عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 25 شباط 2018

إسرائيل.. قوة عظمى غازية إقليمية

بقلم: أمير بوستر *

تصدير الغاز لمصر هو بشرى سياسية واقتصادية هائلة لدولة اسرائيل وللمنطقة كلها. الى جانب التصدير الى الأردن الذي سيبدأ في 2019، تدخل اسرائيل الى عهد جديد وتصبح مرسى طاقة اقليمي، في ظل تثبيت وتعزيز شبكة العلاقات مع الدول المجاورة المعتدلة.

ان الاتفاق الذي وقع بين شركة "لافيتان" و "تمار" هو دليل على الحاجة لمصر، الدولة الاكثر سكانا من بين الدول العربية، مع قرابة 100 مليون نسمة لتنويع مصادر تضمن توريدا منتظما ونظيفا للطاقة – ما يعطي فرصة هائلة لصناعة الغاز الاسرائيلية ورفع مستوى منظومة العلاقات السياسية بين مصر واسرائيل.

من المهم أن نفهم بان عقد التصدير الذي وقع مع مصر هو لتزويد السوق المحلية المصرية، التي تعاني من انخفاض مستمر في انتاج الغاز من الحقول القديمة. وذلك رغم اكتشاف "زور" الهائل، الذي انقذ مصر من شفا الهاوية.

في ضوء أزمة الغاز الخطيرة، التي يعاني منها الاقتصاد المصري في السنوات الاخيرة، توقف توريد الغاز لمنشآت تسييل الغاز، التي صدرت في الماضي الغاز المسيل الى أرجاء العالم. واستثمرت شركات دولية مليارات الدولارات في منشآت التسييل، ولكن في ضوء النقص في الغاز في مصر تقف المنشآت قفراء.

مصدر الغاز المتوفر الاساس الذي بواسطته يمكن لهذه المنشآت أن تعود الى النشاط الكامل والمنتظم هو الغاز الاسرائيلي، يحتمل بالتعاون مع حقل افروديت القبرصي. وعليه فيحتمل أن يكون الاتفاق الحالي لتوريد الغاز للاقتصاد المحلي في مصر هو مجرد رصاصة البدء التي تؤدي لاحقا الى اتفاقات اخرى.

كما أن الاتفاق هو دفعة معنوية هامة لصناعة الغاز الاسرائيلية. وحسب تقديرات وزارة الطاقة، فانه اضافة الى الـ 1000 مليار متر مكعب (BCM) اكتشفت منذ الآن على شواطئ اسرائيل، هناك احتمال هائل آخر لاكتشاف اكثر من 2.100 مليار متر مكعب (BCM) من الغاز الطبيعي وكذا 6.6 مليار برميل نفط في المياه الاقتصادية الاسرائيلية.

الآن ، عندما يكون لاسرائيل مسار تصدير مركزي فان من شأن شركات دولية عديدة ان تفهم الامكانية الكامنة في الاقتصاد الاسرائيلي وستأتي لمواصلة اعمال التنقيب والاكتشاف على شواطئ اسرائيل.

دون شك، يعد هذا اتفاقا تاريخيا، كفيلا بان يكون بداية التعاون العميق في مجال الطاقة بين الدولتين. اليوم، بعد التوقيع على الاتفاق مع مصر، تحوز اسرائيل اتفاقات تصدير الغاز لجيرانها، الأردن ومصر، باجمالي 10 BCM في السنة.

من ناحية الطاقة تعد هذه كمية توازن عقود تصدير بحجم 61 مليون برميل نفط في السنة. هذه انعطافة دراماتيكية في حياة دولة كاسرائيل، كانت دوما جزيرة طاقة منعزلة، متعلقة بمصادر خارجية للتوريد. اما اليوم، اكثر من أي وقت مصر، فاننا قريبون من أن نصبح قوة عظمى غازية اقليمية.

------

* مدير دائرة البحوث الاستراتيجية في اتحاد ارباب صناعة التنقيب عن الغاز والنفط

 عن "معاريف"