون لم يبدأ بعد. ومن أجل أن يبدأ ينبغي للجنة الكنيست أن تقرر قرارا بسيطا وقصيرا: لعناية أي لجنة في الكنيست سينتقل القانون. غير ان الايام تمر، ولجنة الكنيست لا تتخذ القرار، وعمليا يعلق الاهتمام بمشروع القانون ويقلص الاحتمال في أن يبحث في الدورة الحالية.

من يترأس لجنة الكنيست هو النائب ميكي زوهر، الذي حل محل النائب يوآف كيش، وكلاهما من الليكود، قبل نحو شهر. زوهر يأخذ الوقت. عندما سألناه عدة مرات في الاسابيع الاخيرة لماذا لا يتخذ القرار، أجابتنا الناطقة بلسان اللجنة بان الموضوع يتأخر بسبب تبادل موقع رئاسة اللجنة.

مؤخرا تنازع غليك وزوهر على خلفية ابعاد النائبة ستاف شبير من المعسكر الصهيوني لاسبوع عن مداولات الكنيست بكامل هيئتها، بعد أن وصفت زوهر بـ "الفاسد". فوقف غليك دفاعا عن شبير بل وتوجه الى لجنة الاخلاقيات  للتخفيف عن ابعادها. في محيط غليك يتساءلون اذا كان التأخير في توجيه مشروع القانون هو سبيل زوهر "للانتقام" من غليك على اقتراحه. وجاء من لجنة الكنيست بان "اللجنة ورئيسها يعملان على تنفيذ عملهما بنجاعة ومهنية قصوى".

 

كحلون يتجاهل

ولكن هذا ليس كل شيء: فالامر بتوسيع القانون لمنع التدخين في الاماكن العامة، والتي كان يفترض ان يجاز بسهولة في لجنة الصحة في الكنيست قبل شهرين، لم يقر بعد، مع انه عقدت جلستان لهذا الغرض. اضافة الى ذلك لم تقر لجنة المالية حتى هذه اللحظة الامر لفرض الضريبة على فليب موريس والتي وقع عليها وزير المالية بعد ان أجبره المستشار القانوني على عمل ذلك. اذا لم توقع اللجنة على الامر قريبا، فانه سيفقد مفعوله.

اضافة الى ذلك، يواصل كحلون تجاهل كل الخبراء والمهنيين بمن فيهم رجال وزارة الصحة وسلطة الضرائب ممن يدعون الى تشبيه الضريبة على التبغ الملفوف بتلك التي طبقت على السجائر العادية كون فوارق الضريبة تدفع المدخنين على لف التبغ بدلا من التوقف عن التدخين. عمليا، بينما كل العالم يتقدم بسرعة نحو تخفيض التدخين، لم تتخذ في اسرائيل تقريبا أي خطوة حقيقية في الاتجاه منذ سنين.

وجاء من وزارة الصحة أن "البحث في موضوع العمر الادنى لشراء السجائر تأجر لاعتبارات مختلفة في اللجنة الوزارية لشؤون التشريع. اما موقف الوزارة فهو مع المشروع". وبالنسبة لأمر تقييد التدخين في الاماكن العامة جاء: "جرى حتى الان   بحثان. في البحث الاول طرح توسيعان آخران للامر، ومطلوب بحث اضافي". وبالنسبة لمشروع القانون الذي يمنع الدعاية للتبغ قيل: "الوزارة تدرس توحيد مشروع القانون الحكومي مع مشروع قانون النائبان كابل وغليك، والمشروع الموحد سيرفع الى اللجنة".

----------

 عن "هآرتس/ذي ماركر"