عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 شباط 2018

نتنياهو يقترح عودة الجنون

هآرتس – حيمي شليف

الرد الاولي على المقارنة التي اجراها عضو الكنيست ميكي زوهر بين ازمة بنيامين نتنياهو وبين قتل اسحق رابين كانت مقارنة مضحكة. اذا كان رابين فلماذا ليس باركوخبا؟ أو جان دارك؟ أو عيسى؟ أو حنه وأولاده السبعة؟ أو ربما الستة ملايين؟ بعد الضحك يأتي الارتياع. الى أين وصلنا؟ شخص منتخب من الجمهور لا يفرق بين رئيس حكومة قتل بسبب مواقفه وبين شخص يتم التحقيق معه في الشرطة بسبب اخطائه.

مع ذلك، عضو الكنيست يوجه اصبعه نحو المكان الصحيح. اقواله تدل على ذلك. هو ليس نبتة ضارة أو شاذة تدل على القاعدة. مقارنته المدحوضة بين نتنياهو ورابين، وكذلك ايضا التصريحات الغريبة لنتنياهو أمس (في رده على التقرير المفاجئ بحد ذاته بشأن محاولة تعيين مستشار قانوني يغلق الملفات) بأنهم بعد لحظة سيتهمونه وزوجته بقتل آرلوزوروف، هذه مظاهر لاضطراب نفسي شامل في اليمين. الامر يتعلق بالطبع بعملية عالمية، لها جذور تاريخية، سوسيولوجية وانثربولوجية عميقة، وجدت تسريعا هاما لها في فترة رئاسة دونالد ترامب، الذي يبث رياح متقطعة في كل العالم. في الطبعة المحلية فان استعداد اجزاء من اليمين لكسر الادوات، والتمرد على الدولاتية والسير وراء نتنياهو، احد السياسيين الكاريزماتيين الذين كانوا هنا، لا يستطيع ألا يذكر بامور نسيت.

الوضع مضطرب من البداية، ايضا بدون تحقيقات الشرطة. ميل الزوجين نتنياهو للعيش على حساب اصحاب الملايين هو اضطراب بحد ذاته. إن استحواذهم بخصوص ما يقولونه عنهم في وسائل الاعلام هو منذ زمن امر غير طبيعي. قرار نتنياهو باسقاط حكومته في نهاية 2014 من اجل الدفاع عن "اسرائيل اليوم"، كان سيعتبر في أي دولة سليمة جنون. التدخل الجنوني في سوق الاعلام – ولا يقل عن ذلك صمت الخراف الذي لا يصدق للائتلاف ازاء تصرفه البلطجي – هو علامات تدل على المعركة على الحكم التي خرجت عن السكة.

إن تورط نتنياهو في امور جنائية هو الزناد الذي أدى الى انفجار اخطر. ومثل ترامب، صديقه المدهش وشريكه في الضائقة ومصدر الهامه، فان نتنياهو بدأ معركة وجها لوجه مع الشرطة في اسرائيل، حتى أنه عرض نفسه كضحية لمؤامرة ظلامية تحيكها قوى الظلام التي تسعى الى تدميره. سواء كان خوفه الشديد كان اخطر مما هو متخيل أو أن الامر يتعلق بتلاعب ساخر، فان جزءا كبيرا من جمهور مؤيدي نتنياهو جر الى داخل خليط اوهامه. هم على قناعة بأن الدولة هي عدوه، وبالتالي ايضا عدوهم.

العلاقة الوقائعية مع ايام قتل رابين هي علاقة ضعيفة. هناك كان الحديث يدور عن مستقبل ارض اسرائيل وهنا الحديث يدور عن السيجار والشمبانيا. هناك كان يقف مستوطنون متطرفون على رأس كتائب العاصفة وهنا يوجد الآن فقط انتهازيون ومتملقون يتدفقون مع العار مع مؤيدين معروفين لبيبي، الذين يجب الضغط عليهم ايضا من اجل القدوم الى مظاهرات التأييد التي ينظمها الليكود. من جهة اخرى، مثلما كان في حينه الامر كذلك الآن، في مركز الصورة يوجد سياسي مؤهل وأنيق ومعلم في التحريض والديماغوجيا، والذي سبق وأثبت أنه لا توجد لديه كوابح في طريقه الى الحكم، والذي يحسن العزف على الاحباط وتطوير غضب يؤجج النفوس دون أن يحسب حساب للحريق الذي سيشعله.

الجنون ربما لن ينقذ نتنياهو. ولكن يمكنه أن ينفجر في وجه وريثه. في عالم السوق الذي يمثله هو يلمع، وهو بالتأكيد سيتوج كمواصل طريق يغئال عمير، الرجل الوحيد الذي قتل هنا رئيس حكومة حتى الآن.